أكاديميان يعاينان مضامين "عودة الأنسنة في الفلسفة والأدب والسياسية" للفار

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان - أكد أكاديميان أنّ جورج الفار ينطلق في كتابه "عودة الأنسنة في الفلسفة والأدب والسياسة" من مصطلح العقل المؤنسن، بأنّ العقل الإنساني عند المؤلف ليس مجرد فكرة تجريدية جافة وباردة، وإنّما صيرورة تاريخية حية وواقع ثقافي حي ورؤية شاملة.
ورأى المحاضران أنّ الفار رفع راية الأنسنة وما أسماه العقلانية المؤنسنة، في لحظة تراجعها وهزيمتها الظاهرية، وحدّد العقل المؤلف سمات ذلك العقل، بأنّه "علمي وليس غيبيا أو ميتافيزيقيا، وهو مرتبط بالفلسفة والعلوم الإنسانية فهو في صيرورة دائمة باحثا عن معنى وجوده".
وشارك في الندوة الفكرية التي نظمتها الجمعية الفلسفية الأردنية أول من أمس في مقر رابطة الكتاب الأردنيين لمناقشة كتاب د.جورج الفار، الصادر عن أمانة عمان الكبرى، د.هشام غصيب، ود.محمد الشياب، اللذان اعتبرا أنّ الفار "مفكر وصاحب رسالة ويمارس النقد، نقد نقائضه والدفاع عن رسالته".
غصيب رأى أنّ الكتاب يزخر بالأفكار المتقدمة والدالة، ويغطّي طيفاً واسعاً من الحالات الفلسفية والأدبية والسياسية، التي تستفزّ التفكير والنقد والمخيال، مؤكّداً أنّه مفكر ملتزم وصاحب رسالة يمارس من خلالها النقد والدفاع، ونقد نقائضه والدفاع عن رسالته.
وأشار غصيب، إلى أنّ الفار يتفادى التعريفات المدرسية الخالية من الروح والعاطفة، وأنّه يجاهد ويكابد من أجل ترجمة تجربته الحياتية وقناعاته الفكرية وشعوره الجارف إلى "رؤية فكرية محددة عنوانها الأنسنة والعقل المؤنسن".
واعتبر أنّ الأنسنة عند الفار ليست مجرد فكرة تجريدية مدرسية جافة وباردة، وإنما "صيرورة تاريخية حية وواقع ثقافي حي ورؤية شاملة، وعقيدة نابضة، وفضاء واسع للمعنى، لا يستطيع تعريف واحد أو تعريفان تملكها أو استيعابها".
والكتاب، وفق غصيب، محاولة متواصلة لتحديد ذلك المفهوم بحيوية وشمول، مشيرا إلى أنّ الفار بإزاء عقيدة حديثة حية ورؤية ثقافية شاملة أوصلته الحياة إليها، فاعتنقها واستعملها أداة لنقد الفكر والواقع ونذر حياته من أجل الدفاع عنها وإبراز مكانها وقوتها.
من جانبه، رأى الشياب أن الفار ينطلق من مصطلح "العقل المؤنسن" أو "العقلانية" المؤنسنة بأنه العقل الإنساني بحد ذاته، الصادر عن الإنسان الهادف إلى إسعاده بواقعية وفهم، مشتركا مع كل العلوم الإنسانية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية لتحقيق تلك السعادة، محاولا أن يخلص الإنسان من اغترابه عن الطبيعة وعن المجتمع الذي يعيش فيه.
ولفت الشياب إلى أن الفار يحدد سمات ذلك العقل، فيراه عقلا علميا وليس غيبيا أو ميتافيزيقيا، وبأنّهُ مرتبط بالفلسفة وبالعلوم الإنسانية، وبصيرورة دائمة، باحثا عن معنى وجوده.
وعلى ذلك الأساس، حدّد المؤلف مجالين للإشكالية التي ينطلق منها بحثه في ذلك الموضوع، المجال الأول "فلسفة الأنوار" التي تكونت فيها النزعة الإنسانية من الوجهة الفلسفية، والثانية "الفلسفة المعاصرة".
انطلق المؤلف، وفق الشياب، من عصر الأنوار الأوروبي، في القرن الثامن عشر، في معالجة إشكالياته.
وأضاف الشياب أنّ الفار ينطلق مدفوعا بنزعة إنسانية منطلقة من عصر التنوير القائم على فكرة المساواة بين البشر.

azezaa.ali@algahd.jo

التعليق