أم فراس تتحدى الظروف القاهرة بمطبخ صغير أصبح مشروعا رائدا

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً
  • أم فراس خلال عملها في مطبخها الخاص-(بترا)

عمان- تمكنت أم فراس بمطبخها الصغير متواضع الإمكانات، من انتشال أسرتها المكونة من ستة أفراد من الفقر والحرمان، بعد أن توفي زوجها قبل 18 عاما.
أم فراس التي ترك لها زوجها ستة أطفال من دون مقومات حياتية، لم تستسلم للظروف الصعبة، التي أحاطتها، ففكرت بعمل منزلي لا يبعدها عن صغارها ويساعدها في تأمين لقمة العيش.
تقول نادرة الفاهوم (أم فراس) "عندما توفي زوجي، لم أستسلم للظروف القاسية، التي أحاطت بنا، وقررت الاستفادة من خبراتي في الطبخ، للبحث عن زبائن اصنع لهم الطعام في المنزل وأبيعه بأرباح بسيطة، تبعد عن أطفالي شبح الجوع والحاجة".
بدأت أم فراس بحثها في الحصول على تمويل لتأسيس مشروعها الصغير لصناعة الطعام وبيعه لينقذها من قلق كبير على مستقبل أسرتها.
خزانة ملابس أبنائها وقطع الأثاث الأكثر ثمنا في منزلها كانت أملها الوحيد للحصول على التمويل.
تقول أم فراس "كانت مشكلتي في بداية مشروعي، عدم توفر المواد الأساسية، لصنع الطعام ما اضطرني لبيع خزانة ملابس أبنائي للحصول على بعض المال لأشتري المواد الأساسية".
وواصلت أم فراس الليل بالنهار لصناعة المعجنات والحلويات والمأكولات المتنوعة، التي لا يزيد ثمن القطعة الواحدة منها على 20 قرشا، وتجول بها في المدارس والجمعيات وغيرها، لتجني ما يحقق لأبنائها العيش بكرامة ويلبي متطلباتهم الأساسية.
ولم تسمح نادرة الفاهوم لمعاناتها اليومية وقسوة ظروفها أن تبعدها عن أبنائها الصغار، لتكون لهم الأب والأم، وتراقب تحصيلهم المدرسي، كون همها الرئيس تسليحهم بالعلم، ينتشلهم من المعاناة، التي عاشتها فتمكنت بإرادتها القوية من إدخال ابنها الكبير فراس إلى الجامعة، ليكمل تعليمه في هندسة الكيمياء.
"عانينا الكثير من الظروف الصعبة أبرزها انقطاع للكهرباء بشكل شبه دائم للكهرباء عن منزلنا لعدم مقدرتي على سداد الفاتورة، ما اضطر ابني فراس قبل دخوله الجامعة، الدراسة في ليالي التوجيهي على ضوء أعمدة الشوارع، التي كانت أفضل حالا من سراجنا الصغير" كما تصف أم فراس ظروفها.
مشروع أم فراس الذي ذاع صيته في منطقتها بالزرقاء زاد من زبائنها، كونها حريصة على صناعة الطعام بمعايير عالية من النظافة والحرفية، واستخدام المواد الطازجة بمواصفات جيدة، وبأرباح متواضعة، فتوسعت به لتلبية زيادة الطلب.
ولجأت أم فراس إلى أحد البنوك، التي تمول المشروعات الصغيرة ليقرضها 500 دينار، اشترت بها مزيدا من أواني الطهي والمواد الأساسية، وتقول "لقد كانت فرحتي كبيرة جدا، فذلك أكبر مبلغ تلقيته على الإطلاق فطورت به مشروعي الصغير".
وذاع صيت أم فراس وعقدت اتفاقيات تزويد مع العديد من الجهات، إلى أن تلقت دعما مقداره 10 آلاف دينار من خلال برنامج تعزيز الإنتاجية بوزارة التخطيط، عن طريق جمعية شعاع التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، التي تترأسها ابتسام المجالي، ليصبح مشروعها مطبخا إنتاجيا كبيرا لصناعة مختلف أصناف الطعام والحلويات، يدر عليها حوالي 800 دينار شهريا، ويلبي طلبات السوق، وخلق ست فرص عمل لسيدات ممن يعلن أسرا.
وبوجهها الذي تجمع معالمه، بين تحدي قسوة الحياة ونشوة الانتصار على الظروف الصعبة، تنظر أم فراس إلى مطبخها الإنتاجي بأمل، ليصنع مستقبل باقي أبنائها وأبناء النساء اللائي يعملن معها.
وما بين مطبخها الإنتاجي الذي تبدأ عملها به منذ الصباح الباكر وعمليات توزيع الطلبيات وتحصيل أثمانها، تنظم أم فراس وقتها بين عملها وبيتها من دون تأثير أحدهما على الآخر.
وتقول ابتسام المجالي إن أم فراس أصبحت نموذجا يقتدى للكثير من النساء في منطقتها، بصفتها رائدة في مجال المشاريع الصغيرة، مشيرة إلى أنها حصلت أخيرا على جائزة سنابل لأفضل مشروع صغير في الشرق الأوسط.

(بترا)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صدقا امراة مكافحة (رانيه محمد)

    الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2012.
    امراة مناضلة ومكافحة تستحق الا حترام من محيطها واقاربها وجيرانها نتمنى لها مزيد من التقدم والازدهار في جميع اعمالها ....
  • »عنوان التعليق (جويرية)

    الاثنين 13 حزيران / يونيو 2011.
    ماشالله عليك يا ام فراس الى الامام , هذا اكبر مثال وقدوة للامهات الجالسات في بيوتهم ويقتاتون وينتظرون القوت من غيرهم مادام الشخص يتنفس لديه القدرة على فعل الكثير تحياتي لك
  • »مصنع الرجال (أحمد العبداللات)

    الاثنين 13 حزيران / يونيو 2011.
    نفخر بوجود أمثال أم فراس في مجتمعنا الأردني
    فهي خير مثال للكفاح و عدم الاستسلام للحياة . . .