كتاب جين شارب "من الدكتاتورية إلى الديمقراطية" الأكثر تداولا عند المصريين إبان الثورة

تم نشره في الأحد 22 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً
  • الكاتب الأميركي جين شارب -(من المصدر)

مدني قصري

عمان - يقال إن نسخا من كتابٍ مهم كانت متداولة كثيرا في ميدان التحرير بالقاهرة، أثناء الانتفاضة التي طالبت الرئيس مبارك بالرحيل. الكتاب عنوانه "من الدكتاتورية إلى الديمقراطية"، للكاتب الأميركي جين شارب. أستاذ هافارد العجوز يقول إنّ الكتاب "دفتر" وليس كتابا، رغم أن عدد صفحاته 137 صفحة. 
واليوم، من بيته في بوستن، الذي لا يغادره إلا نادرا، يشعر جين شارب بالفخر والاعتزاز، وهو يرى أعماله تؤثر في ما يبدو له اليوم صحوة الديمقراطية في العالم العربي. لكنّه يبدو متحفّظاً قليلاً حول حظوظ نجاح الثورة الليبية.
ويقول "إنهم يريدون قلب الدكتاتورية الليبية بالسلاح، والحال أن الدكتاتورية أقوى هنا بالذات. لقد استلهموا ثورتهم من ثورات البلدين العربيين المجاورين تونس ومصر، لكنهم لا يملكون الطريقة الجيدة، وأخشى ما أخشاه أن تفشل ثورتهم".
وتجدر الإشارة إلى أن الكاتب جين شارب، ما انفك، منذ خمسين عاما يُنظّر للكفاح القائم على اللاعنف ضد الدكتاتوريين. فما الذي أدهشه في الثورات العربية؟ "إنها مصر! يقول جين شارب، "لأن الشباب رفضوا التفاوض مع مبارك. وهذا ما أنصح به في كتابي "من الدكتاتورية إلى الديمقراطية"، "فلا تتوقعوا أنكم ستستطيعون التحاور مع الدكتاتور، ولا تتوقعوا أن كل شيء سينتهي نهاية طيبة. فسوف يناور الدكتاتوريون معكم، وسوف تكونون أكبر الخاسرين. فلا تُفاوضوا! وقوّوا أنفسكم. وهذا ما فعله المصريون". لكن دهشة جين شارب لم تقف عند هذا الحد، إذ يضيف قائلا: "أما الشيء الثاني الذي أدهشني في الثورات العربية فهو "الأنا الجماعي" الذي ظل يصرخ "أنا لم أعد خائفا!".
لكن كيف يفسر جين شارب ذلك؟ ويرد قائلا "جزئيا، لأن البعض في مصر كانوا قد أعدوا أنفسهم مثلما فعل الشباب في تونس. لقد استطاعوا أن ينادوا بمظاهرت مليونية، ونجحوا في ذلك من دون أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الأمور. وإنه لشيء عجيب حقاّ!". لكن، ألا تُظهر ثورة الليبيين، على عكس ما حدث في تونس ومصر، حدود اللاعنف الذي ينادي به الكاتب جين شارب؟ في هذا الصدد يقول هذا الأخير: "إننا نعرف ما يحدث في ليبيا. لقد انتقل أحد الجنرالات فيها إلى معسكر الديمقراطيين. لكن، لما كانت المعارضة قصيرة النظر فقد استقبلته بسلاحه. وفي ذلك حماقة! إن إحدى طروحاتي المركزية أنه عندما تشرع في الكفاح يجب أن تنظر في اتجاه نقاط قوة خصمك، ونقاط ضعفه. وستلاحظ بسرعة أن الدكتاتور يهيمن عليك عسكريا. فإن أنت هجمت عليه من هذه الأرضية فهو الذي سيغلبك في النهاية". في الشأن الليبي دائما يرى جين شارب أن تدخل قوات حلف شمال الأطلسي قد غيّر مع ذلك علاقة القوة ما بين الخصمين، لكن هذا التدخل ينتزع السلطة كلها من بين أيدي الليبيين. وفي رأيه أيضا أن "من بين الأشياء العجيبة في مصر وتونس هما الاعتزاز والفخر اللذان يشعر بهما الناس بسبب ما أنجزوه. فهذه الشعوب لا يمكن قهرها بسهولة". 
ولعل انهيار هذه الأنظمة الاستبدادية يؤيد طرح جين شارب الذي يرى أن الدكتاتوريات أكثر ديمومة مما تبدو عليه في واقع الحال، فمن أين يأتي هذا الوهم؟ في هذا الشأن يرى جين شارب أن "الناس في العادة يؤمنون بالهمينة الكلية للعنف. فإذا كان عدوك قويا، ويمتلك قدرة هائلة على تفجير العنف، فأنت توعز إليه فعالية لا حدود لها! لكن، يجب أن تعرف أيضا أن لكل الدكتاتوريات نقاط ضعفها".
ولعلنا نتساءل أيضا هل يتفاجأ جين شارب بتأثير كتاباته، وعلى الخصوص، كتابه "من الدكتاتورية إلى الديمقراطية"؟ "أجل، يقول الكاتب، وهي مفاجآت تدوم طويلا. لقد ترجم الكتاب إلى ثلاث وأربعين لغة، مع ترجمة اثنتي عشرة أخرى مقبلة".
ويشاع في الصحف أنّ الكتاب دُرّس عن كثب من قبل الثوار الشباب العرب. في هذا الصدد يقول جين شارب "هذا ما أقرأه في الصحف. لكنّ منظمي الثورات العربية لم يتصلوا بي في هذا الشأن". 
ولا شك أن كتاب "الدكتاتورية" لا يعجب الدكتاتوريين. لقد حكمت الطغمة العسكرية في برمانيا على أحد الأشخاص بالسجن سبع سنوات لأن بحوزته كتاب "الكاتب العجوز". وفي فيتنام أيضا، أوقفت السلطات أحد المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، بتهمة حيازته لهذا الكتاب. وفي موسكو عندما أراد أحد الأشخاص أن يطبع الكتاب طبعة جديدة جاءته الاستخبارات ومنعته من الطبع، وهو ما اضطر الناس لطباعة الكتاب خارج موسكو. وفوق ذلك هناك مكتبات في موسكو كانت تبيع هذا الكتاب، احترقت مكتباتُهم في ظروف غامضة!.

madani.guesseri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كتاب جين شارب (جاسم المنصور)

    الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    نحن في سوريا واثقون من انفسنا واذا راينا في هذا الكتاب شيء ضد توجهاتنا العروبية والقومية سوف يرفض من قبل الشعب السوري كما رفض المؤامرة