الارتقاء بصندوق المخاطر الزراعية يتطلب الانتقال الى التأمين الزراعي بمشاركة الحكومة

تم نشره في السبت 16 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان - هل تنوي الحكومة الارتقاء بصندوق المخاطر الزراعية الى مرحلة تفعيل مفهوم التأمين الزراعي كما هو معمول به في دول اخرى؟ ام ان الموضوع مجرد خطوات تنشيط ذهني واجراءات ادارية تكرر ظهورها على السطح الاعلامي سابقا عبر حكومات متعاقبة، ولكن سرعان ما كانت تغيب عن الأذهان بمجرد انتهاء فصول الشتاء والدخول في فصول الربيع والصيف على مدار السنوات الماضية!
 تأتي هذه التساؤلات في ظل قيام مجلس إدارة صندوق المخاطر الزراعية بمناقشة خطة عمل الصندوق في المراحل المقبلة وكيفية تمويله، والعمل على تطويره من خلال مبدأ التشاركية، وبث الوعي بين المزارعين بالدور الذي يقوم به الصندوق باعتباره يضم ممثلين عن قطاعات ذات علاقة وهم وزارتا المالية والزراعة اضافة الى الاتحاد العام للمزارعين ومؤسسة الاقراض الزراعي.
 ومواكبة لحديث المختصين حول التشاركية، فانه يتوجب التوقف عند المحاور الرئيسة التي يتمحور حولها الاقتصاد الزراعي وهي: الزراعة الى اين؟ وكيف نحقق العودة الى الارض وتعزيز بقاء الفلاحين فوق اراضيهم؟ وما هو الاعلام الزراعي الذي يجب تبنيه وبمنطوق وقناعات الفلاحين، وبما يعيد المجد والازدهار للزراعة؟
 تتطلب هذه المحاور إيجاد بنية تحتية صلبة لمنظومة العمل الزراعي ومن ضمنها توفير الحماية من المخاطر بحيث تتوفر توعية لدى الفلاحين والمزارعين بأن كل عمل فيه مخاطر، ولكن التخطيط الاستراتيجي المتكامل هو الذي يتنبأ بالمخاطر الاحتمالية ويخطط لاحتوائها، ويضع الالية الكفيلة بتنفيذ القرارات الاكثر ايجابية في تخطي الصعاب والعقبات، وفي مقدمتها الخسائر المترتبة على وقوع المخاطر سواء كان مصدرها الطبيعة أو الانسان!
ان تجارب الدول في مضماري صناديق المخاطر الزراعية والتأمين الزراعي متعددة، والبعض منها حالفها النجاح الى درجة التألق، والاخر ما يزال يراوح مكانه.
 وربما يطرح البعض سؤالا: هل الزراعة لدينا في المستوى الذي يستوعب متطلبات التأمين الزراعي، ولماذا نحتاجه طالما استطاع المختصون من خلال صندوق المخاطر الزراعية بتمويل لم يتجاوز ملايين معدودة من الدنانير ان يعالجوا مشاكل الخسائر التي لحقت بالمزارعين وتعويضهم عنها! والاجابة باختصار: كيف سيتحقق هدف التشاركية والوعي المناسب باهمية الصندوق اذا لم يتفهم المزارعون اهمية الاجراءات الوقائية والاحترازية المناسبة لتحقيق هدف التشاركية والتكافل في درء الخطر والتعويض عنه؟
 والسؤال الثاني الذي يتوقع طرحه هو: اذا ما طبقنا مفهوم التأمين الزراعي، فهل يقوى المزارع على دفع اقساط التأمين؟ والاجابة باختصار: ان مبدأ التشاركية يعني وجود مشاركة جزئية صغيرة لتغطية نفقات ادارية وعمومية بالاضافة الى مقدار تحمّل يعكس مبلغا او نسبة يتحملها المزارع عن كل حادث الحق بزراعته خسارة! وهذا بالتأكيد يؤدي الى ايجاد نوع من الالتزام الذاتي ببذل اقصى المستطاع لتحاشي وقوع اضرار للمزروعات او التخفيف من حدتها باجراءات احترازية ووقائية!
اما بالنسبة لنمط التوعية التي نحتاج اليها في القطاع الزراعي، فهي الواقعية في مخاطبة المزارعين والفلاحين باننا في الاردن امام مطلب رئيس هو: ضرورة التركيز على مستوى عال من الكفاءة والفعالية، وضمن تخطيط استراتيجي واقعي، يعيد الزراعة الى المكانة التي كانت عليه في العقدين الاخيرين من القرن العشرين، وان لا نتردد في اعطاء الزراعة دورها الحيوي المهم في منظومة الامن الغذائي.
ولا يختلف اثنان على حقيقة ان الاردن من افقر ثلاث دول في العالم مائيا، وهي معروفة للقاصي والداني، وتناولتها التقارير ووسائل الاعلام.
 ولكن يبقى السؤال قائما وهو: رغم كل التداعيات التي جعلت الزراعة في ادنى سلّم الاولويات فاننا امامنا مسؤولية كبيرة هي: ماذا عملنا وماذا سنعمل، لتحقيق الاستثمار الافضل لمواردنا المتاحة؟
ان انماء التوعية هدف منشود. والمطالبة باتخاذ كل ما من شأنه زيادة الوعي التأميني لدى مختلف فئات المزارعين هو هدف ونتيجة في وقت واحد. والوعي التأميني هو الملاذ المادي الفعلي لمتطلبات ادارة المخاطر التي اصبحت هاجسا رئيسا في التخطيط الاستراتيجي لأعمال ومشاريع القطاعين الخاص والعام على حد سواء!
 ولقد حاول الكثيرون ايجاد مخرج اخر غير التأمين مثل الصناديق الذاتية للتعويض عن الخسائر المادية التي تلحق بمسيرة المؤسسات العامة والخاصة عند وقوع مخاطر احتمالية، لكن مثل هذه الصناديق عجزت عن تلبية المتطلبات المادية لاعادة الشيء المتضرر الى الوضع المادي الذي كانت عليه قبل وقوع الخطر.. وهذا هو مبدأ التعويض في التأمين!
والخلاصة: أن الارتقاء بصندوق المخاطر الزراعية الى مفهوم التأمين الزراعي، باشراف ومشاركة الحكومة، سيحقق الاهداف المنشودة وهي الحماية والتعويض عن الخسائر عند وقوع المخاطر، وتعزيز دور التشاركية وانماء التوعية لدى المزارعين والمؤسسات الاشرافية والانتاجية والتسويقية!

mithqal.muqattash@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »برنامج التأمين الزراعي يوفر الهدف من صندوق المخاطر الزراعية واهداف اخرى (عبد المحسن / السودان)

    السبت 16 نيسان / أبريل 2011.
    اتحفتنا يا استاذنا الكريم بالكثير من الافكار التأمينية الناجحة وهذا النوع من التأمين هام جدا في السودان والدول الاخرى ، وكما قلت في عنوان التعليق ان التأمين الزراعي يغطي اهداف عملية اكثر من صندوق المخاطر الزراعية لان ادارة المخاطر هي المدخل الى التأمين ومن يطلع على التأمين ومبادئه القانونية وتفاصيله يتعرف على كافة الاهداف الاخرى الايجابية . ولك التقدير يا استاذنا العزيز .
  • »ما الفرق بين صندوق المخاطر الزراعية وبين التأمين الزراعي (احمد جودة)

    السبت 16 نيسان / أبريل 2011.
    عمليا كل من صندوق المخاطر الزراعية وبرنامج التأمين الزراعي يغطي تعويض المزارعين عن الخسائر التي تلحق بهم نتيجة لاخوال الصقيع والخشرات وغيرها . والسؤال هو ما الفارق بين الاثنين وربما يؤدي التعامل مع برنامج التأمين الزراعي الى تحريك قطاعات معينة في الاسواق ولكن في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها المزارعين ما هي الاولويات بما يحقق فائدة افضل ؟
  • »هل سيؤدي تفعيل التأمين الزراعي الى زيادة التكلفة؟ (سيف / متابع مهتم)

    السبت 16 نيسان / أبريل 2011.
    انا مع الرأي القائل بضرورة تفعيل الاساليب العلمية بتطبيق مباديء الوقاية والحماية المادية للخسائر التي تلحقها الاضرار ذات المصدر من الطبيعة والانسان بالمزروعات ولكن الا تعتقدوا ان ذلك سيؤدي الى زيادة تكلفة ثمار المزروعات واسعار المنتجات في الاسواق ؟
  • »كلام حضاري نأمل تطبيقه (خبير تأمين)

    السبت 16 نيسان / أبريل 2011.
    الكلام الذي احتواه التحليل بشأن المخاطر الزراعية والدعوة لتطبيق التأمين الزراعي اعتبره حضاري ويمكن ان تؤتى ثماره اذا غعليا انتشر الوعي وادرك المزارعن طبقا لمباديء الخطر والتأمين بطريقة علمية وعملية صحيحة واسمحوا لي ان اشكرك الصحيفة والكاتب .