مخاطر عدم التحكم بسكري الحمل على الأم والجنين

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • مخاطر عدم التحكم بسكري الحمل على الأم والجنين

عمان- تتعدد أنواع مرض السكري فهنالك؛ النوع الذي يصيب الإنسان منذ الصغر ويستوجب علاجه بالأنسولين مدى الحياة، أما النوع الثاني فيصيب كبار السن عادة بعد سن الأربعين وإن كان أحيانا يظهر في سن أكبر عند توفر بعض المعطيات ويتم علاجه بالحمية الغذائية والرياضة والأدوية، ويحتاج المريض في بعض الحالات أحيانا إلى العلاج بحقن الأنسولين، بينما يظهر النوع الثالث من السكري خلال الحمل ويدعى بسكري الحمل.

وتزداد فرصة الإصابة بسكري الحمل في حال توفر أحد العوامل الآتية:

1. الإصابة بسكري الحمل في حمل سابق.

2. وجود تاريخ مرض عائلي لمرض السكري.

3. ولادة سابقة لطفل كبير الوزن (يزيد على 4 كغم).

4. وفاة جنين داخل الرحم في الأسابيع الأخيرة من الحمل لأسباب غير معروفة أو حصول إجهاضات متكررة.

5. الزيادة المفرطة في وزن الحامل.

6. تقدم سن الحامل.

7. الالتهابات المتكررة الجرثومية أو الفطريات في المجاري البولية أو التناسلية.

العوامل المؤدية للإصابة بسكري الحمل

إن الحمل بحد ذاته من العوامل الرئيسية المؤدية لحصول مرض السكري، وذلك بسبب التغيرات التي تحصل في الجسم بتأثير الحمل وهرمونات الحمل؛ حيث يحدث في كل الحالات ارتفاع في السكريات في جسم الحامل، وفي نفس الوقت تصبح هناك مقاومة لهرمون الأنسولين الذي يفرزه الجسم، والذي يقوم بحرق السكريات نتيجة لارتفاع نسبة هرمونات الحمل، ولذلك ترتفع نسبة هرمون الانسولين بسبب هذه المقاومة ليحدث التوازن في الجسم، ومن ثم لا ترتفع نسبة السكر، هذا ما يحدث في الحالات الطبيعية عند الحامل، أما اذا لم يحصل هذا التوازن وكان الجسم غير قادر على إفراز المزيد من الأنسولين، فسوف ينتج عن ذلك حصول سكري الحمل.

ويجرى فحص سكري الحمل في الصباح بعد مدة صيام لا تقل عن 8 ساعات ولا تزيد على 14 ساعة؛ إذ تعطى المرأة الحامل بعد أخذ عينة دم مادة سكرية تزن مائة غرام، عن طريق الفم وتؤخذ بعد ذلك عينة دم صغيرة كل ساعة ولمدة 3 ساعات لقياس نسبة السكر.

والقيم الطبيعية في حالة عدم وجود سكري تكون كالتالي: عينة الصباح 95 ملغم، بعد ساعة 180 ملغم، بعد ساعتين 155 ملغم، وبعد ثلاث ساعات 140 ملغم، وإن كان هنالك قيمتان أو أكثر أعلى من هذه النسبة فهذا دلالة على وجود سكري حمل.

الإجراءات الواجب اتخاذها في حال تم تشخيص سكري الحمل

يتم في هذه الحالة تحويل الحامل الى اختصاصي التغذية والذي بدوره يضع لها برنامج تغذية خاصا، يراعي فيه وضع الحمل واحتياجات الجنين، وبعد أسبوعين يتم إجراء فحص دم بأخذ عينتين واحدة بعد صيام 8 ساعات، والأخرى بعد الأكل بساعتين فإذا تبين أن نسبة السكري ضمن الطبيعي فإن الحمية تكفي، أما إن تبين أن النسبة ما تزال مرتفعة فيتم إدخال المريضة الى المستشفى؛ حيث تتم مراقبتها بصورة أدق واذا ما تأكد ارتفاع نسبة السكري في هذه الحالة تعطى علاج الأنسولين، وفي هذه الحالة يتم استخدام نوعين من الأنسولين سريع وقصير المفعول (الصافي) وطويل المفعول (العكر) ما يستلزم بقاؤها في المستشفى بضعة ايام كي يتم تحديد جرعة الأنسولين المناسبة لها وعددها، كي تحافظ على نسبة السكر ضمن الطبيعي لحامل لا تعاني من السكري.

مخاطر عدم التحكم بالسكري على الأم الحامل والجنين

• مضاعفات للجنين عند الولادة وبعدها مثل؛ هبوط حاد في نسبة السكر، ارتفاع في نسبة الصفراء في الدم وهبوط في مستوى الكالسيوم، وفاة الجنين قبل أو بعد الولادة مباشرة.

• ازدياد في نسبة حصول التشوهات وخاصة اذا كان مرض السكري غير مكتشف منذ بداية الحمل أو إن لم يكن التحكم في منسوب السكر كافيا.

• هنالك فرصة أن يتطور سكري الحمل بالنسبة للأم الى سكري دائم خاصة اذا كانت تعاني من السمنة.

الإجراءات الواجب اتخاذها لتجنب المضاعفات على الأم والجنين

على مريضة السكري والتي تخطط للحمل أن تراجع طبيب الغدد وطبيب النسائية قبل الحمل، كي يضع لها البرنامج المناسب حتى يكون التحكم بالسكري أفضل ما يمكن قبل بداية الحمل بعدة أشهر، ويجب أن تتضمن خطة العلاج نوعية العلاج سواء بالحمية وحدها او بإضافة الانسولين؛ حيث إنه بالنسبة لمرضى السكري اللواتي يستخدمن الانسولين تزداد الحاجة لزيادة الجرعة مع تقدم الحمل، اما اللواتي يستخدمن حبوب خافضات السكر فيجب عليهن التوقف عنها قبل بداية الحمل بفترة، واستعمال حقن الانسولين بدلا عنها؛ لأن الحبوب هذه قد تؤدي لحدوث تشوهات خلقية عند الجنين.

وينصح ايضا باستعمال حبوب حامض الفوليك قبل بداية الحمل بعدة اشهر، وللحصول على افضل النتائج كذلك والحد من المضاعفات للام والجنين، على الحامل ان تلتزم بالمتابعة طوال أشهر الحمل لدى اختصاصي النسائية والتوليد، والذي سيضع لها برنامج متابعة الحمل ويقوم بإجراء الفحوصات اللازمة.

وتتم متابعة الحمل بالمشاركة بين اختصاصي النسائية واختصاصي السكري او الباطنية واختصاصي التغذية، والهدف من المتابعة المحافظة على منسوب السكري ضمن المنسوب الطبيعي لغير مريض السكري، وتجنب حدوث المضاعفات المتعلقة بالحمل والتعامل مع هذه المضاعفات حال ظهورها، وايضا التأكد من سلامة وصحة الجنين طوال اشهر الحمل.

الولادة

أما بالنسبة للحامل التي احتاجت لعلاج الأنسولين فيتم التدخل لسلامة الجنين بتحريض الولادة عند منتصف الشهر التاسع، ما لم تكن هنالك مضاعفات تستلزم التدخل قبل ذلك، من أجل تجنيب الجنين اي مضاعفات قد تطرأ خلال الاسبوعين الاخيرين من الحمل، وفي كل الاحوال لا يسمح لمريضة السكري ان تتعدى الاسبوع الاربعين من الحمل.

فترة النفاس

تقل حاجة الأم للأنسولين بعد الولادة مباشرة، بالنسبة لمريضة سكري الحمل فعلى الأغلب لن تحتاج إلى الأنسولين بعد الولادة، أما مريضة السكري التي كانت تستعمل حقن الأنسولين قبل الحمل فتعود لجرعتها قبل الحمل، وبالنسبة لمريضة الحمية فتعود الى ما كانت عليه والمريضة التي كانت تستخدم الحبوب الخافضة للسكر فيمكنها أن تعاود استخدامها ثانية.

الرضاعة

إن مرض السكري لا يتعارض مع الرضاعة بل على العكس فإن الرضاعة أكثر فائدة للأم، وعلى مريضة سكري الحمل مراجعة الطبيب وإجراء فحص دم للسكري بعد الولادة بستة أسابيع، للتأكد من عدم وجود السكر وفي كل الاحوال على المريضة أن تعمل على انقاص وزنها وتزيد من حركتها، وتحرص على ممارسة الرياضة اليومية كي تتجنب ظهور مرض السكري الدائم.

ومما يجدر ذكره أن بعض المفاهيم الخاطئة عن سكري الحمل وهو أنه اذا لزم استعمال الأنسولين فلن تستطيع الحامل تركه بعد الولادة وهذا مفهوم خاطئ تماماً؛ لأن استعماله ينتهي بانتهاء الحمل.

د. محمد نزيه الكيالي

استشاري نسائية وتوليد

www.medicsindex.com

التعليق