رفض التغيير والخوف من المستقبل وعدم الاعتراف بالخطأ تحد من الشعور بالسعادة

تم نشره في السبت 9 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً
  • القلق الدائم من التعرض لمعاناة مستقبلية يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب- (أرشيفية)

عمان- لعل الأخطاء التي يرتكبها كثيرون بسبب عدم فهمهم العميق لأنفسهم ولغيرهم، تعد من أكثر الأخطاء التي تؤثر وبشكل بالغ على حياتهم بشكل عام.
ويتطلب التعرف على مدى الأثر الذي يمكن أن تحدثه الأخطاء التي يقترفها البعض على الحياة اليومية، بذل المزيد من الجهد وبشكل جدي كي يتمكنوا من تدارك هذه الأخطاء مستقبلا.
وفيما يلي عدد من الأخطاء التي يرتكبها البعض وتؤثر بشكل أو بآخر على درجة السعادة والرضى التي يشعر بها:
- عدم الاعتراف بالخطأ: عند حدوث مشكلة ما فإننا غالبا نميل إلى إبعاد اللوم عن أنفسنا وإلقائه على الغير أو على الظروف، فالمهم فقط هو تبرئة ساحتنا من المسؤولية، على الرغم من أن الاعتراف بالأخطاء يريح النفس والعقل.
علينا أن نعلم بأننا كبشر معرضون للخطأ بصرف النظر عن جنسنا أو عمرنا أو تحصيلنا العلمي، ومن ثم فإن اقتناعنا كبشر بهذه الحقيقة، وتطبيقها عمليا بحيث نقوم بالاعتراف بمسؤوليتنا عن أي خطأ نرتكبه سيجعلنا نشعر براحة وتصالح مع النفس، أضف إلى هذا أننا سنكون محبوبين بالنسبة لمن حولنا كوننا نتعامل بصدق مع أنفسنا ومع الغير.
- رفض ومقاومة التغيير: عندما يقوم أحد الأشخاص بتوجيه النصيحة لنا بضرورة التغيير من بعض تصرفاتنا، فإننا عادة نواجه هذه النصيحة بالرفض نأخذ شكلا دفاعيا عن آرائنا من دون حتى محاولة التأكد من صحة هذه الآراء.
تكمن مشكلتنا بأننا نرى ضرورة أن يقوم الناس بتغيير أنفسهم وتصرفاتهم من دون المساس بتصرفاتنا نحن، والتي يجب أن تبقى ثابتة دائما، يجب علينا أن نعلم بأن الحياة عملية ديناميكية نشطة وليست ثابتة، بمعنى أن الأحداث التي تجرى خلالها لا تبقى ثابتة وإنما تتغير بمرور الوقت، لذا علينا أن نتعلم بأن نتفاعل نحن أيضا مع تغير الأحداث من حولنا ولا نستمر بتبني مواقف خاطئة قد تضر بنا على المدى البعيد، ويجب أن نضع في اعتبارنا بأن المواقف والتصرفات التي نتبناها قد تكون مناسبة اليوم، لكن بالنسبة للغد فإن الأمر قد يختلف.
- الاعتقاد بمعرفة كل شيء: يقوم كثيرون بتبني افتراض المعرفة بكل الأمور والمجالات التي يتم طرحها عند التفاعل مع الآخرين؛ حيث إننا نقوم بالجدال والمناقشة فقط من أجل إثبات معرفتنا وتفوقنا على الآخر.
إن الشخص المتعلم والواعي هو من يتفهم الآخرين ويسعى لمساعدتهم وليس التنافس معهم لإثبات تفوقه، حيث إن المعرفة لا يجب أن تستخدم من أجل إشعار الطرف الآخر بالجهل.
- القلق الدائم من التعرض لمعاناة مستقبلية: كلما حاولنا حماية أنفسنا من التعرض للمشاكل والمعاناة، فإننا وبمرور الوقت نصبح غير قادرين على مواجهة أي مشكلة مهما صغرت.
إن الحياة التي نعيشها عبارة عن خليط من السعادة والمعاناة، وبالنسبة للبعض فإن مواجهة القليل من المعاناة يشعرهم بالإحباط والاكتئاب، على الرغم من أن مواجهة معاناة الحياة التي نواجهها جميعا يمكن أن تمنحنا القوة على تحمل المشاكل التي قد تعترضنا مستقبلا.
إن الفرق بين الشخص السعيد والشخص المكتئب هو أن الاثنين يواجهان المشاكل بنفس الدرجة، لكن الأول يواجه مشاكله بتحد وإصرار بينما الآخر يواجهها بخوف.
- العيش بالماضي أو المستقبل: يقوم كثيرون في بعض الأحيان بالعيش بالماضي، بمعنى أنهم يبقون يتذكرون اللحظات الأليمة التي مرت بهم ومناقشة الحزن الذي سببته لهم تلك اللحظات، في المقابل نجد بأن البعض الآخر يبقى قلقا من المستقبل والأحداث التي يخبئها له.
وعلى كلتا الحالتين فإن الذي نقوم به في الواقع ما هو إلا إفساد حاضرنا الذي يجب أن يكون أكثر ما نهتم به، حيث ان الحاضر هو الوقت الذي علينا أن نستغله بفعل ما يرضي ربنا أولا من خلال أن نكون فعالين تجاه أنفسنا ومن هم حولنا.
- قلة الصبر على النتائج: في بعض الأحيان نقوم بالسعي من أجل الوصول لهدف ما، لكن تلك المحاولات قد تبوء بالفشل، الأمر الذي يصيبنا بالإحباط وعدم الرغبة حتى بتكرار المحاولة.
الخطأ الذي يقع به معظمنا هو السعي للوصول السريع للنتائج المطلوبة، متناسين بأن للحياة الكثير من التعقيدات التي علينا مواجهتها بهدوء وصبر كي نصل لما نريد.

علاء علي عبد
ala.abd@alghad.jo
عن موقع: www.helium.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رفض التغيير والخوف من المستقبل وعدم الاعتراف بالخطأ تحد من الشعور بالسعادة (Ashraf)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2011.
    موضوع جميل ... صورة الموضوع رائعه جدا
  • »رفض التغيير والخوف من المستقبل وعدم الاعتراف بالخطأ تحد من الشعور بالسعادة (نرسيان حسين)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2011.
    لا شك ان التهرب من تحمل مسؤولية الاخطاء التي قد يقترفها الشخص مع عدم القدرة على تعديل السلوك والتصرفات والتشبت بها رغم الانتقاد المقدم لنا ينعكس سلبا على شخصية الفرد وطريقة تعاطيه مع ما يستجد عليه من ظروف ويجعله اكثر عرضة للتعرض للاحباط في حياته

    كالعادة تتحفنا بكل ما هو مفيد ورااااائع اخي علاء ...دمت بخير
  • »عمان (عدنان محمد حسن الخطيب)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2011.
    اخي وصديقي الحبيب علاء حفرت اسمك بين حروف فى كل زمان ومكان
    وتدخل الى القلب

    تاركة بصمه لا تنمحي

    دام نبض فكرك قلمك المعطاء
  • »مقال رااااااااااااااااااااااااااااااااائع (موضوع قيم وهادف)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    السعاده الحقيقية هي في تصالح الانسان مع ذاته والانسان الواثق المؤمن بالله وبقدره واليقين بان الخيرة فيما اختاره الله و ان العزيمة و الارادة القوية تلعب دور مهم اتجاه النفس اي الثقة بان كل محاولة يجب ان يتلازم معها الامل لانه هو مفتاح المعنوية العالية و هي مفتاح النجاح و تحقيقه باوسع ابوابه من جميع دوافعه و نواحيه اي تحقيقه بالافق ليكون شعاع ساطع للنفس تعمل على تحفيزه لا الوصول السريع الى النجاح لكن دون فائدة فطعم النجاح لا يعرفه سوى المبدعون و المتميزون ....دمت بود والى القمم مقالة اكثر من راااااااااااااااااااااااااااائعه
  • »موضوع رائع حقا (د. كاشف زايد)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    العمل بالتوجيهات التي ينبه لها موضوعكم الرائع يمثلا حلا للكثير من المشكلات الرئيسية التي نواجهها في حياتنا .. بدأ من عدم اعترافنا بأخطائنا ومرورا بتعنتنا ورفضنا للتغيير وانتهاء بالبعد عن الواقع الراهن والالتجاء إما للهروب نحو الأمام من خلال الإفراط بالتفكير بالمستقبل أو إلى الخلف من خلال العيش في الماضي ... وفقكم الله في إتحافنا باختياراتكم المتميزة
  • »رفض التغيير والخوف من المستقبل (amalhassouneh)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    معظم الاشخاص يخافون من التغيير في نمط حيلتهم اوقناعاتهم ويشعرون ان في التغيير قد يكون فيه اعتراف منهم بانهم كانوا على خطا وهذا شىء يرفضه الكثير وخاصة الاشخاص اللذين يرفضون النقد او النصيحه مع انها احيانا قد تفيدنا في اعادة النظر في بعض الامور اللتي قد يراها البعض الاخر بطريقه افضل كونهم اكثر خبره اوحكمة وليس عيبا ان نستفيد منها ونقوم بتغيير انفسنا نحو الافضل وان نعترف باخطائنا ونحاول تصحيححها . الشكر للاخ علاء على هذا المقال الرائع والمفيد .
  • »النقد الشخصي (yahya al-horani)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    في فرق بين النقد الشخصي بهدف النقد والنقد بهدف التحسين .... انت هون بينت فعلا متى بكون النقد الهادف للتغيير وهذا يعني النصيحة الصادقة ... تسلم ايدك استاذ علاء
  • »رفض التغيير (zaka azzam)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    مقال رائع وبيلفت نظرنا لاخطائنا المتكررة وبتعطينا فرصة للتفكير والبعد عن كل ما هو محبط
    والاصرار على تحدي صعوبات الحية بنظرة تفائل
    شكرا اخي وبارك الله فيك على المقال الرائع
  • »السعادة (ashraf_almsri)

    السبت 9 نيسان / أبريل 2011.
    تسلم الايادي استاذ علاء على مقالك الرااااااائع والجميل ودمت ودام قلمك الرائع مع تمنياتي لك بدوام الصحة والتوفيق يااااااااارب