"عودة إلى المدينة" أمسية مميزة لمقطوعات عالمية تتطلب مستوى عاليا من الأداء

تم نشره في السبت 21 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً
  • أوركسترا عمان السمفوني خلال تقديمها الأمسية الموسيقية "عودة إلى المدينة" الأربعاء الماضي في مركز الحسين الثقافي- (تصوير: محمد مغايضة)

غيداء حمودة

عمان- مع الموسيقي الشاب المبدع وعازف الكمان ليث صديق والقائد الزائر فؤاد فاخوري، قدمت أوركسترا عمان السمفوني مساء الأربعاء الماضي في مركز الحسين الثقافي أمسية موسيقية حملت في طياتها التميز في الأداء وجاءت بعنوان "عودة الى المدينة" لتجسد حالة رجوع كل من فاخوري وصديق الى مدينة عمان ولقائهما بالأوركسترا لتقديم هذه الأمسية.
الأمسية التي جاءت بتنظيم من المعهد الوطني للموسيقى التابع لمؤسسة الملك الحسين وأمانة عمان الكبرى، اشتملت على مقطوعات عالمية مميزة تتطلب مستوى عاليا من الأداء، أولها كان السمفونية الكلاسيكية لبروكوفييف فكونشرتو الكمان في سلم مي الصغير لمندلسون والذي اشترك في تقديمه ليث صديق والسمفونية الثامنة لدفورجاك.
بداية الأمسية كانت مع السيمفونية الكلاسيكية (رقم 1 في سلم ري الكبير – تصنيف 25) والتي ألفها سيرجي بروكوفييف العام 1917 (وهو العام الذي اندلعت فيه الثورة الروسية) وتعتبر عملاً يعيد إلى الذاكرة الأسلوب الأقدم في التأليف الموسيقي الكلاسيكي الذي كان استخدمه جوزيف هايدن.
وكان بروكوفييف قد أكثر من سفراته في ذلك العام في شتى أرجاء أوروبا رغبة منه في الهروب بعيداً عن مسرح الاضطرابات في روسيا، فتميزت تلك الفترة في حياته بخصب الإبداع، إذ إنه أمضى معظم وقته أثناء تلك الجولات في كتابة العديد من الأعمال الموسيقية والمشاركة في عروضها الأوائل. 
أداء الأوركسترا للسمفونية ذات الحركات الثلاثة جاء مقنعا بخاصة وأنها مقطوعة صعبة للآلات الوترية وآلة الفلوت تحديدا وتعتبر من اصعب السمفونيات المكتوبة لهذه الآلات. 
ذروة الأمسية كانت مع  كونشيرتو الكمان في سلم مي الصغير، تصنيف 64، الذي قدمه ليث صديق مع الأوركسترا ببراعة وتقنية واحساس عاليين لفتا الأنظار إليه في الامسية بخاصة وانه شاب ذو ثمانية عشر ربيعا تحلى بالصبر والتركيز العميق في أدائه للكونشيرتو الذي يعد طويلا نسبيا، لاسيما وانه يمتلك احساسا موسيقيا منفردا وتقنيات عالية في العزف كان أثرهما جليا على الجمهور الذي أذرف الدمع في بعض لحظات عزفه واستمتع معه في لحظات أخرى وصفق له طويلا في نهاية المقطوعة.
وكونشيرتو الكمان في سلم مي الصغير هو آخر عمل أوركسترالي ضخم للمؤلف الموسيقي الألماني فيلكس مندلسون، ويعتبر هذا الكونشيرتو من بين أهم مكونات مجموعة الأعمال المكتوبة لآلة الكمان، كما أنه من بين أكثرها رواجاً وأداء وطلباً في العصور كافة. 
ويتميز الكونشيرتو، الذي كان له أبلغ الأثر على مؤلفات العديد من المؤلفين، بعدة مميزات منها الدخول المباشر لآلة الكمان في بداية العمل والربط الفوري فيما بين الحركات الثلاث، لتأتي كل حركة مباشرة بعد الحركة السابقة لها.
ختام الأمسية كان مع السمفونية الثامنة لأنتونين دفورجاك الذي كان قد كتب هذا العمل خلال شهرين من الزمن خلال صيف وخريف العام 1889. وتعتبر هذه السمفونية أحد أشهر أعمال دفورجاك وتشكل نقطة تحول في مشواره الموسيقي كمؤلف سمفونيات، وتمثل نهجاً جديداً للغاية يتميز بأنه وسيلة أكثر شخصانية وفطرية للتعبير.
وقدمت الأوركسترا السمفونية بشكل ناضج في الأداء واستندت على ايصال التعبيرات والانطباعات المختلفة في المقطوعة اكثر من التركيز على التقنية في الاداء بخاصة وأن السمفونية تنتمي الى الحقبة الرومانتيكية.
وجاء تفاعل الجمهور مع الأمسية كبيرا بخاصة مع المقطوعات المنوعة والأداء الذي يشهد تطورا امسية تلو الأخرى للاوركسترا، فضلا عن أداء صديق المتميز وقيادة فاخوري للاوركسترا.
يذكر أن فؤاد فاخوري يحمل درجة الدكتوراه في فنون الموسيقى (التأليف الموسيقي) من جامعة نورث تكساس وسبق له أن حصل على ماجستير أولى في القيادة الموسيقية وماجستير ثانية في التأليف الموسيقي من جامعة ولاية بنسلفانيا.
ويتميز فاخوري بقدرته على انتزاع أفضل النتائج الموسيقية من الفرق الأوركسترالية التي يقودها، ويشتهر بأسلوبه المتحرر والديناميكي والقوى في عرض الاعمال الموسيقية التي يقودها وهو بذلك استمرار لتقاليد القيادة الموسيقية النمساوية والألمانية المتمثلة في أسلوب القائدين الكبيرين فورتغانغلر وتشيليبيداشي.
وهو أيضا مؤلف له مخرجات متنوعة في التأليف الموسيقي قام بكتابتها للاوركسترا ولفرق موسيقى الصالة وللكورال وللآلات المنفردة وقد عزفت لأول مرة ثم تكرر اداؤها بعد ذلك من قبل فرق اوركسترالية مختلفة، كما عزفت مؤلفاته في دول مختلفة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وايطاليا وهولندا وبريطانيا وبلغاريا والأردن ومصر ولبنان. 
أما ليث صديق فهو موسيقي شاب بدأ حياته الموسيقيه في سن مبكرة حيث نشأ ضمن عائله تحترف الموسيقى، انضم منذ طفولته إلى المعهد الوطني للموسيقى التابع لمؤسسة الملك الحسين فبدأ العزف على آلة الكمان وهو لم يزل في الرابعة من عمره ومن مدرسيه في المعهد محمد علي عباس وتيمور ابراهيموف، وانضم في العاشرة من عمره الى باند المدرسة المعمدانية عازفاً على آلة الفرنش هورن.  ثم درس الموسيقى إلى جانب دروسه الأكاديمية في السنتين الأخيرتين من المرحلة الثانوية في مدرسة تشيثام في بريطانيا. 
اشترك ليث في عدة عروض موسيقية مهمة منها اشتراكه في العام 2006 كعازف منفرد مع أوركسترا المجموعة الأوروبية، اضافة الى اشتراكه في عدة مهرجانات في لتوانيا وقبرص وألمانيا ومصر والبحرين ولبنان.

ghaida.h@alghad.jo

التعليق