الإمارات تستعيد جاذبيتها تدريجيا بعد أزمة الديون

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

دبي- قبل أقل من ثلاث سنوات، أدار المستثمرون الأجانب ظهورهم لدبي؛ الإمارة الصحراوية الصغيرة التي راودتها طموحات كبيرة وتراكمت عليها ديون ثقيلة، بعد أن أعلنت مجموعة دبي العالمية التابعة للإمارة أنها ستعيد هيكلة ديون بقيمة 25 بليون دولار.
لكن شركة طيران الإمارات التابعة لحكومة دبي نجحت للتو في تسويق سندات بقيمة بليون دولار، واجتذبت الفنادق ألوفا إضافية من الزائرين، ودفعت الاضطرابات في الشرق الأوسط بعض الشركات الى نقل مقراتها الى الإمارة الأكثر استقرارا.
وقال مصرفي "في لحظة معينة، كان المستثمرون يقولون لي إنهم لا يريدون ظهور دبي على الإطلاق في محافظهم الاستثمارية".
لكن نجاح طيران الإمارات هذا الشهر في إصدار السندات التي اجتذبت طلبا يزيد على ستة بلايين دولار يعد من أقوى الإشارات حتى الآن على عودة الثقة، كما أنه أظهر أهمية شركة الطيران لاقتصاد دبي وصورتها على الساحة الدولية.
وقال دانيال بروبي مسؤول الاستثمار في سيلك انفست لإدارة الأصول ومقرها بريطانيا "التمكن من بيع سندات شركة طيران في عالم يتجاوز فيه سعر النفط -البند الرئيسي في تكاليف شركات الطيران- 100 دولار أمر مثير للإعجاب".
وأضاف "وأن تكون شركة الطيران هذه في دبي أمر يبعث على مزيد من الإعجاب".
وسعرت طيران الإمارات سنداتها في اليوم نفسه الذي بدأ فيه تداول سهم موانئ دبي العالمية في بورصة لندن.
وقال ساج أحمد المحلل في اف.بي.اي ايروسبيس في لندن "إدراج موانئ دبي العالمية وسندات طيران الإمارات من العلامات التي تظهر أن دبي عادت".
وتزايد الإقبال على سندات دبي في الأشهر القليلة الماضية، وتراجعت تكلفة تأمين الديون الى مستوياتها قبل أزمة 2009.
وتعتزم حكومة دبي إصدار سندات جديدة هذا الأسبوع، بعد جولة ترويج في لندن، وأعلنت في الفترة الأخيرة توسعة برنامج سنداتها الى خمسة بلايين دولار.
ويمثل هذا التحسن تناقضا كبيرا مع ما كان عليه الحال في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 عندما دفعت خطة دبي العالمية لإعادة هيكلة ديون بنحو 25 بليون دولار المستثمرين للفرار سريعا وأدت الى انكماش اقتصادي. وهناك أيضا شعور أكيد بالتفاؤل. في 2010 كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يقل قليلا عن 42 الف دولار، وهو من أعلى المستويات على مستوى العالم.
وانتعش اقتصاد دبي مدفوعا بالتجارة والخدمات المالية والسياحة في 2010 ليحقق نموا بمعدل 4ر2 %، ومن المتوقع أن ينمو بما بين 3 و5ر3 % هذا العام.
وذلك في حين يتوقع البنك الدولي نموا بمعدل 9ر1 % فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2011.
ودبت حركة الرافعات في الإمارة، وعاد السائحون للتدفق على مزارات دبي مثل منحدر التزلج في الصحراء وأحد أكبر المراكز التجارية في العالم وأطول برج في العالم.
وأفادت بيانات مركز دبي للإحصاء أن عدد نزلاء الفنادق في الربع الأول من العام بلغ أكثر من 8ر1 مليون بارتفاع بنسبة 14 % عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وقال جاي ويلكينسون الشريك المدير في فيابيليتي ماندجمنتس للاستشارات الفندقية ومقرها دبي "بعدما عطل ما يطلق عليه الربيع العربي الأسواق السياحية في المنطقة؛ وخصوصا مصر والأردن والبحرين، تدفق السياح إلى دبي".
ويقول مديرو استثمارات ومسؤولون في بنوك إن إقبال الشركات وتدفقات رؤوس الأموال على دبي -وإن كان يصعب تحديد حجمه بدقة- زاد بدرجة كبيرة بسبب عدم التيقن السياسي في البحرين المركز المالي في المنطقة.
فنقلت العديد من الشركات مكاتبها أو موظفيها الى المدينة، في حين ارتفعت ودائع البنوك في الإمارات الى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين في نيسان (إبريل) الماضي.
وقال غانم نسيبة مؤسس كورنر ستون جلوبال اسوسيتس وكبير المحللين في بوليتيكال كابيتال "الشركات تنتقل فعليا الى دبي. فبالنسبة للبعض تمثل الاضطرابات في المنطقة فرصة لتحقيق وجود كبير نسبيا في دبي".
وقال نسيبة إنه من السابق لأوانه معرفة ما اذا كانت السيولة لدى البنوك وانتقال الناس الى دبي سيكون له أثر على انتعاش القطاع العقاري؛ أحد أكثر القطاعات تضررا من الأزمة.
لكنه قال إن ما بين 30 و50 % من الشركات التي انتقلت الى دبي ستبقى بشكل دائم أو شبه دائم في الإمارة.
غير أن دبي اتهمت بأنها من خلال تأجيل سداد مدفوعات الديون تؤجل مشاكلها بدلا من حلها. فاتفاق إعادة هيكلة ديون دبي العالمية الذي تم التوصل اليه في 2010 يؤجل السداد الى ما بعد خمس وثماني سنوات، ولم يتم الإعلان حتى الآن عن بيع أي أصول تخص دبي.
وتواجه الإمارة استحقاقات ديون بأكثر من 30 بليون دولار خلال العامين المقبلين، وما تزال مخاطر إعادة التمويل أحد أكبر مخاوف المستثمرين. أما مسألة حصول الدائنين على أصول مقابل ديونهم، فإنها حساسة للغاية من الناحية السياسية. وقالت مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين في المجموعة المالية-هيرميس "ديون كثيرة أعيدت هيكلتها ليصبح الأجل خمس سنوات أو سبع الى ثماني سنوات. وفي حين أعطى ذلك فرصة لالتقاط الأنفاس في الأجل القصير، تظل هناك مسألة محاولة خفض هذه الديون في الأجل المتوسط".

(رويترز)

التعليق