استعمال الميزان بين الرهاب والهوس

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • استعمال الميزان بين الرهاب والهوس

ديما محبوبه

عمان - خوف وتردد من استعماله لدى البعض، وهوس وإقبال على استخدامه عند آخرين، صدمة وذهول ينتابان كثيرين لدى قياسهم وزنهم إما لزيادة كبيرة في الوزن أو لمعاناتهم من نحافة شديدة.

أستاذ اللغة الإنجليزية محمد عوض يكره الميزان، وفق قوله، حتى إنه لا يحب معرفة وزنه، ويستاء من سؤال أحدهم: كم وزنك؟، مبينا أنه يعلم أن وزنه كبير وأنه يميل إلى السمنة، لاسيما أنه ليس طويلا؛ إذ يبلغ طوله 165 سم، ما يجعله في عداء مع الميزان منذ كان طفلا.

حالة العشرينية علا جوهر مختلفة عن حالة عوض، فهي مصابة بهوس في استخدام الميزان، وفق وصفها، مبينة أنها تقوم بقياس وزنها في اليوم الواحد ما يقارب العشرين مرة، وعن علاقتها بالميزان تقول "كنت ذات يوم خارج غرفتي، وعندما دخلت الغرفة ولم أجد الميزان بجانب الباب في مكانه المعتاد الذي أضعه فيه، بقيت أبحث عنه مطولا وأعدته إلى مكانه".

وتشير علا إلى أنها تعاني من نحافة شديدة، غير أن جسمها يعجبها، موضحة أنها تأكل ما تريد لكنها لا تسمن، وهذا الأمر يحسدها عليه كل من يعرفها.

اختصاصي علم النفس د.محمد حباشنة، يرجع الهوس في قياس الوزن وحتى الرهاب منه إلى الثقافة العامة، لاسيما "أن الثقافة التي نتحدث عنها هي الأمر المحبب للناس عموما، وهو الوزن النحيل".

والنحافة، التي يبحث عنها الشخص، ما هي إلا عبارة عن ثقافة انتشرت في المجتمعات العربية، ما جعل الجميع مهووسا فيها إلى حد المبالغة في بعض الأوقات، ونفسية الإنسان "أصبحت غريبة"، وفق الحباشنة، الذي يرى أن الشخص أصبح يقيم على مظهره الخارجي، لافتا إلى أن هذا الطرح يعني "تقزيما للإنسان وليس تقييما". لذلك يلجأ كثيرون، لاستعمال الميزان بقصد الحفاظ على الوزن المثالي.

من جانبها، تشير مدربة الرياضة في أحد الأندية الرياضية لوسين نشيوات، إلى أن الميزان يعد الدليل الوحيد على النحافة أو السمنة، وعملية القياس عن طريق المتر أو اللباس "غير دقيقة".

وفيما يتعلق بأكثر أنواع الموازين دقة في القياس، فتبين لوسين أنه "الديجتال"، لكنه يزيد على الميزان العادي 4-5 كيلوغرامات، مشددة على ضرورة أن يعتمد الشخص ميزانا واحدا فقط، إما في البيت أو في النادي أو حتى الاثنين معا من خلال معرفة الفرق بينهما في عدد الكيلوغرامات الزائدة أو الناقصة.

وتنصح نشيوات ألا يقوم المرء بوزن جسمه أكثر من مرة إلى مرتين في اليوم؛ لأن هناك أوقاتا يكون فيها الجسم مكتسبا للسوائل المخزنة في الجسم إما بالأقدام أو البطن، وهو وزن قابل للتخلص منه من خلال الحركة الزائدة والرياضة.

أما عن أفضل الأوقات لقياس الوزن، فهو عند الاستيقاظ من النوم صباحا بعد دخول الحمام، وخصوصا إن كان النوم مريحا، موصية بتجنب قياس الوزن خلال الدورة الشهرية؛ لأنها تعمل على زيادة الوزن من نصف كيلو إلى ثلاثة كيلوغرامات.

من جهتها، تقول اختصاصية التغذية سلمى بدري "إن غالبية المهووسين بالوزن والميزان يميلون الى الاهتمام بالرقم أكثر من الاهتمام بالمنافع الصحية المترتبة على اتباع الحميات والبرامج الرياضية، فهم يتبعون النظام الغذائي لفقد الوزن، لا بهدف الحفاظ على الصحة".

ويخطئ الناس، حين يلجأون الى الميزان لمعرفة ما إذا كان النظام الغذائي أو الرياضي نجح أم لا، معتقدين أن عدم تحرك عداد الميزان هو مقياس النجاح أو الفشل، وفق بدري، التي تنوه إلى أن "عداد الميزان يوضح للمرء حجمه بالأرقام ولا يعطي قراءة لكمية الدهون والعضلات في الجسم وكثافة العظام وحجم الماء المخزن داخل الجسم".

وتتأثر قراءة الميزان، بحسب بدري، بعدة عوامل؛ منها: احتباس الماء في الجسم والملابس التي يرتديها المرء ووجود الميزان على السجاد أو البلاط وغيرها من العوامل الأخرى التي لا تكون بالحسبان.

وتنصح بدري بالابتعاد عن الميزان قدر الإمكان وعدم أخذ قياس الوزن سوى مرة في الأسبوع أو كل أسبوعين، مع الحرص على استخدام الميزان ذاته في كل مرة، وأن يكون الميزان على البلاط وقياسه في الصباح بعد دخول الحمام وعلى معدة فارغة والتخلص من الملابس الثقيلة أثناء القياس.

dima.mahboubeh@alghad.jo

التعليق