إطلاق النار والفرار

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

يديعوت احرونوت

أورلي أزولاي

الخطوط الأساسية للقتال في ليبيا قررها الرئيس اوباما بنفسه قبل أن يصدر الامر. فقد أمر وزارة الدفاع بإدارة قتال يستغرق أياما، وليس أسابيع. من دون قوات برية، حملة لها تاريخ نهاية ولا تنم منها رائحة احتلال. وقد حدد الرئيس الاميركي لنفسه وللعالم المهمة في ليبيا: حماية الشعب الليبي من وحشية زعيمهم الذي ذبحهم في شوارع طرابلس وضواحي بنغازي. وقد انطلق اوباما الى حرب هدفها إنساني، اذا كان ثمة تعبير كهذا، وعليه فلا توجد أدوات مناسبة لقياس متى سيسجل النصر في مثل هذه الحرب او متى تتحقق اهدافها.

لتحقيق النصر ولإكمال المهمة يجب على معمر القذافي أن يرحل: هو وأبناء عائلته كما يجدر بعائلة طغاة فرضت الارهاب والخوف والظلم على الشعب الليبي. غير أن هذه لم تكن هي الدعوة التي خرجت عن قوات التحالف. ليس علنا. فقد افترضت بانها اذا ما نجحت في شل القوة العسكرية للقذافي، سيقوم الثوار بالعمل القذر فيصرفون القذافي بقواهم الذاتية. كي يحصل هذا، يتعين على الحملة العسكرية في ليبيا أن تكون طويلة، كثيفة، مصممة وذلك لان القذافي أثبت حتى الان بانه لن يتنازل بسهولة ووعد بان يقاتل حتى النهاية المريرة لكل الموالين له. وقد سبق أن صرح بانه مستعد لان يكون شهيدا على الا يستسلم فقط. أميركا لا يمكنها أن تصرح علنا بانها انطلقت لقصف ليبيا كي تصفي القذافي. فالقانون الاميركي يحظر استخدام الجيش للقيام باحباط مركز لزعيم دولة أجنبية. ولكن اميركا برئاسة اوباما وبمعونة التحالف يجب أن تخلق الشروط التي تكون فيها ليبيا الجديدة من دون القذافي. والا فان كل القصف الذكي لافضل الجيوش ستذهب هباء.

فقط إذا ما صرف القذافي، سيكون بوسع الشعب الليبي أن يتنفس الصعداء. وكذلك العالم. هذا لن يحصل في عملية بضربة واحدة وانتهى الامر مثلما يأمل مقررو السياسة في واشنطن. اذا كانت قوات التحالف جاءت فقط كي تقصف وتذهب، فان هذه عملية زائدة لا داعي لها. وحتى لو بقيت كل طائرات القذافي معطلة ولا يكون بوسعه قصف مواطني ليبيا من الجو، ما تزال تبقى مفتوحة أمامه الطريق لاستخدام مدفعيته او سفنه الحربية التي تحت تصرفه. وهو يمكنه أن يواصل قتل معارضيه.

في احلامه الاصعب لم يرَ براك اوباما وضعا لا يكون فيها في نفس الوقت قائدا لثلاثة حروب. الرئيس الذي تلقى جائزة نوبل للسلام حتى قبل ان يعتاد على كرسيه الجديد في الغرفة البيضوية، رفع مع انتخابه رسالة مصالحة للعالم الاسلامي ووعد بان يكون الجسر الذي يربط بينهم وبين الغرب. اما اليوم فينتشر الجيش الأميركي في افغانستان وما يزال يبقي على حضور في العراق ويعمل من فوق ليبيا وفي شواطئها. لقد انضم أوباما الى الحملة في ليبيا في قلب ثقيل: صحيح انه اراد حماية الشعب الليبي، ولكنه سعى الى خلق توازن حساس كي لا يرى العالم الاسلامي في ذلك حربا غربية ضده. لم يرغب في أن يكون بوش. لم يرغب في ان يسجل على اسمه حربا آخذة في التعقد في الرمال المتحركة في ليبيا. لقد قرر الانطلاق الى الحملة بالقيود، حملة قصيرة سريعة وشالّة.. إطلاق النار والفرار.

التعليق