مسرحية تونسية تطلّ على جمهور مهرجان المسرح الحر بتقنيات تعبيرية استثنائية

"حقائب": تلازم الفن والحب في رسم ملامح الوجود الإنساني

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً
  • مشهد من المسرحية التونسية "حقائب" للمخرج جعفر القاسمي -(تصوير: أمجد الطويل)

غسان مفاضلة

عمان- تحوّلت خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي مساء أول من أمس إلى ساحة للكشف عن مغاليق "الحقائب" للمخرج التونسي جعفر القاسمي، الذي جعل منها منطلق الإنسان ومنتهاه في رحلة لا يكفّ فيها عن اكتشاف الحقائب أو اختراعها.
تتحرك مسرحية "حقائب"، التي عرضت ضمن فعاليات الدورة السادسة لمهرجان المسرح الحر، مع خطين متوازيين لا يتقاطعان إلا على خشبة المسرح فقط، وفي فضائه المعزول، الذي يشغله من جهة ممثل أعزل في مواجهة الجمهور، الذي يشغل من جهة ثانية مقاعد المسرح بأفكاره وآماله وتخوفاته التي تؤثث حقائبه، وتغلّفها بالريبة والتوجّس.
تعيد المسرحية، التي فازت بالجائزة الكبرى في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي العام الماضي، إنتاج معنى الحقيبة وحقيقتها الملازمة لوجود الإنسان منذ ولادته وحتى مماته، من دون أن تذهب إلى المباشرة، أو إلى تسطيح الدلالة في معاينتها لسؤال الجدوى المصاحب لمعنى وجود الإنسان.
أتاحت الفراغات والإحالات التي برع المخرج في تحميلها لمسرحيته "الحقائب"، المجال أمام المتلقي، لأن يكون شريكا فاعلا في بيئة المسرحية ومناخاتها التعبيرية عبر معاينة تلك الفجوات بحسب مرجعيته الثقافية وخلفيته الاجتماعية، وهو ما جعل من المسرحية وكأنها حوار وتداع مفتوحان بين الممثل والمتفرج.
تطرق العرض، الذي تواصل على مدار ساعة ونصف الساعة مستحوذا على جمهور المهرجان بمقوماته التعبيرية والتقنية، وببراعة ممثليه، إلى المعوقات التي يواجهها المسرح في تونس والتي تنسحب على المسرح العربي عامة، من تهميش وإقصاء وقلة موارد، مقابل الفعاليات الرياضية التي تستحوذ على وسائل الإعلام والاهتمام الجماهيري.
وتعلي المسرحية من دور المسرح في الحياة وصقل المجتمع، باعتبار أن المسرح من خلال أدواته ومقدرته على النفاذ إلى مشاعر الناس ومعاينة آمالهم ومعاناتهم، يستطيع إعادة قراءة الواقع والإشارة إلى جوهر الحياة ومعناها.
يحتل الممثل الدرجة الرئيسية في "الحقائب"، بوصفه حاملا للمعنى، فهو في المسرحية يستحيل إلى "حقيبة"، وإلى أعمدة في الفضاء، وإلى ديكور وسينوغرافيا، ضمن مساحات قابلة للتشكل على الدوام.
تضمنت المسرحية مشاهد من المسرح العالمي، بحيث تم توظيفها ضمن نسيج المسرحية ومناخاتها التعبيرية، مثل حكاية أنتيغونا الشبيهة بحكاية "حياة" في العرض، وكذلك حكاية ميديا التي قتلت أبناءها وهي شبيهة بحكاية "حبيب" الذي قتل أفكاره في مشاهد المسرحية، أيضا حكاية عطيل.
المهرجان الذي جاء تحت شعار "المسرح في مواجهة العنف المجتمعي" وبرعاية أمين عام وزارة الثقافة جريس سماوي مندوبا عن وزير الثقافة طارق مصاروة، بكلمة ألقاها مدير المهرجان علي عليان.
ضيوف المهرجان من مشاركين وأعضاء لجنة تحكيم وضيوف من مختلف الدول العربية والعالمية وهي: تونس، مصر، سورية، فلسطين، الإمارات، السعودية، سويسرا، الكويت، لبنان، النمسا، سلطنة عمان.
وتركز دورة المهرجان هذا العام على مسرح الطفل، لما له من أهمية في تكوين الذائقة والميول والاتجاهات لدى هذا الجيل.

التعليق