"Beastly": الحب عندما ينهل من مفردات العطاء ويحارب الماديات الجوفاء

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم Beastly لمخرجه دانييل بارنز - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- الحب الحقيقي لا يتخذ من الجمال مقياسا له، بل يغوص بالروح وبالتفاصيل الداخلية المعنوية، وينهل من معين عطاء لا ينتهي، لتظهر بالنهاية الوجدانيات والإنسانية على ملامح علاقة ترفض الذوبان في قوالب مادية جافة.
هذه الروحانيات هي التي فاضت من الفيلم الأميركي "Beastly" لمخرجه دانييل بارنز، المأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه، صدرت العام 2007 لأليكس فلن، وتجري أحداثها في العصر الحالي وتروى من وجهة نظر الوحش.
الوحش في الفيلم ما هو إلا إنسان يتحول من فتى وسيم إلى شخص غاية في البشاعة، وهو كايل كينغستون، ولعب دوره أليكس بيتفاير، وهو فتى ثري مدلل وسيم، يشن حملة على زملائه في المدرسة مع مجموعة من الأصدقاء الوسيمين، ضد الأفراد غير الجذابين، جاعلين منهم موضع سخرية وتندر.
 تصرفات كايل في المدرسة وسخريته من كل شخص غير جميل في ملامحه المادية، تصل إلى حد التمادي من كيندرا، وهي فتاة ذات سمعة لصلتها بالسحر، ولعبت دورها الممثلة ماري كيت اولسن، التي اشتهرت في مسلسل full house، برفقة توأمها المطابق آشلي اولسن، إذ نعتها بالمشعوذة وذات الذوق الرديء في ارتداء الملابس ليثير غضبها.
 وفي محاولة منها لمجاراته تقوم كيندرا، بتخريب ملصقات حملته البيئية في المدرسة، حتى يدعوها لحفل مصالحة، طالبا منها فرصة أخرى.
فتاة أخرى في الفيلم تسترعي انتباه كايل، وهي منافسة له، ولكنها ليست ثرية، نالت منحة دراسية، وهي ليندي التي تكن الإعجاب لكايل بشكل سري، ولعبت دورها الممثلة فانيسا هادجدنس.
في الحفل تلتقط صورة لكايل الفتى المتعجرف برفقة ليندي، حين يمنحها وردة بيضاء ترمز للنقاء والمحبة والإخلاص، وتخلد هذه اللقطة في كتاب التخريج وحاسوبها الشخصي، وهي التي تكون منقذته في نهاية الفيلم.
وكايل في الفيلم يجسد شخصية الفتى الوسيم المتعجرف، والأناني المدلل واللئيم السطحي، الذي يحكم على الناس من خلال شكلهم فقط، ولكنه ذكي، ويعيش برفقة والده دائم الانشغال ولا يهتم بمن حوله.
هذه الصفات كلها جعلت كيندرا تقرر أن تجعل كايل عبرة لأمثاله، بإطلاق لعنة عليه، وتغيير شكله لوحش منفر بوجه غريب، وكأن وشما غريبا حفر في كل جسده، فأصبح أشبه بشجرة اللبلاب السامة، مانحة إياه عاما كاملا حتى فصل الربيع وظهور الأزهار على  يديه، ليزيل اللعنة عبر جعل فتاة تحبه برغم شكله البشع.
وتتوالى أحداث الفيلم، إذ يتبين لكايل صعوبة العيش بوجه غير جميل، حيث يدرك معنى السخرية من الآخرين، وسلبية الاعتماد على الشكل لنيل المطالب، حتى ينعكس الأمر عليه بتخلي والده عنه ونفيه في منزل بعيد، موفرا له كل احتياجاته من دون أن يزوره.
الوحدة في الأشهر الأولى من حياته، ووضعه الجديد برفقة مدبرة المنزل زويا، التي لم تر أبناءها منذ أعوام كثيرة، لصعوبة منحهم الفيزا، وتفكيره بإيجاد من يحبه رغم شكله البشع، جعلته يصاب بالكآبة والانعزال والخوف.
هذه التحولات كلها، ولدت تفكيرا جديدا واهتمامات أخرى، ليتحول كايل من شخص أناني، إلى إنسان يهتم بمن حوله، ومع قدوم أستاذ كفيف، ليعوضه عن الابتعاد عن المدرسة، يدرك صعوبة الانعزال والحكم على الآخرين بحسب الشكل الخارجي.
وتتحول الأحداث في الفيلم، حيث يقرر كايل الخروج من العزلة ليلا، متوجها لحفل في مدرسته القديمة، حيث يشاهد ليندي الفتاة التي أعجبت به منذ البداية، والتي تهتم بالفقراء وترعى المحتاجين، ولا تحكم على الأشخاص من خلال جمالهم الخارجي.
وتدور الأيام ليقوم بإنقاذها مرة من تجار مخدرات يهددون والدها بقتلها، بعد أن قتل واحدا منهم، عارضا عليه حمايتها حتى يزول الخطر، وهنا يتغير كليا حيث يقوم بإرضائها بهدايا مختلفة ترفضها كلها، ومن ثم يركز على تقديم هدايا تحبها هي وتسعدها مثل حديقة من الورود فوق المنزل، حيث يدرسان يوميا برفقة الاستاذ الكفيف، والخروج بنزهة ومساعدة الآخرين، لتقول له حين رأت وجهه للمرة الأولى، إنها شاهدت ما هو أسوأ من ذلك.
ومع قدوم فصل الربيع يتبدل كايل، ويطلب من كيندرا أن تمنحه وقتا أطول ليكسب حبها، ومع الأيام تتوطد علاقتهما، لتتحول أسطورة الجميلة والوحش إلى واقع جميل وعلاقة خالية من المظاهر المخادعة. ويجد كايل نفسه مفتونا بليندي وبالشعر، خصوصا قصائد فرانك أوهارا وشكسبير، ليكتب لها كل يوم رسالة، مخبرا إياها عن شعوره نحوها.
وتتوالى الأحداث في الفيلم حيث ينطلق الاثنان في رحلة جميلة، فتتفاجأ كيندرا بخبر مرض والدها، فتذهب لرؤيته، فينعزل كايل عن العالم برغم محاولاتها للوصول إليه ومحادثته، إلى أن يقرر الذهاب لرؤيتها في المدرسة بعد عزلة دامت عاما، واعترافه أمام الجميع أنه يحبها، وتجنبه لها، نتيجة خوفه من رفضها لهذا الحب بسبب شكله، لتؤكد له بدورها أن الحب لا يعرف البشاعة أبدا ولا يهتم بها.
وللحظة يظن كايل أنه سيبقى بشعا، ولكن يعود وسيما كما هو، حين تتلفظ ليندي بالكلمة السحرية"أحبك"، خلال مغادرتها للحاق بالرحلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحب (ملك)

    السبت 27 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    كتير بشعة