التنوع الثقافي يحتفي بصاحب "أبناء السماء"

القيسي: الرواية عنصر تحريض على التفكير والمزيد من التساؤل

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً
  • القيسي خلال الجلسة الحوارية أول من أمس-(تصوير: زهران زهران)

جمال القيسي

عمان - عبّر الروائي الزميل يحيى القيسي عن فرحته وعالي تقديره لمبادرة منتدى التنوع الثقافي بعقد جلسة حوارية مباشرة مع قرائه أول من أمس، في مركز الحسين الثقافي، حول روايته "أبناء السماء"، خلافا على العادة التي درجت "بأنْ يأتي الكاتب مدججا بناقدين على الأقل للحديث عن عمله الأدبي".
وتابع أنّ المبادرة تخالف السائد بأنْ يرافق ورقتي الناقدين شهادة للكاتب يملي فيها على الناس رأيه، وبالتالي يتم ظلم القراء الحقيقيين الذين تفاعلوا مع العمل وتحمسوا له. وقال "لهذا أحببْت الاحتفاء بهم، وسماع آرائهم القيّمة التي كانت تصلني شفوياً أو عبر البريد الإلكتروني ومواقع الاتصال الاجتماعي على النت".
وعقّب القيسي بعتب شديد على تقديم رئيسة منتدى التنوع الثقافي الدكتورة فاطمة جعفر له من حيث تاريخ انتسابه إلى رابطة الكتاب الأردنيين في العام 1990 بالقول العفوي "إن آخر أمسية ولقاء أدبي نظمته له الرابطة كان في العام 1993".
وسجّل المؤلف كذلك عتبه على "الزملاء الأدباء والأديبات، وأيضا على الأكاديميين والنقاد والإعلام بشكل عام"، معتقداً أنّه "يبدو أنّ على الكاتب أنْ يقوم بدور التسويق والمطاردة لكل الناس حشدا لعمله وهذا أمر غير إبداعي ولا أقبله أبدا".
وأكد على أنه "بالنسبة للرواية فقد خرجت من قلبي ووجداني تماما، وأشعر بأنّها تتخذ لها مسارب خاصة في وجدان الناس، وأنّهم بدأوا يفكرون خارج الصندوق المقفل عن الأسئلة الكونية الكبرى، وما الرواية إلا شمعة ضوء أو عنصر تحريض على التفكير والمزيد من التساؤل، بحثاً عن الأجوبة والطمأنينة".
وقال إنّه في النهاية لكلّ شخص رحلته الروحية الخاصة "وأنا لم أردْ أن أفرض رأيي، بل كما قلت في مقدمة الرواية من شاء أن يتخذها فقط عملا إبداعيا يتفاعل معه فله ذلك، ومن شاء أن يصدق ما جاء فيها ويبدأ رحلته في البحث فله ذلك".
الحوار تركز في جانب كبير على البعد الذاتي للمؤلف الذي تعرض إلى ما يشبه المساءلة الشخصية عن وجوده في الرواية، وإلى أيّ حدّ يحضر في وقائعها وشخوصها، وتواصلت التساؤلات في محاولات جادة لانتزاع اعترافات أو إجابات منه على أو حول الأسئلة القلقة في الرواية.
ورد المؤلف بأنّ "أبناء السماء" جاءت بعد أن "عشت رحلة روحية لعشر سنوات كنت خلالها متدينا بشكل تقليدي، وتوصلت للإيمان بالله تعالى عبر العلم والتصوف"، مبيّنا أنه التقط المعرفة من لقاءاته مع متصوفين وكتب وبحث طويل وخبرات تراكمت خلال الرحلة الروحية.
وأوضح أنّه طرق في الرواية أسئلة التأمل الروحاني عبر نسق علمي واضح، لأنّ الرواية الجديدة لا تعتمد على الحكاية أو المتعة، بل تضيف معارف حديثة للقارئ، مؤملا "أنْ لا تتوقف الرواية العربية الجديدة عند تقديم المتعة الفكرية، بل ضرورة أنْ تتعدّاها إلى تقديم المعرفة".
وراح الكاتب إلى أنّ الرواية لا تفرض بالطبع رأيا على أحد، ولا تلزم أحداً بما يخالف حقّه الخاص "بالإيمان من عدمه"، وإنّما هي بمثابة رأي وقناعة، وإيمان تراكم قدّمه عبر عمل إبداعي روائي بصورة رضي عنها تماما، وليس من مهام الرواية أنْ تجيب عن جميع الأسئلة.
وحول سؤال عن الحدّ الذي وصل فيه التشابه بين "أبناء السماء"، وكتاب "الذين عادوا إلى السماء" للأديب المصري أنيس منصور، بيّن القيسي أنّ الكتابين على درجة اختلاف شديدة، من حيث إنّ كتاب منصور هو مقالات ودراسات، بينما "أبناء السماء" تقدم الأسئلة البحثية المتشابكة في الوجود عبر القالب الفني الروائي.
الروائية ليلى الأطرش أكدت على اعتزازها بالقيسي صديقا وأديبا لشدة اعتنائه بعمله، وحرصه على أنْ يجتهد فيه ليأتي كما يليق، كاشفةً عن إعجابها الشديد بالرواية التي تعدها عملا أدبياً لافتا ومتميزا، يضاف كقيمة نوعية إلى أعمال المؤلف.
ولفتت إلى أنّ الكاتب لا يقبل أية إملاءات فيما يكتب من أيّ أحد، وأنّه هو وحده مَن يختار، ماذا يكتب وكيف يكتب، وهو ما انتهجه مؤلف "أبناء السماء"، لأنّ الرواية ليست مجرد "حدّوثة"، بل تحتاج للبحث والعلم والدراسة المعمقة، وأنّ "أبناء السماء" رواية علمية أو خيال علمي لا يجيده إلا قلة من الروائيين.
رئيسة المنتدى الدكتورة فاطمة جعفر انطلقت في تقديمها للمؤلف بأنه صاحب عمل حوى تنوعا إنسانيا ومكانيا، وشهد أحداثا تدور في أماكن مختلفة أردنية وعربية وعالمية، كما حوى تناقضات تقترب من الإلحاد والإيمان والخرافة والخيال العلمي.

jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق