مايكل مور: فنان جدلي تصدى لقضايا العولمة والعنف والحروب

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

مريم نصر

عمّان– كعادته يثير المخرج الأميركي مايكل مور جدلا واسعا بين الأوساط السياسية الفنية بتصريحاته وأعماله، إذ صرح أخيرا في مقابلة له على شبكة الـ سي ان ان بعد مقتل أسامة بن لادن "لقد فقدنا شيئا من روحنا"، معتبراً أن قتله لا ينتمي إلى الأسس والقوانين التي قامت عليها أميركا، مبينا أن محاكمته هو ما كان يتطلع إليه.
وقال مور، الخميس الماضي، لمستضيفه بيرس مورغان "لقد فقدنا شيئا من روحنا في هذا البلد، شيئا يميزنا عن غيرنا من البلدان. ونحن نقول إن لأي شخص الحق بالمحاكمة مهما كان شريرا ومهما كان تافها كزبد البحر، فإن لديه الحق في المحاكمة. لم نضع رصاصة في رأس القيادات النازية بعد الحرب العالمية الثانية، لقد حاكمناهم". كما وجه مور نقده إلى من احتفلوا بقتل بن لادن.
ولد المخرج الأميركي والناشط السياسي مور في العام 1954 بولاية ميتشيجان، ونشأ في مدينة ديفيسون، وبحكم سكنه في فلينت، فقد كان قريبا من مصانع جنرال موتورز، حيث كانت تعمل أمه سكرتيرة هناك. كما كان كل من والده وجده يعملان هناك أيضا كعمال سيارات، كان عمه من أحد المؤسسين للاتحاد العمالي المشهور "عمال السيارات المتحدون"، وشارك في إضراب فلينت العمالي المشهور.
عرف مور بصراحته وجرأته ورؤيته الناقدة للعديد من القضايا كالعولمة وحرب العراق وسيطرة الشركات العملاقة وجماعات العنف المسلحة، وقام بأكثر من فيلم وثائقي بالتعبير عما يراه، فاشتهر بأفلامه الوثائقية اللاذعة والناقدة للنخبة الحاكمة في الولايات المتحدة، وكان أشهرها على الإطلاق "فهرينهايت 11/9"، الذي يدور حول أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمر)، وينتقد نفاق وعدم كفاءة إدارة الرئيس بوش الابن بقسوة، ويعري "الحرب على الإرهاب" وحجج العدوان على العراق.
ويعتبر "فهرينهايت 11/9"، الذي صدر العام 2004 من أشهر الأفلام الوثائقية في تاريخ صناعة الأفلام، وصلت عائداته إلى مائتي مليون دولار، وهو عائد لم يحققه فيلم وثائقي من قبل، وفاز بجوائز عالمية، بيد أنه لم يرشح لنيل جائزة الأوسكار.
وقبل هذا الفيلم أخرج مور فيلم Bowling for Columbine في العام 2002، ونال عنها جائزة الأوسكار، وهو فيلم ينتقد ثقافة العنف اليومي، واقتناء السلاح الفردي في الولايات المتحدة الأميركية.
أما الفيلم الوحيد غير الوثائقي الذي أخرجه مايكل مور، فصدر العام 1995، وهوCanadian Bacon، غير أنه يوجه كذلك نقدا لاذعا لمؤسسة الحكم في الولايات المتحدة، فيتخيل رئيسا أميركيا يعلن حربا على كندا.
ولمور سلسلة من الوثائقيات التي تهاجم رأس المال وطرقها في التعامل مع الموظفين، ففي العام 1989 أصدر فيلم وثائقي بعنوان Roger and Me، وهو أول أفلام مايكل، والذي يستعرض فيه التأثير الاقتصادي السلبي الذي خلفه قرار روجر سميث، المدير التنفيذي ورئيس شركة جنرال موتورز بإغلاق عدة مصانع للسيارات في مدينة فلينت بولاية ميتشيجان، مما نجم عنه تسريح أكثر من 40,000 عامل وإحداث خراب اقتصادي كبير في المدينة.
وفي العام 1997 أصدر فيلم بعنوان The Big One، هاجم فيه طرد مئات آلاف العمال من وظائفهم في شركات كبيرة تحقق أرباحا خيالية، وركز على شركة نايك التي نقلت مصانعها من أميركا إلى اندونيسيا، للاستفادة من العمالة الرخيصة هناك.
ومن آخر أفلامه الوثائقية فيلم Sicko الذي صدر العام 2007، ويعالج بالأسلوب نفسه الساخر مشكلة سيطرة شركات التأمين والأدوية على نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأميركية، وفي العام 2009 أصدر فيلم Capitalism: A Love Story، ويتحدث عن الأزمة المالية العالمية ومحاولات الانعاش منها.

التعليق