"بروفايل الفيسبوك": مرآة تعكس دواخل صاحبها أم خداع للناظرين؟

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • "بروفايل الفيسبوك": مرآة تعكس دواخل صاحبها أم خداع للناظرين؟

منى أبوحمور

عمان- لم يكن يعلم الثلاثيني خالد، أن صفحته الخاصة على موقع "فيسبوك"، ستكون سببا في طرده من عمله وبداية لمشاكل لا تنتهي، لمجرد وجود عبارات وتعليقات مدونة على صفحته.

"نعتوني بأنني متمرد على نطام الشركة، بسبب كلمات كتبتها كتعليق تحت الصور"، مستغربا أن تكون هذه التعليقات سببا في طرده من عمله، أو حتى تعرضه للمساءلة.

"إقراري بأن هناك العديد من حقوق الموظف مهضومة وغير معترف بها، وأن ثمة جملة من القضايا التي تجب معالجتها، لا تعني أنني متمرد على عملي"، بحسب خالد، مستهجنا أن يعاقب إنسان لمجرد أنه عبر عن رأيه، لا سيما وأنه يعتبر صفحته هي متنفسه الوحيد لبث أفكاره، من دون أن يحاسبه أحد عليها.

وفي المضمار النفسي، يرى اختصاصي علم النفس الدكتور محمد الحباشنة، أن الكلمات والعبارات التي يكتبها الشخص ويتواصل بها مع الآخرين، إنما تعبر عن شخصيته، خصوصا وأن المحتوى الفكري، في هذه الحالة، يعد محور اهتمامه .

وعن إمكانية الحكم على شخصية الإنسان ونفسيته، من خلال صفحته الخاصة على الـ "فيسبوك"، يرى الحباشنة أن من الممكن ذلك، من خلال الملاحظات التي يكتبها صاحب الصفحة، وسهولة تواصله مع مجموعة الأشخاص الذين يصادقهم ويتحدث إليهم، ويمكن، من خلال تلك الصفحة، الحكم على الشخص إن كان منغلقا على نفسه أو اجتماعيا، مضيفا أن ما يكتبه الشخص من عبارات تعكس توجهات الإنسان ونظرته إلى الحياة كذلك، سواء أكانت تشاؤمية، أو فلسفية، أو حتى كوميدية، فضلا عن دوافعه الشخصية والفكرية .

"إذا تعمقنا في الفكرة، فإننا نجد أن ما يكتبه الشخص يكون متعلقا بالأساس بتوجهاته وقناعاته"، بيد أنه، في بعض الأحيان، يكون هناك أشخاص يكتبون ما يعبر عن اهتماماتهم وتوجهاتهم، وعما في دواخلهم، وهو ما يسمى بالكتابة "الاستعراضية"، مشيرا إلى أن هناك أناسا كثيرين يحترفون هذا الأمر.

أما العشريني محمد، فيعتبر صفحته على الـ"فيسبوك" وسيلة سهلت عليه الكثير من العقبات لتكوين صداقات عديدة، حتى جعلت الناس يتعرفون عليه بسهولة، من دون أن يخشى أن يسيء أحد فهمه.

ويضيف محمد "بروفايلي جعلني أكثر قربا من الناس، وكشف لي العديد من جوانب شخصيتي الإيجابية"، مؤكدا استقطاب كثير من الأصدقاء، ممن انضموا إلى صفحته وأعجبوا بتعليقاته، الأمر الذي أسعده كثيرا.

وفي رأي اختصاصي علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية، د. حسين الخزاعي، تحتمل سلوكيات الشخص منحنيين اثنين: سلوكيات عامة، وأخرى خاصة، وأن ما يعبر عنه الشخص بالتعليقات التي يضعها أو الصور التي يختارها، تعكس، بالدرجة الأولى، شخصية صاحب هذا "البروفايل" .

ويشير الخزاعي إلى أن ما يكتبه الشخص يعبر عن اتجاهاته ومواقفه من القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يؤمن بها، لا سيما بعض الآراء التي لا يستطيع أن يعبر عنها وجاهة، وتترك كذلك المجال أمام المتلقي أو القارئ للتحليل والاستنباط .

"بروفايلي سبب في توظيفي"، هذا ما حققته الصفحة الخاصة بالعشرينية رنا، التي توظفت في قسم التسويق في إحدى الشركات الخاصة، عازية السبب إلى تعليقاتها وصورها التي نشرتها على صفحتها الخاصة بها .

وتفيد أن الشركة التي قدمت لها الطلب، كونت من خلال ما نشرته على موقعها، حكما مبدئيا على شخصيتها.

وتضيف رنا "لم أكن أعلم أن ما أكتبه من ملاحظات وأعبر عنه من مشاعر أو حتى عدد الأشخاص الذين أحادثهم، سيكون سببا في توظيفي".

على صعيد آخر، يرى الخزاعي أن هناك أشخاصا ينسجمون أو يتفقون مع هذه الآراء التي قد تصدر عن شخص ما، منوها إلى أن الـ"فيسبوك" يفتح المجال أمام الشخص للتعرف إلى كثيرين قد يشاطرونه آراءه، مشيرا إلى أن تلك التعليقات والصور تمكن الناس من تحليل شخصيته، من خلال الجزئيات الصغيرة التي تحويها تلك الرسائل.

"الصفحة الخاصة بالشخص تعكس عما في داخله 100 %، خصوصا عندما تعبر عن قضايا الشخص وتوجهاته"، وفق الخزاعي، مبينا أن الـ "فيسبوك" يعد من أرقى سبل التواصل، لا سيما عندما يصعب على الشخص اللقاء المباشر بمن يراسلهم، وغدا من الوسائل المقبولة اجتماعيا.

ويضيف "الحكم على شخصية صاحب البروفايل وتحليل نفسيته أمر نسبي"، لكن يمكن رصد نوع من أنواع الصفات الشخصية، من خلال الأشخاص الذين يصاحبهم والملاحظات التي يضعها، والتي من شأنها أن تعطي انطباعا نسبيا عن نفسية الشخص.

ومن وجهة نظر مقابلة، حول تأثير "البروفايل" ومدى علاقته بقبول المتقدمين للوظائف أو رفضهم، تقول مديرة للموارد البشرية في إحدى شركات الاتصالات "لا يمكن الحكم على الشخص إن كان مناسبا أم لا من خلال بروفايله"، مشيرة إلى أن الشركة التي تعمل بها، تعتمد على أمور أكثر مهنية من مجرد "البروفايل".

وتضيف أن اختيار الشخص لإشغال وظيفة ليس بالأمر الهين، لذا لا بد من دراسة سائر جوانب شخصيته وقدراته، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بأمور أخرى تتعلق بمتطلبات الشركة.

وتؤكد أنه لا يمكن اعتبار شخص ما اجتماعيا ويحب الآخرين، ولديه مقدرة على التواصل معهم لمجرد أن لديه الكثير من الأصدقاء على "بروفايله".

life@alghad.com

التعليق