ندوة في رابطة الكتاب تتبع سيرورة الثورات الشعبية العربية

تم نشره في الاثنين 2 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

جمال القيسي

عمان - قال الدكتور هشام غصيب إنَّ الكلام في المشهد العربي في زمن الثورات يستدعي الحديث عن خطاب ساد منذ العام 1989 روَّجته الإمبريالية وردده الكثيرون حتى اليساريين وعماده: أنَّ "الثورة انتهت وهي عمل طائش".
وأشار في الندوة الحوارية أول من أمس في رابطة الكتاب الأردنيين بمشاركة نقابيين وأكاديميين وحزبيين، إلى مَنْ نعوا الثورات في العام 1989 بمناسبة مرور 200 عام على الثورة الفرنسية "ثم خرج فوكوياما بمقولة نهاية التاريخ، ثم الكلام عن تحول الإمبريالية للعولمة، واستطاعة الرأسمالية التغلب على أزماتها".
وتطرَّقَ إلى انفجار الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة في عالم الرأسمالية العام 2008، "تماماً كما تنبأ كارل ماركس بذلك رابطا ذلك دراماتيكيا بشهود الوطن العربي يشهد أكبر ثورات جماهيرية تذكرنا بثورة روسيا 1917 وهذا يثبت تهافت ذلك الخطاب النيوليبرالي الواجب إنهاؤه".
 واعتبر غصيب الثورات العربية أنها عظيمة كونها أول ثورات جماهيرية عروبية، رادا سبب تخلفنا العربي إلى "عدم القيام بثورتنا العربية التي ستغير وجه التاريخ العربي والعالمي".
وفي ورقته "مفهوم الثورة" رأى د.محمد الشياب أن النصف الثاني من القرن العشرين شهد أحداثاً تاريخية عاصفة في مجرى النضال القومي والديمقراطي العربي العام، كان محورها الأساسي الاستيلاء على السلطة في الأقطار العربية، وتتالت تلك الأحداث ضمن سياق واحد وشامل هدفه تصفية الاستعمار.
ولفت إلى وقوع تطورات كبيرة ومتنوعة ذات طبيعة متباينة في هذا السياق، تتراوح بين ما يمكن أن نطلق عليه وصف ثورات حقيقية بالمعنى العلمي للكلمة وبين ما ينبغي أن يوصف بتغيرات فوقية في قمة نظام الحكم وقشرته الخارجية، والتي لم تسفر وفق قوله عن "تحول جوهري في السياسة العامة للسلطة ونمط العلاقات الاقتصادية الاجتماعية".
واستشهد الشياب بالتغيرات الفوقية تلك التي اتخذت شكل انقلاب عسكري علوي في الغالب، حيثُ بادرت مجموعة من الضباط العسكريين استخدمت القوات المسلحة أداة فعالة لفرض هيمنة الفئة الحاكمة الجديدة، في منأى عن جماهير الشعب الواسعة.
وأكَّد ضرورة الإشارة إلى أنَّ دور القوات المسلحة في مجرى الأحداث السياسية في الأقطار العربية لم ينحصر في هذا الإطار والهدف، بل اتخَذَ أبعاداً أفضت إلى تغيُّراتٍ جوهريةٍ في البنى الاقتصادية - الاجتماعية والحياة السياسية مثل ثورة تموز (يوليو) 1952 في مصر.
وأضاف أنَّ هناك ما يمكن تسميته "الحركة الاصلاحية"، معرفا إياها بتلك التي قبلت بقاء نظام الحكم، وبقاء الأسس للأوضاع القائمة، ورفض تفاصيلها، بينما الثورة رفض لوضع وانفتاح على نقيضه.
وخلص في هذا السياق إلى أنَّه في ضوء ذلك التمييز بين الثورة والانقلاب والحركة الاصلاحية، "فليس كل استيلاء على السلطة وخرق للشرعية القائمة مهما كانت طبيعتها هو ثورة"، و"ليس أي إجراءات قانونية أو إدارية بمعزل عن تقويم آثارها ومضمونها الاقتصادي - الاجتماعي هو ثورة".
وأضاف "وليست الأصول الطبقية لقادة التغيير الذين يستولون على السلطة هو ثورة. فالأصل الطبقي لقائد الثورة أو قادة الثورة على أهميته، ليس دائماً حائلاً دون استيعاب الطبقات السائدة لهم. فما أكثر النكوص على الثورة والتراجع عن أهدافها ومكاسبها على يد أحد قادتها أو بعض قادتها بعد انتصارها".  
وانتهى إلى أنَّه يُمكنُ القول إنَّ الثورة العربية الراهنة تستهدف عروبة جديدة ترتكز على محاور ثلاثة "قضية التحرير ومواجهة المشاريع الأميركية - الإسرائيلية بشكلها الجديد، وقضية التغيير السياسي والتقدم الاجتماعي، وقضية الديمقراطية.
وفي ورقته "أسئلة حول دور المثقف في الحراك الشعبي العربي"، فرَّقَ عليان عليان بين مثقف الكومبرادور الذي يسوق لثقافة النيوليبرالية، ومثقف السلطة الذي ينظر لأخطائها وخطاياها، ويُبرِّرُ استبدادها ويزوق تبعيتها للمركز الامبريالي طمعاً في ارتزاق وموقع وظيفي.
وأضاف أن هناك أيضا ما اصطلح على تسميته بـ "المثقف المحايد التوفيقي" الذي يهرب من المواجهة "خشية من دفع الأثمان"، والمثقف الوطني القومي الإنساني غير القطري، الذي يجسد العلاقة بين الخاص الوطني والعام القومي وبين الخاص القومي والعام الإنساني الأممي، ويُبدي استعداداً لدفع الأثمان من أجل أن يكون للثقافة دورها المسؤول.
وركز على دور المثقف في الحراك الشعبي العربي الذي لا ينصب على العلاقة أو الانتماء لتلك المدرسة أو تلك، سواء أكانت مدرسة حداثة تعتمد على الرؤية الديكارتية، أو المدرسة الماركسية التي تعتمد الصراع الطبقي واستخدام الفكر للدفاع عن مصلحة طبقة اجتماعية أو تحالف طبقي، أو مدرسة ما بعد الحداثة التي تشدد على أنَّ المثقف أسير هواجسه السلطوية.
 كما اعتبر د.موفق محادين في الندوة ما يجري في سورية جرائم بحق الإنسانية لا يمكن بأي حال من الأحوال مقابلتها بالصمت العربي المريع الذي يخيّم على ربوع بلدانه، مؤكدا على أن التعامل الشعبي تجاه السوريين يجب أن يكون بوتيرة مرتفعة وإيجابية عالية.
د. أحمد جرادات استعرض محاور مفصلية من مسار الثورة المصرية التي اعتبرها رفدا لحاضر الأمة وانقاذا لمنجزاتها، متعرضا لإرهاصات الثورة المصرية بتعابير المعتصمين ويافطاتهم التي كانت لها الدلالات البعيدة كما في شعار "ارحل يعني امشي".
وذكر جرادات أن (25 يناير) تاريخ يعني الكثير في الروزنامة المصرية سواء على تاريخ الأحداث التي لفتت الشارع المصري إلى حياته التي كان لا بد وسيثور عليها أم على صعيد أحداث ظلت راسخة في الذاكرة من مواجهات بين المصريين والإنجليز.

التعليق