لي نا: السنوات بالنسبة لي أرقام على ورق

تم نشره في الخميس 16 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً
  • الصينية لي نا تتميز بنضارة ذهنية خلال المنافسات -(رويترز)

تنس حول العالم

بيروت- سئلت الصينية لي نا بعد فوزها بلقب الفردي للسيدات في بطولة رولا غاروس لكرة المضرب، عما كانت ستكتبه بعد هذا الانتصار لو زاولت مهنة الصحافة التي علقت مسيرتها الاحترافية العام 2002 لاكمال اختصاصها بها، فأجابت على الفور: “كنت كتبت اصبح الحلم حقيقة، فمنذ احترافي التنس العام 1999 وانا احلم بلقب كبير”.
لي نا كتبت تاريخا جديدا لكرة المضرب بعدما أضحت أول صينية وآسيوية تحصد لقبا في بطولات الغراند سلام، ما يعد فتحا كبيرا في عالم اللعبة وينشرها بقوة هناك. فرغم مزاولة حوالي 14 مليون صيني لهذه اللعبة، ما تزال هذه اللعبة من رياضات الميسورين، وشعبيتها بعيدة من كرة القدم وكرة السلة وكرة الطاولة والبادمنتون، اللعبة التي انطلقت منها لي نا قبل ان تحدد مسارها في مجال الكرة الصفراء.
ويعتبر رئيس الاتحاد الصيني سون جينفانغ ان نا فتحت الباب امام المواهب الصاعدة، مذكرا بالبرنامج الذي اطلق قبل سنوات وشمل احتضان 400 لاعب. لكن نا تشدد على التدريب الطويل والعمل الكثير لسلوك الدرب الطويلة.
لقد وجهت الصين “الانذار” الاول الى عالم التنس في دورة اثينا الاولمبية العام 2004، حيث احرزت لي تينغ وسان تياتيان لقب الزوجي للسيدات، وعدّ يومها اكبر فوز صيني في هذا المجال. وبعد 7 اعوام، عصفت ريح صفراء في ملعب “فيليب شاترييه” بتوقيع لي نا التي جردت الايطالية فرانشيسكا سكيافوني من لقبها في رولان غاروس، وحرمتها من ان تصبح اول لاعبة تحتفظ باللقب بعد البلجيكية جوستين هينان العام 2007. وقد تابع اللقاء اكثر من 110 ملايين صيني عبر الاقمار الاصطناعية.
عقب اقصائها الروسية ماريا شارابوفا في الدور نصف النهائي (6-4 و7-5)، استقبلت لي نا على مدونتها اكثر من 14 الف تعليق من مشجعين وصفوها بـ”فخر الامة” وتمنوا فوزها باللقب الكبير، وقالوا انها باتت في منزلة نجم كرة السلة ياو مينغ والبطل الاولمبي والعالمي السابق في جري الـ110 امتار حواجز ليو كسيانغ، مؤكدين انهم اصبحوا يحبون التنس بفضلها. وكان 25 مليون صيني تابعوا المباراة مباشرة.
ونا التي أملت بنهاية سعيدة للمغامرة الفرنسية، كتبت على مدونتها بعد الفوز باللقب: “انا محاربة على غرار سكيافوني”. وتلقت رسائل قصيرة من اصدقاء عبروا عن فخرهم بانجازها وابلغوها انهم بكوا متأثرين لما شاهدوا العلم الصيني يرتفع على السارية في رولان غاروس.
وعلى رغم تقدمها في السن نسبيا (29 سنة)، اعطت لي نا منذ بداية الموسم اشارات عدة على تطور مستواها كان ابرزها بلوغها المباراة النهائية في بطولة استراليا المفتوحة اواخر كانون الثاني (يناير) الماضي، وحلولها وصيفة بخسارتها امام البلجيكية كيم كلايسترز (6-3 و3-6 و3-6).
واحرزت نا اللقب الخامس في مسيرتها الاحترافية التي بدأت قبل نحو 12 عاما، والأول على الارض الترابية التي ما تزال حتى الآن تبدي كرها لها، وأكد فوزها هذا التطور الملموس حتى على الملاعب التي لا تحبها.
قبل ارتقاء نا في التصنيف العالمي، برزت مواطنتها زهنغ يي (27 سنة) المصنفة الـ80 حاليا، وهي بلغت الموقع الـ15 عالميا العام 2009 ونصف نهائي ويمبلدون العام 2008. وحصدت مع يان زي برونزية الزوجي في دورة بكين الاولمبية 2008. كما برزت بنغ شوايي (25 سنة) المصنفة الـ25 حاليا وزهانغ شوايي (22 سنة) المصنفة الـ76 عالميا. وعند الرجال، يحتل باي يان المركز الـ354 عالميا.
لكن لي نا (1.72م، 65 كلغ) هي اول صينية تحصد لقب احدى دورات جمعية اللاعبات المحترفات، اذ فازت بلقب دورة كانتون العام 2004، واختلفت مع الاتحاد الصيني للتنس الذي كان يترك لها حصة ضئيلة من الجوائز المالية. واصبحت اول صينية بين افضل 20 لاعبة العام 2006، وارتقت إلى المراكز الـ10 الاولى في شباط (فبراير) الماضي بعد بلوغها نهائي استراليا.
في طريقها إلى رولان غاروس، بلغت لي نا نصف نهائي دورتي مدريد وروما، وعقب اقصائها شارابوفا لفت البطل السابق السويدي ماتس فيلاندر إلى ان اللاعبة الصينية باتت قادرة على فرض وجودها على مختلف الارضيات، “كونها تعتمد تقنية بسيطة وتستطيع السيطرة على اعصابها”.
في الاشهر الاخيرة استعانت لي نا بالمدرب الدانمركي مايكل مورتنسن بدلا من زوجها جيانغ شان التي اشرف طويلا على ارتقائها السلم العالمي، والذي اكد ان زوجته خاضت منافسات بطولة فرنسا المفتوحة بأعصاب هادئة لا بل “مسترخية”، واستفادت كثيرا من دروس ملبورن.
ويكشف مورتنسن، الذي اعاد لها “نضارة ذهنية”، ان لاعبته كسبت الثقة بنفسها. فهي أصرت على التأقلم تدريجيا مع الملاعب الترابية منذ نحو عامين، وصحيح انها لم تبدِ مرونة فنية في دورة مدريد لكنها مثابرة. ويضيف: “لعل سر تطورها عملنا معا كي تمتلك الحافز المناسب، وهو امر صعب لمن هن في مثل سنها. لا ننسى ان سنوات الاحتراف الطويلة وروتين التدريب والمنافسة تصبح ثقيلة. طلبت منها ان تستمتع بكل مباراة على حدة، ان تكون سعيدة وتملك الحافز على ارض الملعب ولا تخشى الخسارة. قلت لها افتخري بما تقدمينه، وشددت على ان تحسنها الملموس على الملاعب الترابية سبب جوهري لتأكيد جدارتها”.
وجذوة الطموح لم تخبُ ابدا عند لي نا، فها هي تفرض نفسها بعد اربعة اشهر من بلوغها نهائي استراليا، وتفوز على سكيافوني في ملعبها المفضل وتخذلها في الدورة الاحب الى قلبها.
تؤكد لي نا أنها لا تشعر مطلقا بتقدم العمر، فالسنوات في نظرها “هي ارقام على الورق”، وذلك في ردها على من اعتبر انها تأخرت حتى تحرز لقبا كبيرا، وان النهائي الذي جمعها بسكيافوني (31 سنة) هو “الاكبر سنا” منذ لقاء الاميركيتين كريس ايفرت ومارتينا نافراتيلوفا العام 1986. واضافت: “لعل ذلك يعطي املا للاعبات اخريات ويشجعهن”. كما أشارت إلى انها وضعت جانبا سوء تفاهمها مع اتحاد بلادها، علما ان فريقا مستقلا خاصا بها يسيّر اعمالها ويواكب اعدادها ويرافقها ويؤازرها في حلها وترحالها. وقد ضربت موعدا مع مواطنيها عقب دورة ويمبلدون آملة العودة الى ديارها وفي جعبتها تتويج جديد.
ويبدو ان السلطات الرسمية والرياضية في بلد 1.4 بليون نسمة تتطلع إلى استثمار انجاز لي نا بافضل صورة ممكنة. فمنذ تجاوزها الدور ربع نهائي في رولان غاروس، اوفدت بكين وزير الرياضة لي بنغ الى باريس ليكون والسفير الصيني لدى فرنسا كوانغ كوان ورئيس الاتحاد جينفانغ إلى جانب البطلة.
كما يتطلع المعنيون في الاتحاد الآسيوي للتنس ان يكسر هذا الانتصار حاجزا نفسيا كبيرا في القارة العملاقة، ويحفز مواهب كثيرة لتحذو حذو البطلة الحسناء، لما في ذلك من انعكاس اقتصادي واعلاني كبيرين.

(أ ف ب)

التعليق