ماذا يخطط الغرب؟

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

معاريف

ألون بنكاس

النشيد الرسمي للمارينز يبدأ بسطر "من قاعات مونتزوما وحتى شواطئ طرابلس". الموسيقى الفرنسية، من الأوبرا التي عرضت في باريس في 1859. "قاعات مونتزوما" تتناول المعركة على قلعة شبوتبك في أثناء حرب الولايات المتحدة – المكسيك في 1848. القصر الذي استخدمه الملك الاستاكي مونتزوما في القرن الـ15. "شواطئ طرابلس" يقصد بها المرة الاولى التي عملت فيها الولايات المتحدة في ليبيا. في 1805، في اثناء الحرب البربرية، نزل البحارة الاميركيون في ليبيا وارتبطوا بالثوار البرابرة المسلمين. كانت هذه المعركة البرية الاولى لقوات اميركية خارج الحدود الاميركية. وكانت تلك فترة حكم نابليون، والايام هي أيام الحروب النابليونية، بعد اقل من 30 سنة من مساعدة فرنسا للثوار الاميركيين في حرب الاستقلال عن بريطانيا. جمهورية اميركية واحدة وخمس جمهوريات فرنسية بعد ذلك، ومرة اخرى نحن الى شاطئ طرابلس، ضد البربري القذافي.

السؤال المركزي ليس "من قاد الخطوة؟"، سؤال مهم ومثير للاهتمام بحد ذاته، بل ما هو هدف فرنسا والولايات المتحدة. هل توجد نية، تخطيط وخطة لإسقاط حكم القذافي؟ أم هل الهدف هو فقط فرض هدنة وشلل عليه مثل صدام حسين بعد حرب الخليج الأولى في العام 1991؟ وماذا في هذه الحالة سيكون على 1.6 مليون برميل نفط "حلو" (ذي محتوى كبريتي متدن، ومن هنا تكون تصفيته أسهل وأقل كلفة) تنتجه ليبيا كل يوم؟

إيطاليا، فرنسا والنمسا هم الزبائن الأساسيون، ومن هنا ثمة بالتأكيد امكانية ان يكون ساركوزي يخطط لاسقاط القذافي. وضع تكون فيه ليبيا منقسمة بحكم الأمر الواقع بين القذافي والقبائل المتمردة هو وضع هش، قابل للانفجار ومشحون بانعدام اليقين يمكنه فقط أن يجر الى مزيد من التدخل من النوع الذي اعلنت الولايات المتحدة بانها لا مصلحة لها فيه. قرار مجلس الامن رقم 1973، في فرض منطقة "حظر طيران" والمهم من مجلس الامن لاستخدام القوة العسكرية لمنع القتل وعلى اساس انساني، وفي إعقابه اطلاق 120 صاروخا جوال من طراز "تومهوك" والقصف الجوي تضعضع حكم القذافي وبالتالي فان مسألة الهدف مهمة جدا.

القذافي. ليس لحاكم ليبيا حقا قدرة رد عسكرية، ولكن صواريخ تومهوك لن تسقط حكمه. وعليه فان السيناريو المعقول هو أن الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا ومن ينضم اليها في الأيام القريبة القادمة، تفترض بان الضغط العسكري سيسقط القذافي من الداخل. وهنا يطرح سؤال آخر: بأي قدر، اذا كان هناك على الإطلاق، تنسق الولايات المتحدة وفرنسا حقا على المستوى السياسي؟ وهل التعاون الاميركي – الفرنسي في السنوات الاخيرة سيستمر ليخلق محورا أم هل ستؤدي إرادة ساركوزي لاسقاط القذافي الى ان تصطدم بالبرود وانعدام الحماسة الاميركيين؟

أوباما. في خطابه يوم الجمعة الماضي أوضح أن للولايات المتحدة دورا "يصمم ويتيح" للنشاط العسكري ضد ليبيا. وحسب التصريحات الواضحة لأوباما، فإن قوات المارينز لن تنزل مرة اخرى في شواطئ طرابلس. وتكبد أوباما في الـ48 ساعة الاخيرة العناء لتقديم تعبير مفصل عن الخلافات في ادارته وحجم الجدال الداخلي حول السياسة في موضوع ليبيا. من جهة، وزير الدفاع غيتس، مستشار الأمن القومي توم دونيلون ورئيس وكالات مكافحة الارهاب جون برنان، ابدوا شكا كبيرا. للولايات المتحدة 140 ألف جندي في أفغانستان وفي العراق. والرأي العام المنشغل بالاقتصاد وبالبطالة لن يؤيد تدخلا عسكريا آخر من جانب الولايات المتحدة، وبشكل عام، فإن ليبيا هي الساحة الخلفية لجنوب أوروبا: فرنسا وايطاليا.

لماذا يتعين على الولايات المتحدة مرة أخرى ان تكون مطفئة الحرائق او الشرطي الدولي، فقط كي تتعرض للانتقاد والاستياء حين تتشوش الامور ويكتشف العالم أن الثوار الليبيين ليسوا سوى صيغة شمال افريقية لطالبان الأفغانيين الذين سلحتهم الولايات المتحدة ضد الاحتلال السوفييتي، فقط كي ينموا القاعدة؟

من جهة اخرى مستشارتان ينصت إليهما أوباما: سمانتا باور من مجلس الأمن القومي وسوزان رايس السفيرة في الأمم المتحدة، سيناتور واحد ذو نفوذ: جون كيري، ومنذ يوم الخميس، وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ايضا. حجة هذه المجموعة تقوم على أساس منع الجريمة والمذبحة وعلى أساس الواقعية السياسية: هذه رسالة مهمة للعالم العربي. الولايات المتحدة لن تسمح بمذبحة ولن تؤيد دكتاتورا من نوع القذافي. أيدنا المتظاهرين في مصر، ضحينا بمبارك، ولكن في ليبيا سنتدخل.

ساركوزي يمكنه الادعاء أنه لولا دفعة الولايات المتحدة نحو قرار مجلس الامن، لولا خطاب يوم الجمعة ولولا تقريب الرئيس لقوات كبيرة من الاسطول نحو شواطىء طرابلس ومنح مظلة قيادة وتحكم لفرض سياسة "حظر الطيران"، ما كانت فرنسا لتعمل وحدها، وبالتأكيد ما كانت لتنجح في بناء تحالف اوروبي (المانيا امتنعت في التصويت في مجلس الامن وبريطانيا بدت مقودة وعديمة النزعة القيادية على المستوى الدولي). حتى وإن كانت هذه الحجة صحيحة، فإن الرئيس الفرنسي هو الذي بادر، عمل، دفع وضغط نحو العملية. وما يزال من السابق لأوانه تقدير آثار البروز الفرنسي، ومن السهل إحالة ذلك الى المحاولة السياسية لتحسين مكانته وصورته المشروختين، ولكن يمكن القول بوضوح إنه يوجد لأوباما من الآن فصاعدا حليف اوروبي سيرغب – ومن المعقول أن يحصل – بتدخل أكبر.

التعليق