الملاريا تتهدّد حياة 40 % من سكان العالم

تم نشره في الجمعة 29 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً
  • من أعراض الملاريا الارتفاع الشديد في درجة الحرارة مع تعرق غزير-(أرشيفية)

عمان-الغد- يصادف الخامس والعشرين من نيسان (إبريل) من كل عام اليوم العالمي لمكافحة مرض الملاريا، وجاءت مبادرة منظمة الصحة العالمية  بتخصيص يوم عالمي لهذا المرض من أجل أن يقف العالم وقفة واحدة في مكافحة هذا المرض الشرس والخطير؛ حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الملاريا مرض عتيد وشديد الخطورة ويهدد حياة البشر خصوصا في مناطق افريقيا إذ لا تمرّ 45 ثانية في أفريقيا إلاّ وتشهد وفاة طفل جرّاء هذا المرض الفتاك، ومن المؤكد أن مرض الملاريا قد بات يقف وراء 20 % من مجموع وفيات الأطفال في هذه القارة، ماتزال الملاريا تتهدّد أرواح 40 % من سكان العالم أجمع.
والملاريا مرض جرثومي التهابي خطير، يسببه طفيلي من فصيلة المتصوّرات "Plasmodium"، وهو من الحيوانات الأولية (وحيدة الخلية)، يدخل طفيل الملاريا إلى الكريات الحمراء في جسم المريض فيدمرها، وينتقل من مريض لآخر بواسطة لدغة البعوضة الأنثى من جنس الأنوفيليس التي تعيش في المستنقعات الرطبة، ولذا فإن عميلة القضاء على بعوضة الأنوفيليس تعد أهم وسيلة للحدّ من معدلات المرض والوفاة الناجمة عن الملاريا.
وهناك أربعة أنواع من المتصوّرات التي تسبّب الملاريا البشرية هي: المتصوّرة المنجلية، المتصوّرة النشيطة، المتصوّرة الوبالية، المتصوّرة البيضوية، ويذكر أنَ المتصوّرة المنجلية والمتصوّرة النشيطة أكثر الفصائل شيوعاً، غير أنّ المتصوّرة المنجلية هي أشدّ الفصائل فتكاً بالناس.
آلية حدوث مرض الملاريا ودورة حياة طفيل المتصوّرة
عندما تلسع البعوضة الحاملة لطفيل المتصوّرات في طوره المعدي شخصا سليما، تضع في دمه كميات كبيرة من أطوار السبوروزويت "sporozoites" التي تذهب بدورها إلى الكبد، وهناك تدخل خلاياه حيث تنمو وتنقسم فيها متحولة إلى أكياس "schizonts" مجهرية تحوي أعدادا كبيرة من أطوار الميروزويت  "merozoite" ثم لا تلبث هذه الأكياس أن تنفجر مطلقة أعداداً كبيرة من أطوار الميوزويت "merozoites"، التي تخترق بدورها جدران كريات دم المريض الحمراء وتنقسم وتتطور فيها متحولة إلى أطوار التروفوزويت "trophozoites"، فلا تلبث الكريات الحمراء المخترقة أن تنفجر مطلقة أعداداً هائلة من هذه الأطوار، لكن الكريات البيضاء البالعة "phagocytes" تهاجم هذه الأطوار فتحطم قسماً كبيراً منها، وقد تنتقل مرة أخرى إلى مريض آخر بواسطة أنثى بعوضة الأنوفيليس.
الظروف المساعدة على انتشار مرض الملاريا
من أهم الظروف التي تساعد على انتشار مرض الملاريا ما يلي
• قلة الوعي الصحي بين الأفراد وعدم الأخذ بأسباب الوقاية.
• تواجد البعوض الناقل لطفيل الملاريا (أنثى الانوفيليس).
• الطقس الحار الرطب الذي يناسب توالد البعوض، علاوة على تواجد المياه الراكدة كالمستنقعات.
• مرضى مصابون بالملاريا في المجتمع.
• انخفاض المقاومة المكتسبة ضد الملاريا بين أفراد المجتمع.
أعراض الملاريا
يكسر طفيل المتصوّرة كريات الدم الحمراء في دم المريض، وهذا يؤدي إلى أعراض الملاريا الحادة، وتظهر عادة بعد مضيّ سبعة أيام من التعرّض للدغة البعوضة الحاملة لطفيل المتصورة، وأهم أعراض الملاريا التي تظهر على المريض ما يلي
1 - ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع بردية وعرق غزير.
2 - ضعف عام بالجسم.
3 - فقدان الشهية مع حدوث القيء.
4 - صداع.
5 - ألم في الظهر والمفاصل والعضلات.
6 - ألم بالبطن.
7 - تضخم بالطحال والكبد، خاصة مع تكرار الإصابة.
8 - الإسهال.
9 - شحوب الوجه.
أما عن مضاعفات
 مرض الملاريا فهي
1 - الإسهال والقيء مع فقدان شديد للسوائل الذي قد يؤدي إلى الوفاة.
2 - التشنجات وفقدان الوعي نتيجة لإصابة المخ.
3 - قصور في وظائف الكليتين.
4 - موت الجنين داخل الرحم.
5 - ضعف حاد في الدم نتيجة لتكسر عدد كبير من كريات الدم الحمراء.
الوقاية من مرض الملاريا
الملاريا من الأمراض التي يمكن توقيها والشفاء منها، وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة اتخاذ تدابير وقائية بسيطة من شأنها أن تساعد في بلوغ أهداف مكافحة الملاريا، ومن أهم هذه التدابير الوقائية ما يلي
1. على الأشخاص الساكنين في أماكن انتشار مرض الملاريا أو زائريها ارتداء ثياب طويلة ساترة مانعة لوصول بعوضة الأنوفيلوس إلى الجلد.
2. في حال العيش في الأماكن التي تنتشر فيها الملاريا ينصح باستخدام المبيدات الحشرية لرش الغرف والممرات.
3. يجب استخدام الناموسية أثناء الليل وخصوصا تلك المشربة بالمبيدات الحشرية الطويلة المفعول؛ لأن ذلك له الأثر الأكبر في منع الإصابة بلسعة بعوضة الأنوفيلوس.
4. يمكن استخدام بعض المبيدات الحشرية التي يمكن تبخيرها عن طريق مسخن كهربائي.
5. لا ينصح بالمشي بين الأعشاب وفي الأماكن الرطبة من دون حذاء.
6. لا تعتبر بعض الأجهزة الصوتية ذات الموجات المنفرة للبعوض مجدية، لذا لا ينصح بالاعتماد عليها.
7. قبل السفر إلى المناطق الموبوءة بمرض الملاريا ينصح بمراجعة الطبيب بشأن تناول دواء واق من الإصابة بمرض الملاريا قبل أسبوعين من السفر.
التشخيص والعلاج
يتم تشخيص مرض الملاريا بأخذ عينة من دم المريض وفحصها مجهريا بحثاً عن طفيل المتصورة المسبب لمرض الملاريا.
وقد أصبح علاج مرض الملاريا هذه الأيام أكثر استعصاء من ذي قبل، والسبب في ذلك يكمن في زيادة مقاومة البعوض لمبيدات الحشرات، بما في ذلك الـ "دي دي تي" ومركّبات البيريثرويد، لاسيما في أفريقيا، بالإضافة إلى أن مضادات المتصورات أصبحت هي الأخرى أقل نفعا وفاعلية نتيجة لتطور مقاومة المتصورات لها.
ويتوقف علاج مرض الملاريا على تقدير الطبيب، فهو الأقدر على اختيار الدواء المناسب حسب حالة المريض وعمره وشدة الأعراض الظاهرة عليه، كما يعود الأمر له في تقرير وجوب إدخال المريض إلى المستشفى من عدمه، أما بالنسبة للأدوية فيتمثّل أفضل علاج من بين العلاجات المتوافرة لمكافحة الملاريا، ولاسيما الملاريا المنجلية، في توليفة من الأدوية تُعرف باسم المعالجات التوليفية التي تحتوي على مادة الأرتيميسينين. كما يستخدم الأطباء مضادات المتصورات الأخرى مثل الكوينينات "Quinine" والكلوروكوين "Chloroquine" والبريماكوين "Primaquine" والميفلوكيون "Mefloquine" والأدوية المضادة للفولات "Antifolates" مثل البايرميثامين "Pyrimethamine".

التعليق