باحث يناقش 30 مسألة جدلية لرسم ملامح مشروع حضاري لنهضة مصر

تم نشره في السبت 28 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

القاهرة - عبر نحو 30 مسألة جدلية تضمنتها صفحات الكتاب، يتحرر ياسر أنور ابن الحركة الإسلامية من بعض ولاءاته القديمة للتيار الإسلامي، معترفًا بأن العاطفة وحدها لا تكفي لتجاوز المرحلة الراهنة بكل تعقيداتها وألغازها، ويطالب بنوع من التريث والتقاط الأنفاس والدراسة المتأنية لمشهد مرتبك، محذراً من خطورة التحرش بالنصوص التي ربما لا تنطبق على الواقع الجديد، ومؤكداً أن الواقع هو الجزء غير المرئي من النص الأصلي.
كما يسلّط الضوء على أن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الإسلاميون هو الفصل التام بين النص والواقع الذي أنشأه، كما يعيب على التيار العلماني الوقوع في الخطأ ذاته من خلال محاولة استعارة النموذج العلماني من دون الالتفات إلى شرطه وسياقه التاريخي.
ويرى ياسر أنور أن سبب الأزمة الراهنة ليس في العلمانية ولا في الإسلام، ولكن في التشوّه المعرفي والمنهجي لدى العقل العربي الذي عجز عن ممارسة دوره الإبداعي، فلجأ إلى استعارة القوالب الجاهزة.
ويتوقع المؤلف حدوث اشتباكات أكثر حدة بين العلمانيين والإسلاميين في المرحلة المقبلة، وهو ما دفعه إلى تقديم بعض الحلول التي يلخصها في الداروينية الاجتماعية أو Social Darwinism وإتاحة الفرصة للجميع من دون ممارسة دور الوصايا من كلا الفريقين على خيار الأمة، والبقاء للأصلح.
والحل الثاني الذي يقترحه؛ متوقعاً أن يثير عاصفة من الجدل؛ هو إنشاء محاكم شرعية خاصة بالإسلاميين فقط؛ من خلال آلية مقترحة للجوء إليها؛ كتجربة جزئية تتيح للإسلاميين تقديم نموذجهم للمجتمع، وتكون الكلمة للمجتمع في نهاية الأمر إما قبوله أو رفضه. كما يقترح إنشاء وزارة للزكاة تشرف عليها لجنة من كبار الدعاة، وتكون تابعة للجهاز المركزي للمحاسبات، وتكون اختيارية.
وبذلك يتم تفويت الفرصة على مثيري الضجيج من الفريقين؛ العلماني والإسلامي.
ومن مقدمة الكتاب نقرأ بعض ما أورده المؤلف: "قامت الثورة إذن! ولم يكن أحدٌ مستعدًا لأن يثور. حدثت المعجزة، وانهار النظام الورقي، الذي كان يبدو حديديًا، تزول الجبال ولا يزول، وانطلق الناس ينفضون عن أعينهم آثار النوم، فهم ما يزالون غير مصدقين ما حدث.
قدّمت مصر نموذجها الثوري، فلم يكن أقل شموخًا من نموذجها الحضاري، تكلمت مصر وسكت العالم، وانطلقت العواصم تهمس في أذن الأرض: ما بال هذه الأمة تسبقنا دائمًا؟ ما بال هذه الأمة تشغلنا بآثارها وثوراتها، وتجبرنا على أن ندون تاريخها في تاريخنا؟ إلى متى ستظل مصر سيدة الكون الأولى؟
خرجت الثورة من رحم البساطة والعفوية والعاطفة والحماقة أحيانًا، لم تنطلق من الكتب، ولا من الصالونات الخاصة، ولا من البزات الداكنة، لم تخرج من لحى الملتحين ولا من عمائم المعممين، ولم تكن الثورة حنفية المذهب، ولا شافعية، لم تكن ليبرالية ولا يسارية، كانت الثورة مصرية، لا تتعصب لمذهب ولا طائفة، فمصر أكبر من المذاهب، ومصر أوسع من الأيديولوجيات، والذين يُصرون على أدلجة مصر، ستقدم لهم مصر باقة من ورود جميلة، وتطبع قبلة على جبينهم، ثم تقول لهم انصرفوا إلى مكان آخر، لقد جئتم إلى العنوان الخطأ.
إن الخلاف المحتد الآن بين فريقين استقطابيين، أحدهما يزعم علمانية مصر وهي ليست كذلك، والآخر يجزم بإسلاميتها وهو قول عاطفي، فيه صواب وخطأ، كلا الفريقين يعاني من قراءة وجدانية للواقع، وهذا يطرح علامة استفهام على مخزون الوعي السياسي لدى الفريقين، ومدى قدرتهما على استيعاب ملامح وخصائص اللحظة الراهنة.
مصر لا شرقية ولا غربية، فهي لا يحدها مذهب، ولا تحتويها طائفة، مصر علم على ذاتها، يستدل بها ولا يستدل عليها. لكن الذين كانوا يختبئون تحت الملاءات الدافئة، والذين كانوا يحتسون قهوة ولي الأمر، خرجوا جميعًا كالعناكب السوداء والعناكب البيضاء، لالتهام النتائج، وهم قد عارضوا الأسباب! وكلهم أصرّوا على أن ترتدي مصر ثياب غيرها، وهم لا يعلمون أنها لا تلبس إلا من عمل يديها.
هذا الكتاب محاولة لفض الاشتباك بين القوالب الجاهزة، محاولة لتتصافح كل الأيدي بلا استثناء، لتشارك في بناء مصر، وتقديم نموذج للدولة يبهر العالم كما بهرته الثورة. ربما يضم هذا الكتاب بعض ملامح مشروع حضاري ينطلق من أرضية واقعية لا وجدانية فقط، أو على الأقل ربما يجعلنا نُعيد النظر فيما نطرحه من أفكار بدافع العاطفة".
وتضمن الكتاب والذي سيصدر عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة هذا الأسبوع أبواباً عدة وهي:
الداروينيون الجدد، هوية الدولة المصرية، حوار بين ابن تيمية وكارل ماركس، مأزق العلمانيين العرب
الليبرالية واليسارية منتجات علمانية، مأزق الإسلاميين، سلطة النص وسلطة الواقع، مفهوم النص عند الأصوليين، الإسلاميون وحرفية النص، العلمانية والعلمانيون من منظور الإسلام، موقف الصحابة من التشريع الجنائي الإسلامي، الشهادة وتطبيق الشريعة الإسلامية، الحتمية العقدية والحتمية السياسية
-الشريعة بين رومانسية الحلم وعقبات الواقع، مصطلحات مفخخة (أهل الذمة – الجزية)، مثيرو الشغب.
ثقافة الرعب (الحسبة– التعزيز)، موقف الإسلام من اختيار حاكم غير مسلم، من عجائب الفتاوى، الخروج من الأزمة، برنامج مقترح لإعادة المسجد والكنيسة لممارسة دورهما التثقيفي والتربوي.

(وكالات)

التعليق