التحرش الجنسي بالسيدات "ظاهرة مخفية" في شركات الكويت

تم نشره في الخميس 2 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

دبي – احتلت فضيحة رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس صدارة وسائل الإعلام العالمية والعربية، تلتها فضيحة أحد أشهر المصرفيين في مصر محمود عبدالسلام عمر الذي اعتقل بتهمة الاعتداء على خادمة في فندق بنيويورك؛ الاهتمام بفضائح الشخصيات المرموقة في مؤسسات مالية عالمية لا يجب أن يؤدي إلى إغفال وجود حالات مشابهة في العالم العربي.
فوفقاً لصحيفة "القبس" الكويتية، فإن الشركات الكويتية لا تخلو من مشاكل التحرش الجنسي. وتنقل الصحيفة عن مصرفي في أحد البنوك الإسلامية قوله "نسمع عن وجود حالات كثيرة في البنوك، لكن في الغالب لا يخرج الموضوع عن حلقة ضيقة "المدير وجماعته"، ثم يتسرب نزولاً على شكل إشاعات".
وأوضح المصرفي أن بنوكاً إسلامية فصلت الموظفات عن الموظفين لأسباب شرعية، وحصرت وجود الموظفات في الخدمات المصرفية المباشرة للعملاء من النساء، مؤكداً استغلال بعض المديرين لمنصبهم في التحكم بمصير عمل الموظفات، خصوصاً أن القيادات العليا اقتصرت على الرجال، وأي ترقية أو زيادة في الراتب مرتبطة بهم.
وذكر مصدر أمني كويتي أن حالات شكاوى كثيرة ترد من موظفات في شركات وبنوك تتركز في الآتي: مسجات غير لائقة من زملاء ومسؤولين، كلام مباشر فاضح لزوم جس النبض وما إذا كانت هناك "فرصة"، وهناك حالات تهديد بفضح صور أو معلومات.
وأكد المصدر وجود حالات ضغط تتعرض لها موظفات لم يخضعن لشروط "ما"، إضافة إلى حالات فصل من الخدمة أو عدم ترقية أو عدم زيادة راتب بسبب رفض عروض "ما".
وأشار إلى تلقي بعض الموظفات اتصالات ليلية محرجة، أو "عزومات" متكررة إلى أمكنة معينة، كما يغدق الذكور إغراءات شتى لزوم جر رجل الموظفة إلى حيث "القبول"، مضيفاً أن بعضهن يتلقى دعوات للسفر، كما أن هناك حالات قصوى تصل حد التحسس المباشر ومحاولة الاغتصاب.
بيئة غير آمنة
وتقول الباحثة في علم الاجتماع في كلية العلوم الاجتماعية الدكتورة سهام القبندي إن التحرش الجنسي يخلق بيئة غير آمنة وتغير معايير العمل، إذ تصبح معايير تقدير الموظف غير الإنجاز والإنتاج والكفاءة، وهذا الوضع لا يضر فقط بالمدير أو بالإدارة، وإنما بسمعة المؤسسة ككل بحيث تتأثر أعمالها وعلاقتها مع الآخرين، في حال ارتبطت سمعة المدير أو قائد المؤسسة بأعمال غير أخلاقية.
وتضيف "يفترض أن يكون المدير خطا أحمر، فإن سمح لنفسه أن يبتز الآخرين، فلا شك أن مجموعات عمل مقربة منه ستبتزه أيضا، حيث قد يلجأ البعض الى الضغط عليه أو يفشون سره".
يحيل كلام القبندي إلى التساؤل عن قوانين الحقوق والواجبات في العمل، فهناك حق للمُتحرَش بها باللجوء إلى القانون لتأخذ حقها، لكن معظم الحالات "تعض على الجرح" كما يقول قانوني لأسباب اجتماعية، فالدخول في قضايا قانونية يوسّع من انتشار الفضيحة في مجتمعات لا ترحم المرأة، وفي الغالب تفضل موظفة تعرضت للتحرش الاستقالة من العمل على الذهاب إلى التقاضي. وربما لهذه الأسباب تتركز أكثر حالات عدم الاستقرار الوظيفي في مهنة "السكرتيرة"، رغم أن هذه المهنة مسؤولة عن أكثر الملفات حساسية وسرية في المؤسسة!
وفي فرنسا، هناك مصطلح شهير يُعرف بـ"الترقي بمعايير الكنبة"، ويعتبر استغلال مدير ما لمنصبه ونفوذه في التحكم بترقي موظفة لديه جريمة يحاسب عليها في القانون.
وتشير الصحيفة إلى أنه مع أن حالات التحرش تتركز لدى النساء، لكن البعض لا يستبعد وجود حالات مشابهة يتحرش فيها الرجال بالرجال أو النساء بالنساء أو النساء بالرجال، وربما تقدم شخصية "جميل جمال" في المسلسل الكويتي الشهير "رقية وسبيكة" نموذجا عن الحالة الأخيرة.
وهناك حالات من التحرش لا تتعلق بالمديرين، لكنها تصيب في نهاية الأمر الإنتاجية والعمل. فهناك من يسرد قصة عن موقف شهير لسيارات موظفي بنوك، تجري فيه تحرشات بمختلف أشكالها، والبعض يقول إن موظفات أحد البنوك وطريقة لبسهن وجمالهن المميز (التي يحرص عليها هذا البنك) تدفع شباب بنك آخر إلى المحاولة معهن، ومع أن الموظفات يغضضن النظر عن ذلك، وربما أخريات يستمتعن به، لكن حالات مثيلة في دولة أخرى، كالولايات المتحدة على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي الى السجن والتعويض بآلاف الدنانير.
وفي كل الحالات، هناك هدر في الحقوق يتم على أرض الواقع، لكن هناك "من يدخل اللعبة برضاه" كما يذكر أحد المديرين في شركة اتصالات، ويسرد قصة أن هناك موظفة تتحكم في كل قواعد اللعبة في تعيين مسؤول هنا أو رفع درجة آخر هناك وحتى التدخل في راتبه، وإنه شخصيا أصابته بعض من لعنتها، ويتساءل من أين أتت بهذا النفوذ؟
وما يقوله يوضح أن السلوك في الاتجاهين "داخل اللعبة وخارجها" يؤدي إلى طرق غير صحية للعمل وإنتاجيته وجودته، والأساليب التي تبدأ بهدية هنا، وغداء هناك، ربما تنتهي بصفقة تحت الطاولة لا تزيد الأرباح.

(العربية.نت)

التعليق