توفير الأجواء الملائمة للطفل الذكي يفتح باب الإبداع والتقدم أمامه

تم نشره في الخميس 21 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً
  • طفلة

مريم نصر

عمان– يجمع التربويون على أنه ليس هنالك ما يسمى بطفل ذكي أو غبي، غير أن هنالك طفلا فائق الذكاء، له مجموعة من الصفات التي يتميز بها عن أقرانه، ولكن وعلى أي حال من الأحوال، لا يمكن الجزم أن الطفل متفوق حقا، إلا من خلال خضوعه لاختبار الذكاء المعروف عالميا باسم "اي كيو".
وتشير اختصاصية العلاج السلوكي هالة حماد إلى أنه وبشكل عام هنالك سمات عامة قد يتصف بها الطفل خارق الذكاء، وتتلخص في اكتساب سريع وعميق للمعلومات، وقدرة على تعلم الجديد سواء لغات وغيرها، إلى جانب امتلاك الطفل ذهنا متوقّدا ومتفوقا على أقرانه، بالإضافة إلى تنبهه لكل ما يدور حوله.
ويرغب الطفل الذكي في الاكتشاف والمعرفة وتعلم كل ما هو جديد، كما يمتلك قدرة على التركيز لفترة طويلة، كما وتكون لديه ميول إلى الأعمال الفردية، وعدم الرغبة في العمل أو اللعب ضمن فريق.
كما يميل هذا الطفل إلى الاستقلالية والاعتماد على النفس، ولا يرضى بإنجازاته مهما كانت كبيرة، إلى جانب أنه يطرح أسئلة صعبة، كما يتمتع بذاكرة ممتازة ولغة غنية، ويشعر بأن مستوى تفكيره أنضج ممن هم في عمره، كما يرغب وبشكل واضح في التواصل مع الآخرين لتجنب شعوره بالعزلة.
ويمل الطفل الذكي بسرعة من العمل الروتيني، ويرفض الانصياع واتباع القوانين، كما يمتلك هذا الطفل روح الفكاهة، ويستعملها للتعبير عن أفكاره بطريقة غير مباشرة، فيبرر أخطاءه بطريقة طريفة إلى درجة قد تضحك الأم بدلا من أن تلومه.
وتنصح اختصاصية التربية سلينا هاكمان الأباء الذين يلحظون وجود معظم تلك الصفات بشخصية أطفالهم أن يخضعونهم لاختبار الـ "اي كيو" من أجل التأكد من أن الطفل حقا فائق الذكاء.
وتقول هاكمان إن الأطفال خارقي الذكاء لديهم مشاكل كثيرة وتحديات تربوية يواجهها الآباء وعليهم التعامل معها بحذر، مضيفة "فهذا الطفل سريع الانفعال؛ لأن نموه الذهني والانفعالي والعاطفي متباينة؛ لأن احتياجاته العاطفية هي  الاحتياج نفسه لأي طفل في عمره، بينما قدراته العقلية متفوقة عليهم، لذا نراه حساسا جدا، ويلجأ الى الدفاع عن نفسه بطريقة عنيفة".
ويواجه الأطفال الخارقون مشكلة في الكتابة ما يجعل خطهم سيئا بسبب عدم تلازم حركة اليدين أثناء الكتابة مع نمط التفكير، كما يعاني من مشاكل أكاديمية واجتماعية؛ لأنه قليل الصبر، ويريد إنجاز الأمور بسرعة، كما أنه سريع الحزن، ويحبط بسرعة، ونراه منزويا في حال واجه النقد أو الرفض. كما أنهم عادة ما يحصلون على علامات متدنية، ويكونون من المشاغبين في المدرسة، بسبب عدم قدرة محيطه على التعامل معه.
لذا من الضروري أن تتأكد الأم من ذكاء طفلها في حال لاحظت أنه يتمتع به، حتى توفر له أجواء للإبداع والتقدم، وتقول هاكمان "إن اختبار الـ "اي كيو"، عبارة عن اختبار مكون من مجموعة أسئلة تركز على المنطق وسرعة البديهة وغيرها من المهارات الذكائية".
وتطرح الأسئلة على حسب الفئات العمرية، وإذا نال الطفل معدلا قليلا، فهذا مؤشر أنه أقل ذكاء من الفئة العمرية التي ينتمي إليها. ومن ينال أعلى من المعدل المطلوب تكون لديه أعلى من أقرانه.
ولكن ليس الجميع يعتمد على هذا الفحص، فهنالك نظرية تدعى "غاردينر للذكاءات الثمانية"، التي تؤكد عدم وجود طفل غبي، وصاحب هذه النظرية طبيب الدماغ الأميركي هوارد غاردينر، الذي أثبت خلال عملية جراحية أن الدماغ مكون من ثماني مناطق للذكاء؛ وهي منطقة اللغة، منطقة الرياضيات والمنطق، منطقة مفهوم المساحة، منطقة الموسيقى، منطقة القدرات التي تتحكم في الجسم، منطقة التواصل مع الذات، منطقة التواصل مع الآخريين، ومنطقة الاهتمام بالطبيعة.
ويرى غاردينر أن الذكي هو الذي يطور المناطق الثماني ويعزز تفاعلها معا، ولكن كل طفل لديه ذكاء في إحدى المناطق أكثر من غيرها، وهذا يعني أن كل طفل كائن ذكي بشكل أو بآخر. بيد أن فائق الذكاء هو الذي يتمتع بذكاء في أكثر من منطقة.
ويحتاج الطفل الفائق الذكاء إلى معاملة خاصة من الأهل والمدرسة، كما يجب أن يتعاونا ليمكنا الطفل من التكيف في مجتمعه وبلورة ذكائه بالاتجاه الصحيح؛ لأن عدا عن ذلك يصبح الطفل مشاغبا في البيت والصف، ليس لأنه يعاني من فرط النشاط بل من الملل.

mariam.naser@alghad.jo

التعليق