مواقف فنانين سوريين: "أسد عليّ".. وفي الثورات "نعامة"

تم نشره في الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

 منى أبوحمور

عمان- ما تزال مواقف بعض نجوم الفن السوريين، حيال أحداث الشارع السوري، تثير كثيرا من الحيرة والارتباك في صفوف معجبيهم، الذين تعلموا أبجديات الحرية من أعمالهم الفنية، ومن مسرحياتهم، على غرار الفنان دريد لحام.
والحال أن هناك من الفنانين السوريين من لم يكتف بالوقفة الحيادية من ثورة الشعب، بل بلغوا حد مهاجمة هذه الثورة، ومنهم من كان له حضور كبير، وامتلكوا قلوب الجماهير العربية، بمواقفهم البطولية في أعمالهم الفنية، وهم يحاربون الظالم ويدافعون عن المظلوم، ويهتفون بمبادئ اتضح أنها لم تكن سوى سيناريو مكتوب على ورق.
كما سلف، كان في مقدمة هؤلاء الفنان دريد لحام، الذي أثبت، منذ انطلاقة الثورة، أن كل تاريخه المسرحي الطويل، الذي حارب من خلاله الطغيان والديكتاتورية والتسلط، لم يكن أكثر من زيف وتمثيل، لكسب الجماهيرية لا أكثر، لاسيما عندما أدلى بتصريح غريب قوامه أن "مهمة الجيش السوري ليست محاربة إسرائيل، بل حماية الشعب السوري والحفاظ على أمنه"، واصفا الثوار بأنهم "مندسون يريدون دمار سورية وخرابها"، متغافلا، وهو الأستاذ الجامعي الذي اختار الفن وسيلة لإيصال رسالته السياسية والثقافية، وقدم مسرحيات ساعدت في تشكيل وعي الشارع العربي، أن شعبه على قدر كبير من الوعي، وأنه لن يغفر له ذلك الموقف.
والسؤال هنا أين ذهبت عبارات لحام، من قبيل ما جاء على لسانه في مسرحية "كاسك يا وطن" "لا ينقصنا نحن العرب شيء سوى شوية كرامة ... يا ابني يا نايف لما بيضربك الغريب شكل، ولما يضربك ابن بلدك شكل تاني".
وهي عبارات ما تزال تدوي في مسامع الخمسيني أحمد الدباس، الذي يبدي استياءه وأسفه من موقف الفنان دريد لحام، الذي يصفه بأنه "معيب"، قائلا بأسى "أشعر بالأسف الشديد؛ لأنني اعتبرت دريد يوما رمزا للنضال العربي"، مؤكدا أن ما قدمه دريد من مسرحيات طوال السنوات الماضية، لم يكن إلا ادعاءات وسيناريوهات كتبتها السلطة لتعزف بها على وتر المواطن الفقير.
بدوره، يرى الناقد السينمائي محمود الزواوي، أن كل فنان له الحق باتخاذ الموقف السياسي الذي يؤمن به، مقابل أن يتوقع ردود الفعل المختلفة من الناس، مشيرا إلى أن ما حدث في مصر قدم أمثلة كثيرة على ذلك.
"الموقف من الثورة ليس مشكلة، ولكن الموقف المتطرف من الثوار هو المشكلة"، وفق قول الزواوي الذي يؤكد أن ما أدلى به العديد من الفنانين السوريين ضد الثوار، وما قذفوه من اتهامات بحقهم، يؤثر كثيرا على مكانتهم، لذا لا بد من تحمل تبعات تلك التصريحات.
وينوه الزواوي إلى موقف دريد لحام، الذي جوبه بهجوم كبير من قبل الشعب العربي الذي خاب أمله فيه كفنان كان رمزا للنضال ومحاربة الظلم، مشددا على ضرورة أن يتحمل دريد نتائج تصريحاته بحق الثورة.
ويسلط الزواوي الضوء على الشعب العربي، الذي يمتاز بكونه على قدر كبير من الوعي، وذا مقدرة عظيمة على التمييز بين أصحاب المواقف الصحيحة من غيرها، مؤكدا عدم القدرة على استغلاله من قبل الانتهازيين في مواقفهم، الذين سرعان ما يغيرونها عند قرب نجاح الثورة، كما حدث مع العديد من الفنانين المصريين في ثورتهم، مستدركا أن دريد لحام "فنان عظيم ومواقفه الوطنية معروفة ولا يمكن التشكيك فيها".
ولم تكن خيبة الشعبين السوري والعربي مقتصرة على ما يحدث في سورية من مجازر بحق المواطنين العزل، بل زادت تلك الخيبة عندما ظهر فنانون سوريون على الفضائيات العربية، يدلون بمواقفهم حيال الثورة، والتي كانت بمثابة صدمة قوية عصفت بقلوب السوريين والعرب كلهم.
أما الثلاثيني محمد الحمصي، فيستنكر موقف الفنان عباس النوري، الذي وصف الاحتجاجات السياسية التي تشهدها بلاده حاليا بأنها "تقليد أعمى لثورتي مصر وتونس من دون مراعاة اختلاف طبيعة البلدان وشعوبها".
"خيبتي بأبو عصام كبيرة، فمن بطل ثائر إلى مواطن خائن، ينافق للنظام الفاسد"، بحسب الحمصي، مؤكدا أن الفارق كبير بين ما يظهر على شاشات التلفاز وما يسكن النفوس.
وأكثر ما أثار سخط الحمصي، تصريح النوري بأنه توجد هناك بعض المطالبات بشأن التغيير، لكنها لا تستحق ثورة، وأن من الممكن تحقيقها من دون التأثير على الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أن التزام النوري بالصمت هو "أشرف من هذا الكلام".
"بكيت بحرقة عندما سمعت ما قاله فناني المفضل باسل خياط"، هكذا ما رددته العشرينية وفاء إبراهيم، التي عدت موقف خياط وهو يهاجم الثورة السورية وثوارها بأنه موقف يخجل منه كل العرب.
وتضيف وفاء أن آخر ما كان ينتظره الشعب العربي من فناني سورية هو تلك المواقف المخيبة للآمال، والتي "زادت الشعوب سخطا على سخط".
وأسوة بقائمة "العار" المصرية، أنشأ الثوار السوريون قائمة مماثلة للفنانين السوريين، تحمل عنوان "قائمة العار السورية.. سوريون ضد الثورة"، والتي تصدرها عدد من كبير من الأسماء السورية التي لمعت في سماء الفن العربي، إذ اشتملت على الفنانة سوزان نجم الدين، التي أكدت أن الشعب السوري واع وذكي وبأنه ملتف حول قيادة بشار الأسد، الذي أخرج الوطن إلى فضاءات رحبة من التطوير والتحديث، مطالبة الشعب بأن لا يصدق القنوات الفضائية؛ لأنها "مندسة"، ومشددة على الجميع أن يضعوا أيديهم فوق يدي رئيسهم.
بدوره، عبر الفنان عارف الطويل بانفعالية كبيرة عن سخطه من الثورة ومن المندسين، واصفا الثوار بأنهم "يريدون تخريب البلد"، وأنهم "عملاء".
في حين عبر عبدالمنعم العمايرة عن حزنه الشديد من نقابة الفنانين التي لم تقم بإعداد المسيرات الحاشدة لتؤكد ولاءها لبشار الأسد.
ووصف مصطفى الخاني المتظاهرين بأنهم "عملاء ومندسون يريدون تفكيك سورية"، مؤكدا أن الرئيس "سيقطع يد كل من قتل بريئا في سورية"، واصفا نفسه بأنه مواطن سوري يحب بلده ويحترم رئيسه، ويخشى على أمن وطنه واستقراره.
ولم يرق للأربعيني هاشم عطية موقف الفنان رشيد عساف، الذي صرح بأنه مع السلطة ويدافع عنها، ويرغب ببقائها، مشيدا بمواقفها "الوطنية والقومية"، مستغربا عطية من معظم أدوار العساف، التي دافع فيها عن المظلومين وحارب الظلم القهر.
ويتساءل عطية عن رفض الفنانين السوريين لرؤية الواقع السوري، وغض أبصارهم عن المجازر والصور الدموية التي شهدتها درعا وتل الزعتر "وكأنهم من كوكب آخر".
وفي مقابل تلك الثلة المناهضة للثورة، اكتفى بعض الفنانين السوريين بالصمت، على غرار الفنان بسام كوسا، الذي رفض في مكالمة أجرتها "الغد" معه، البوح برأيه عما يحدث في بلده، مكتفيا بقوله "سأنتظر قليلا قبل إدلائي برأيي، مشيرا إلى أنه لن يتكلم إلا بعد مرور شهر على الثورة، كما شاركه بهذا الرأي الفنان حاتم علي.
بدوره، يعبر الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي، عن أمله بأن يحذو الفنانون السوريون حذو بعض نظرائهم المصريين، الذين عبروا، إيجابيا، عن آرائهم بالثورة، فزادت مكانتهم لدى الجماهير، في حين تهاوى آخرون عن عرش النجومية عندما حاربوا تلك الثورة، وخذلوا الشعب العربي أجمع.
"الأعمال الفنية التي قام بها عادل إمام ودريد لحام رعتها الدولة"، وفق الشناوي، مشيرا إلى أن تلك الأعمال التي حاربت الفساد والظلم، لم تكن صادقة وقوية، بل خرجت لأن الدولة هي من كان يرغب بذلك.
"النظام السوري نظام قمعي ودكتاتوري وقاس جدا في علاقته مع الفنانين والمثقفين"، بحسب الشناوي، محاولا تبرير مواقف بعض الفنانين السوريين، مشيرا إلى أنه من الممكن لهذا النظام، أن يمارس قدرا كبيرا من الإيذاء لأصحاب المواقف المناهضة له، لذلك "لو تمت المقارنة بين مصر وسورية، فإننا نجد الشعب السوري أكثر خوفا من نظيره المصري؛ لأنه نشأ على الخوف، تحت نظام تحكمه الأجهزة الأمنية والمخابرات".
ويشير الشناوي إلى تناوله لمواقف الفنانين السوريين وردة فعل الشعب على تلك المواقف، في مقالة له تحمل عنوان "الفنانون بين أنياب الأسد وغضب الجمهور"، مؤكدا أنه سيأتي ذلك اليوم الذي يكتشف به الفنانون السوريون أنهم أخطأوا بحق أنفسهم، وحق شعبهم.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (رامي)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    هكذا تربى هؤلاء الناس كما الحكومة على الدم والقمع وحب الشهوات
  • »اوبة منافقين ومساحين جوخ (صقر حوران)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    طز فيهم وبأرائهم أصلاً هم صاروا مع النظام في مزبلة التاريخ وزائلين إن شاء الله