الشيطان النووي خارج المفاعل

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير 16/3/2011

ما كان يمكن لاي كتاب عن علم الخيال ان ينجح في صياغة حبكة كهذه ويبقى مصداقا: من كل دول المعمورة اليابان بالذات، ضحية القنبلتين الذريتين الوحيدتين اللتين القيتا في الحرب، توجد مرة اخرى في خطر نووي. وحتى بمفهوم آخر، هذه هي الضربة الثالثة لليابان. بعد الهزة الارضية الهائلة يوم الجمعة الماضي، وبعد اضرار التسونامي التي قتلت عشرة آلاف مواطن وشوشت بشدة حياة الملايين، جاء الخلل في سلسلة المفاعلات النووية وهددت بان تخرج الى حيز التنفيذ كوابيس كل عالم، مهندس وسياسي.

مع أنه أمس، في اليوم الخامس لتسلسل الاحداث، سعت حكومة اليابان الى تهدئة روع سكانها وبلغت عن انخفاض كبير في مستوى الاشعاع الذي قيس خارج المفاعل المصاب في فوكوشيما، فانه لا غرو في أن صافرات التهدئة استقبلت بشك. سلسلة التشويشات احتدمت مع انضمام منشآت اضافية، بعضها بجوار طوكيو، الى قائمة المفاعلات الاشكالية، وان لم يكن بذات القوة. الاستعداد الياباني الاستثنائي للاستعانة بالمساعدة نمّ عن اعتراف بخطورة اللحظة.

اضافة الى التضامن الانساني مع معاناة اليابانيين، والخوف من تأثير رد الفعل المتسلسل الاقتصادي على العالم وعلى المنطقة، يلوح في الافق درس بشع من قضية التسونامي وفوكوشيما. اليابان التي لا توجد دولة أكثر صناعية وتقدما منها، هي ضحية التقدم. الشيطان النووي خرج من المفاعل. هذه البلاد، الجائعة جدا للطاقة، والتي تطلعت الى تقليص تعلقها باستيراد النفط، اكتشفت بان البديل الذي يعتبر نقيا، آمنا ومحصنا من الحظر الخارجي، يحقق المخاطر التي بعد عشرات السنين دحرت الى هوامش غير عملية مزعومة.

السفير الاسرائيلي في طوكيو، نسيم بن شطريت، أحسن فعلا باخلائه من اليابان عائلات الدبلوماسيين، خشية ان يتعرضوا لخطر الاشعاع فيعانون من مصاعب العيش في طوكيو العاصمة. في السياق الاقتصادي، ستكون هذه نتيجة بشعة من ناحية إسرائيل، اذا ما ازداد تعلق اليابان وغيرها بنفط الشرق الاوسط. يجدر بإسرائيل أن تحث المساعي للاعتماد على مصادر طاقة اخرى كالشمس والريح، وتفحص جيدا ومجددا اقتصادها النووي، الأمني والمدني على حد سواء – في ضوء فوكوشيما.

التعليق