خيارات الحكومة الصعبة: رفع الدعم عن مواطن مثقل بالضرائب أو تفاقم عجز الموازنة

تم نشره في الأربعاء 27 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

أسامة أبو عجمية

عمان – تواجه الحكومة خيارات صعبة إزاء التعامل مع ملف رفع الدعم عن السلع الرئيسية، فهي محاصرة بين مواطن انهكته واثقلته الضرائب وارتفاع مستويات الأسعار وبين عجز موازنة مزمن لم تشهده المملكة في تاريخها.
حتى الآن، لم تعلن الحكومة عن حلول لمواجهة الأزمة، بينما أسعار السلع المدعومة ترتفع والعجز يتفاقم والمواطن ليس بقادر على تحمل المزيد.
لكن ثمة سيناريو أشار إليه وزيرالمالية محمد أبو حمور أخيرا، وهو بحسب ما قال "إن الأردن يسعى حاليا للعمل على تعديل أسلوب تقديم الدعم بحيث يكون موجها للفئات المستهدفة ما سيؤدي إلى توفير مصادر مالية يمكن استخدامها لتمويل جوانب أخرى ذات اثر ايجابي على المواطنين ويساهم في ايجاد فرص عمل جديدة للأردنيين، وبالتالي يحسن اداء الاقتصاد الوطني".
ويعني ما سبق أن الحكومة ستعمل على إيصال الدعم إلى مستحقيه، لكن خبراء يتساءلون عن مدى فعالية هذه الآلية في تحقيق العدالة بين الأردنيين وما هو الضامن لأن يصل الدعم لمستحقيه بالفعل.
من جهة أخرى، يرى اقتصاديون أن مجرد الحديث عن إيصال الدعم لمستحقيه قد يكون مبررا لرفع أسعار بعض السلع بحجة أن المواطن الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار باتوا مدعومين ومحميين.
وعلى الرغم من التعقيدات التي تصاحب ملف الدعم، إلا أن خبراء يؤكدون أن الدعم بالأصل يجب ان يتلاشى مع مرور الوقت حتى لا تبقى الموازنة مشوهة وتنتقل المشكلة أكثر ضخامة إلى حكومة لاحقة.
الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الوزراء الأسبق، جواد العناني، يرى أن الوضع الاقتصادي الراهن يقلص حجم الخيارات المتاحة أمام الحكومة، وبالتالي فإن تعديل الدعم وتوجيهه للفئات الأكثر أحقية يمثل الحل الأمثل في الوقت الحالي.
ويتساءل العناني "ما هو الحل لعجز موازنة قد يبلغ أكثر من بليوني دينار للعام الحالي في حال بقيت أسعار المواد الغذائية والنفط والغاز والكهرباء عند مستوياتها الحالية؟".
ويشير العناني إلى أن إبقاء الدعم الموجه للسلع على وضعه الحالي سيؤدي بعجز الموازنة للارتفاع فوق مستوى بليوني دينار.
ورغم ما أبداه العناني من ارتياح إزاء سياسة إيصال الدعم لمستحقيه إلا انه أبدى تحفظا حول كيفية الطريقة التي ستحدد من هم الأكثر أحقية للدعم بالفعل. ويرى العناني أنه إذا أرادت الحكومة أن تتجه لرفع الدعم فيجب عليها أن تصارح الناس بالواقع الاقتصادي وتطرح عليهم خيارات لحل المشكلات الإقتصادية وتشعرهم بان هناك إدارة قوية تتولى الملف الاقتصادي.
ويقول العناني "إذا أرادت الحكومة تعويم الأسعار بالفعل فيجب عليها إتخاذ إجراءات مقابلة مثل إعادة توزيع المغارم والمغانم بحيث يتحمل الأكثر دخلا مسؤوليته في المرحلة
الحالية".
من ناحيته، يرى الخبير الاقتصادي حسام عايش ان الاعلان عن توزيع الدعم لمستحقيه قد يكون مقدمة لإزالة الدعم تحت مسميات براقة".
ويشير عايش إلى أن المضي في رفع سياسة الدعم سوف يؤدي إلى موجة جديدة لارتفاع الأسعار التي ستضر بمعظم فئات المجتمع.
ويؤكد عايش ان هذه السياسات لم تعد مجدية في الوقت الذي غاب فيه الابداع عن الساحة الاقتصادية للخروج من المآزق.  ويضيف عايش "في حال تم إقرار تطبيق سياسات رفع الدعم ستدخل الحكومة في متاهة من هو المستحق وغير المستحق".
ودعا عايش إلى ضرورة التفكير بطرق زيادة الانتاجية واستقطاب الاستثمار الذي يشغل الأيدي العاملة للحد من الفقر والبطالة.
وقال عايش "الدولة الآن بحاجة لحلول شاملة من أجل مواجهة ضعف النمو وارتفاع العجز والدين وعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية".

التعليق