"إنتلجنسيا" و"المركز العربي" يستحدثان آلية مؤسسية لتحرير النصوص والمنشورات العربية

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

عمان-الغد- استحدث مركز ثقافات للدراسات "إنتلجنسيا" بالتعاون مع المركز الثقافي العربي في عمان أول نظام محكم لتحرير النصوص العربية قبل نشرها، أطلق عليه مسمى "المحرر"، وهو يأتي بعد دراسة نفذها "إنتلجنسيا" حول المنشورات الصادرة باللغة العربية عن دور النشر والجهات الأخرى، والتي أظهرت أن 38 % من المنشورات تحتوي على أخطاء لغوية وفنية متعددة.
وتعاقد المركزان مع عدد من المدققين والمحررين ذوي الخبرة والدراية في مجال التحرير، وباشرا في استقبال وتحرير النصوص والمخطوطات من الأفراد والمؤسسات وسائر الجهات الراغبة في تحرير إصداراتها قبل نشرها.
وورد في مطوية النظام التي نشرت على موقع إنتلجنسيا، ووزِّعَت في المركز الثقافي العربي أنَّ " التحرير اللغوي والفني للنصوص يُعَدُّ شرطاً أساسياً تفرضه دور النشر والمؤسسات في البلدان المتقدمة على كل ما يصدر عنها من منشورات، إلا أنَّ هذا الشرط ظلَّ بعيداً عن الاهتمام في عالمنا العربي الذي لم يعترف بعد، بضرورة وجود مؤسسة متخصصة تأخذ على عاتقها مهام ومسؤوليات التحريرين اللغوي والفني للنصوص والمواد المراد نشرها".
وحول المفهوم اللغوي للتحرير ورد في المطوية أنه "التفقد الكامل والمفصّل لمفردات النصوص والتعابير والتراكيب اللغوية في المواد المراد تحريرها، وتصويب الأخطاء النحوية والصرفية والإملائية والطباعية وسائر الأخطاء ذات العلاقة بالسوية اللغوية للخطاب الأدبي أو العلمي أو البحثي أو المهني أو الثقافي العام".
في حين عرَّفَ المركز مفهوم التحرير الفني على أنه "التفقد الكامل والمفصل لتعابير النصوص أو المواد المراد تحريرها من حيث سويتها ومدى انتسابها الفني للنوع الأدبي أو البحثي الذي تدعيه، وتصويب أي أخطاء أو تجاوزات أو ثغرات تتعلق ببنيته الفنية، واختبار استقرار التراكيب والتعابير، وضبط العلاقة فيما بينها بما يفضي إلى انسجامها وتطابقها مع المدلولات والأفكار التي يتضمنها الخطاب الأدبي أو العلمي أو البحثي أو المهني أو الثقافي العام"
ولم يغفل النظام الذي يعد الأول من نوعه في الوطن العربي ما أطلق عليه ضوابط التحرير التي تفيد بأن "الحفاظ على أسرار النصوص وأصحابها يعد جزءاً أساسياً من مهام المحرر الذي يعد ضامناً لهذه الأسرار وحامياً لها من النقل أو الاقتباس أو السرقة أو الانتحال أو التسريب أو ادعاء الأفكار التي يتضمنها النص – موضوع التحرير - قبل نشره، وهو ما أكدت عليه العقود التي أبرمها المركز مع المحررين المتعاقدين معه، بما في ذلك المسؤوليات الأخلاقية والأدبية والقانونية التي قد تترتب على انكشاف أي من تلك الأسرار أو الاقتباس منها قبل نشرها، أو الاستيلاء عليها أو على أي جزء منها."
وفي الجانب القانوني، ورد في المطوية أنَّ "اللغة هي أداة رجل القانون للتعبير عما يريد قوله، وبصرف النظر عن قوة الحجج والأفكار التي تتضمنها القوانين والتشريعات والمرافعات والقضايا، فإنها لن تستطيع أداء دورها إلا إذا صيغت بلغة بليغة، وبمفردات وتعبيرات دالة مسددة نحو أهدافها بدقة."
المفارقة في النظام أنه ركز أيضا على الأهمية السياسية والاقتصادية (للمحرر) ورأى بأن "الخطاب السياسي العربي من أكثر وسائل القول حاجة للتحرير، ذلك أنه عادة ما يكون مثقلاً بالزوائد اللفظية والاسترسالات والمترادفات، والعبارات التي يتكرر استخدامها في غالبية الخطابات والمنشورات السياسية العربية، التي كثيراً ما يعوزها التكثيف والاقتصاد والقدرة على الإقناع.
أما عن الجانب الاقتصادي، فذكر المركز بأن الاقتصاديين ورجال الأعمال يجيدون رسم الخطط وإبداع الأفكار المنتجة، لكنهم في حالات كثيرة، لا يجيدون التعبير عما يريدون قوله، الأمر الذي يفقد خطابهم جزءاً مهماً من تأثيره وجدواه، وربما كان غياب الجهات الموثوق فيها والمتخصصة في تحرير النصوص والتقارير سبباً في تخوف المؤسسات العاملة في هذا القطاع من انكشاف أفكارها، أو خططها أو تقاريرها.
 كما تضمن نظام "المحرر" مجموعة أخرى من المسوغات والأسباب الداعية إلى تفعيله ومنها مسوغات أكاديمية وعلمية وتعليمية، إضافة إلى احتياجات النشر الإلكتروني والترجمات وسواها من المنشورات.

التعليق