تحليل اقتصادي

محاذير انعكاسات ومآلات متوالية ارتفاع أسعار الغذاء والنفط عالميا

تم نشره في السبت 23 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً
  • النفط

مثقال عيسى مقطش

عمان - ماذا يعكس إعلان البنك الدولي أن أكثر من 44 مليون نسمة انضموا الى شريحة الناس الأكثر فقرا فوق الكرة الأرضية، والذين لا يتجاوز متوسط دخل الفرد فيها عن دولار واحد و25 سنتا أميركيا، أي أقل من دينار أردني واحد في الشهر؟
علما بأنه أشار أن السبب المباشر هو ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم بنسب متفاوتة معدلها 36 %، وأسعار القمح والذرة بنسبة 70 %.
وماذا تعكس مواكبة ذلك لارتفاع أسعار النفط الى 109 دولارات للبرميل بسبب سخونة الأحداث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
وقصة متوالية ارتفاع الأسعار.. كيف يمكن للشعوب استيعاب تداعياتها؟ وكيف يمكن للمخططين التنبؤ بمجرياتها المستقبلية في المنظورين القريب والبعيد خاصة في الدول المستوردة التي عانت من عجز متواصل سنة بعد أخرى في ميزانها التجاري؟
أسئلة محيّرة، لكنها تأتي في وقتها ولا بد من الإجابة عنها.
فهل يعني ذلك المناداة بشد الأحزمة على البطون؟ أم إعادة النظر في برامج اقتصادية قائمة والعمل على تكييفها مع المستجدات التي فرضت نفسها على أرض الواقع؟ أم المطلوب تغييرات مفصلية في المنهجية الاستثمارية والتحول الى المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة؟ أم التمحور حول المدرسة الاقتصادية التي تنادي بضرورة تحقيق مبدأ الإنتاجية الأفضل من خلال التكلفة الأقل مع إعطاء الأولوية للأهم قبل الضروري بالاعتماد على الذات؟
إن دخول المزيد من سكان العالم ضمن شريحة البشر الأكثر فقرا قد دعا رئيس البنك الدولي الى ضرورة بذل أقصى المستطاع من الجهد والوقت لمساعدة هذه الشريحة من الناس بسبب متوالية ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميا.
وأكدت الدراسات التحليلية التي أعدها المتخصصون في البنك الدولي أن زيادة 10 % إضافية في أسعار الغذاء عالميا سيعكس انضمام 10 ملايين إنسان في الكرة الأرضية الى شريحة جياع العالم.. وأن أي ارتفاع آخر في الأسعار ستقابله زيادة أكبر وبأرقام تراكمية في أعداد الجياع المعدمين!!
والسؤال الذي استجد وطفا على السطح هو: ماذا سيكون حال الدول المستوردة للنفط إذا ما تواصل ارتفاع سعر البرميل عالميا.. وماذا سيكون وضع ميزانها التجاري؟
إن هبوب رياح المتغيرات المتسارعة في أسعار الغذاء والنفط عالميا يتطلب وقفة بعناية.. سيما أن العالم يقف أمام مشكلة قوامها الإنسان والحد الأدنى لمقومات إنسانيته.. وطرح الأسئلة حول هذه المشكلة يزيدها تفاقما وتعقيدا.
إنها أسئلة كثيرة مطروحة أمام المنظمات العالمية.. وتحديات كبيرة شكلتها حالة هؤلاء الشعوب المغلوبة على أمرها.. وأرقام يتناولها المحللون والباحثون، وخلاصات بحث وتحليل ودراسات جميعها انتهت الى خلاصات أركانها ثلاثة محاور أولها: الألم والشعور الإنساني تجاه هذه الشعوب.. وثانيها: زيادة الاحتقان والمناداة بزيادة المساعدات.. وثالثها: متابعة الأخبار التي تعلنها منظمة " الفاو" وهي المتخصصة بشؤون الأغذية والزراعة عالميا.
وتتواصل الإحصائيات المتعلقة بهؤلاء الجياع، وتزايد أعدادهم ضمن متوالية عددية مؤلمة من دون إعطاء حلول جذرية لحالات مأساوية، لا تمت بصلة الى مقومات الحياة البشرية، ومتطلبات التوازن الاجتماعي، والأمن الغذائي والعلاجي.
فعدد الجياع في العالم في تزايد مطرد، والدول المستوردة وغير المنتجة هي الأكثر تضررا، والحلول الجزئية المؤقتة كانت وما تزال عبر عقود زمنية هي منهجية الدول المانحة ومؤسسات المنظمة العالمية في مواجهة نقص الغذاء وجوع الشعوب.
والسؤال لماذا؟ وإلى متى؟
الأساس أن تكون الحلول جذرية وأن تسير في منهجية جديدة ومختلفة تستند الى معالجة واقع أليم يغطي في انتشاره ثلاثة أرباع العالم حيث ارتفاع صعودي في تكاليف الغذاء وتراكمات ناجمة عن التخطيط الخاطئ لدول العالم الثالث وتراجع أو انعدام المساحات الزراعية فيها، وتصاعد باروميتر أسعار المشتقات البترولية، وتزايد دور تجار بورصة الزيت الخام ما أثر سلبا على قدرة الفرد على شراء حاجته من الغذاء.
ورغم التطمينات التي أطلقها وزراء المال في دول مجموعة العشرين بأن حجم المخزون العالمي من النفط سوف يمكن الاقتصاد العالمي من تجاوز تداعيات الأحداث التي تشهدها مناطق الشرق الأوسط وشمال افريقيا واليابان.. إلا أن واقع الدول النامية بمستورداتها غير المتوازنة مع صادراتها يتطلب اعتمادية على الذات اضافة الى تطبيق اكثر كفاءة وملاءمة لقواعد منظمة التجارة العالمية في اسواق هذه الدول.
وعلى الصعيد المحلي.. الجميع ينتظر كي يرى الانعكاسات السلبية لتأثير الارتفاع غير المسبوق لاسعار النفط على الوضع المالي والاقتصادي، وكيف ستتعامل معها الحكومة؟ وماذا سيكون عليه حال العجز في الميزان التجاري مع ارتفاع أسعار الغذاء عالميا؛ حيث ارتفع العجز الى 4.3 بليون دينار بالأسعار الجارية في نهاية 2010 وبنسبة زيادة تجاوزت 8.2 % مقارنة بالفترة ذاتها من السنة التي سبقتها.

mithqal.muqattash@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نأمل ان لا تلجأ الحكومة الى رفع اسعار المشتقات النفطية (خبير ادارة)

    السبت 23 نيسان / أبريل 2011.
    تمر موازنة الدولة بعجز تجاوز المليار والمديونية وصلت الى مستويات عالية والاوضاع المالية للناس استنادا الى الخبرات السابقة خلال العامين الماضين ومستويات الدخول حاليا تؤكد ان فرض اسعار اضافية على المشتقات البترولية سيؤثر بشكل حاد على الميزانية العائلية للغالبية من المواطنين وبنظرة شاملة للاوضاع المالية للمواطنين واخذا بالحسبان حالة موازنة الدولة ان الصورة العامة يتطلب اعادة النظر باحكام الضرائب وان دعم الغذاء والنفط لا بد ان يكون مصدر تغطيته من مصادر ضريبية ورسوم يتم فرضها على فئة المؤسسات الرابحة وجيوب المتمكنين ماليا . اذن ارى انه حان الوقت لليحث من موارد مالية تحت مسمى دعم الغذاء والنفط .
  • »مديونية الاردن وصلت حد لا تحتمل اي ديون اضافية (هيلدا سالم)

    السبت 23 نيسان / أبريل 2011.
    نحن نعرف ان المديونية وصلت مرحلة متقدمة كنسبة من الناتج القومي الاجمالي وحسب المقاييس الدولية لا اعتقد انه يمكن تجاوزها هذه النسبة وبالتالي لا بد من اعادة النظر في نظام الضرائب بحيث لا تتأثر الطبقات الفقيرة ولا اسعار المشتقات البترولية التي ستؤثر على كل الاسعار في الوطن وانما الاساس ان الدخل لموازنة الدولة يكزن من الضرائب التصاغدية على الاغنياء !!
  • »الحل الامثل هو الغاء كل الضرائب عن مشتقات النفط واستبدالها بضريبة ممتازة على البنوك وارباح المؤسسات (متابع لاسعار النفط)

    السبت 23 نيسان / أبريل 2011.
    نعرف ان الدعم مكلف على الحكومة ولكن الحل هو بالغاء كل الضرائب عن المشتقات البترولية والاستعاضة عنها بضرائب تصاعدية على البنوك والمؤسسات ذات الارباح العالية مثل الاتصالات !
  • »اتوقع ان تكون ارتفاعات اسعار النفط سحابة صيف ! (لبنى حمد)

    السبت 23 نيسان / أبريل 2011.
    ان ارتفاعات اسعار النفط مرتبطة بالاوضاع التي تمر بها المنطقة وانشاء الله تكون سحابة صيف وتعود الامور الى مجاريها ونتوقع من الحكومة ان لا تلجأ الى زيادة الاسعار .
  • »حذار من العودة الى التسعير كما كان سابقا ! (م.سالم محمد)

    السبت 23 نيسان / أبريل 2011.
    كل الحلول المطروحو يمكن القبول بها الا العودة الى معادلة التسعير التي كانت مطبقة ايام الحكومة السابقة !