السنة والشيعة في العراق مثل دجلة والفرات لا بد ان يلتقيا

تم نشره في الجمعة 21 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • السنة والشيعة في العراق مثل دجلة والفرات لا بد ان يلتقيا

كان سؤال اي واحد عما اذا كان شيعياً او سنياً او كردياً من الامور المحظورة في العراق. فقد كان العراق دولة واحدة, متماسكة في الحروب والديكتاتوريات, وليس امة تتكون من فرق مقسمة او جماعات عرقية.

ولكن تلك الهوية القومية انهارت في حملة الانتخابات البرلمانية. ففي غياب الايديولوجيات السياسية او اجندات السياسة المتنافسة, تعتمد الاحزاب السياسية المشكلة حديثاً في الامة بازدياد على الانتماءات العرقية والدينية لمساعدة المنتخبين في التمييز فيما بينها.

وبينما تساعد المناشدات في بناء دعم جزئي لانتخابات 30  كانون الثاني, فهي تساهم في مفاقمة الطائفية. ويشكل العرب المسلمون الشيعة نحو 60% من الشعب العراقي. اما العرب المسلمون السنة فيشكلون نحو 20%, والاكراد, وهم ايضاً مسلمون سنة, 20%, وخاصة في شمال البلاد.

ويظهر على ملصقات الحملة المعلقة على جدران اسمنتية كبيرة في انحاء بغداد, اسم ووجه واحد بانتظام: وهو آية الله العظمى علي الحسيني السيستاني, وهو رجل الدين الشيعي غير المترشح للانتخابات. ويظهر السيستاني على لافتات الحملة التابعة للحزب الشيعي الرئيسي وهو التحالف العراقي الموحد. وتحمل بعض اللافتات صورة السيستاني مع آيات من القرآن. ويضعه البعض فوق شعار الحملة.

وتقول احدى اللافتات "سوف نبني العراق بصوتك" وتقول اخرى "لا للديكتاتورية, ونعم للائتلاف".

ولم تقل اي من اللافتات ماذا سيفعل الحزب اذا فاز بالانتخابات.

ولا يوثق بالاحزاب السياسية في العراق. ففي اثناء حكم صدام حسين, استطاع حزب واحد فقط العمل بحرية, وهو حزب البعث, وكانت سياسات الاحزاب عادة تعني توزيع الهبات على اعضاء الحزب.

وبالطبع, تمتلك كلمة حزب "دلالات سلبية بحيث انه من بين الاحزاب السياسية التي يبلغ عددها 111 حزباً والتي سوف تظهر في الانتخاب, يستخدم 19 حزباً فقط كلمة "حزب" في تسميتها. وتطلق الاحزاب الاخرى على نفسها اسم ائتلافات وتجمعات وجمعيات وغيرها.

وقال احمد الراوي, وهو بروفيسور في الاقتصاد في الجامعة المستنصرية في بغداد "ان الاحزاب السياسية سوف تذهب الى القادة المتدينين لنيل تقدير الناس. ذلك لان الاحزاب ليست واثقة من اساسها".

وقال الراوي ان ذلك يخلق الطائفية في العملية. فعوضاً عن القيام بحملات تتعلق بخططهم للدولة, فهم يعتمدون على ولاء المواطنين لقادتهم المتدينين.

ودافع سعد جواد قنديل, وهو المتحدث باسم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراقوهو جزء من التحالف العراقي الموحد عن ذكر اسم السيستاني في الحملة وقال قنديل ان الحملة الشيعية تضمنت "التعرف الى الهوية الاسلامية للشعب العراقي". وقد نفى ان يكون وجود قائمة شيعية للمرشحين يعني الطائفية.

وقال :نحن لا ندعو الى دولة سيستانية. فلا شك اننا اذا فعلنا ذلك, فسوف نقسم الدولة.

وقد قال رئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي, والذي يترشح في قائمة انتخابية علمانية شيعية, انه يعتقد ان الانتخابات سوف توحد الدولة.

ويتوقع ان يحرز الشيعة مكاسب كبيرة وان يفوزوا بالسيطرة على الحكومة. فقد ادار السنة الحكومة في معظم القرن الماضي, وقد يكون تغيير السلطة المتوقع مساهمة في حدوث نزاع طائفي.

وتردد الطلاب في جامعة بغداد, في اقتراح التقسيم بين الطوائف. وقالت مجموعة من النساء في كفتيريا في الاتحاد الطلابي ان العراق لا زال دولة موحدة. ولكن الحديث عن وجهات نظرهن فيما يتعلق بالانتخابات وسع الفجوة.

وقالت وسّاب مهدي, البالغة من العمر 21 عاما, وهي طالبة شيعية تدرس العلوم السياسية, انها لا تعرف كثيرا عن المرشحين, ولكنها تخطط للتصويت ودعت ذلك واجبا تجاه وطني.

واصرت على انه لا يوجد انقسام بين الطوائف فنحن جميعا مسلمون.

وكنت تجلس بجانبها صديقتها ناديا كاظم, البالغة من العمر 21 عاما, وهي طالبة سنية حيث قالت انها لن تصوت لان الحي الذي تسكن فيه يمتلىء بالرسائل التي تهدد بقطع رأس كل من يصوت. وقالت كاظم انها قلقة في الحالة التي سوف يبدو العراق عليها تحت القيادة الشيعية. واضافت :انني اخاف من ان تتغير دولتي.
وقالت مهدي: لا داعي للقلق. فذلك لا يهم, سنة او شيعة, ما دام يوجد شخص محترم وشريف في السلطة.

فردت صديقتها عليها: بالنسبة لك, فالامر لا يهم, ولكن بالنسبة لكاظم نفسها كفتاة سنية فالامر يهم.

ويشكل ضعف الامن هاجسا لمعرفة الكثير عن الاحزاب والمرشحين ابعد من الصور البسيطة. وقد رفضت اللجنة الانتخابية المستقلة المسؤولة عن اخراج الانتخابات, ذكر اسماء المرشحين, حيث قالت ان ذلك خطرا عليهم. ووعدت بالاعلان عن الاسماء في النهاية.

وفي الاثناء, ترك الخيار للاحزاب في اطلاعهم الناس على مرشحيها. وذكر كثير من الاحزاب اهم الاسماء الموجودة على اللائحة. كما تقول الاحزاب ان ظروف الامن السيئة تمنعها من الاعلان عن مرشحيها ومن الذهاب للالتقاء بالمصوتين.
وقال ناصر جادرجي, وهو رئيس الحزب الوطني الديمقراطي: يديم النقص في اي فهم يتعلق بالاحزاب, الثقة المعدومة بين المواطنين والاحزاب.

وسأل احمد ابو هبة, وهو سني في الفلوجة اذا كنت سأصوت للائحة, فمتى سوف اعرف من في اللائحة?

"انني اريد ان اشارك ولكنني لا اعرف من هم الاشخاص المترشحون".

وقال الجادرجي ان اثنين من مرشحي حزبه الذين يبلغ عددهم 48 مرشحا استقالا بعدما تلقيا تهديدات بالموت, اما البقية فيخافون مغادرة منازلهم.

وهو يعتقد ان كل مشارك يجب ان يحصل على ثمانية حراس قبل الاعلان عن ترشيحه. ولكنه اضاف ان حزبه لا يستطيع توفير مثل هذه الحماية للمرشحين جميعهم.

واضاف الجادرجي (ان معظم الاحزاب, وخاصة تلك التي لا تملك ميليشيات, لا يمكنها  القيام بحملات ).

وقد ثارت بعض الانقسامات الطائفية بسبب الاختلافات المتنامية في الخبرات بالنسبة للسنة والشيعة, وقد اعلنت الاحزاب الشيعية اسماء معظم مرحشيها وشجعت مشاركةً اكثر بعكس الاحزاب السنية .

يقول السنة ان المقاومة الكثيفة انتشرت في معاقلهم الرئيسية, وان الهجوم الاميركي على الفلوجة جعل من المستحيل ان يقوموا بحملات, وقد انسحب الحزب السني الرئيسي, وهو الحزب الاسلامي العراقي من الانتخابات الشهر الماضي.

وسأل ابراهيم عبد الله البالغ من العمر 25 عاما , وهو طالب سني في جامعة بغداد يعيش في الفلوجة ويعتقد ان الولايات المتحدة تريد ان يخسر السنة كيف يمكن اجراء انتخابات بينما ابيدت المدن جميعها ? وسوف يعين الاميركيون من يريدون .

وقال الراوي: لا يفهم معظم الناس كيف ستجري الانتخابات واين سيصوتون او حتى ما الذي يصوتون لاجله .

واضاف "بالنسبة لكثير من الناس فالعملية غير واضحة ويعتقد كثير من الناس انهم يصوتون للرئيس, وليس لتجمع قومي, ولقد اضطررت ان اقوم بابحاثي الخاصة لفهم العملية" .

ويبقى بعض الناس متفائلين بان الروح الوطنية, التي نمت خلال اعوام العراق الاقتصادية المزدهرة واستمرت خلال قيادة صدام , سوف تمنع الطائفية من التحول الى جزء دائم من السياسة العراقية.

وقالت زينب احمد والبالغة من العمر 22 عاما, وهي شيعية من مدينة الصدر في بغداد "ان السنة والشيعة مثل دجلة والفرات مهما كنا متفرقين فنحن نلتقي في النهاية".


 نانسي يوسف

ناشيونال هيرالد تريبيون

التعليق