تسمية المواليد بالزعماء: تيمّن ظرفي قابل للتحول إلى عبء على صاحبه

تم نشره في السبت 12 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • تسمية المواليد بالزعماء: تيمّن ظرفي قابل للتحول إلى عبء على صاحبه

ديما محبوبه

عمان- تسمية المواليد الجدد بأسماء شخصيات بارزة، عادة قديمة، فمن الناس من يعجب بزعماء وقادة معينين، فيسمون أبناءهم بأسمائهم، تيمنا بهم، ففي ذروة أيام القومية العربية، سمى كثير من العرب أبناءهم باسم "ناصر"، إعجابا منهم بالزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، ثم تضاءلت موجة التسميات هذه، إثر هزيمة العام 1967، لأن لا أحد يريد أن يبقى اسم ابنه مرتبطا بواحدة من أقسى الهزائم العربية.

وعندما واجه الزعيم العراقي الراحل صدام حسين الولايات المتحدة الأميركية، سمى بعض العرب أبناءهم باسمه، وقبل نحو أربعين عاما، أطلق كثير من السودانيين على مواليدهم اسم معمر القذافي، ومؤخرا وبعد ثورة 25 كانون الثاني (يناير) المصرية، أطلق رجل مصري على مولودته الجديدة اسم "فيسبوك"، تيمنا بالدور الذي لعبه موقع التواصل الاجتماعي المذكور على الشبكة العنكبوتية في تنظيم الاحتجاجات الشعبية.

ويرى خبراء أن للأسماء عالما بأكمله، وطاقة تجعل الشخص محبوبا أو قويا أو ضعيفا، وهذا ما تؤكده خبيرة الطاقة ريا خضر، التي تشير إلى أن شخصية الفرد تنبع من اسمه، ومن تأثير هذا الاسم عليه.

وفي الوقت نفسه، كما تشير خضر، كان العرب قديما يتباهون بتسمية أبنائهم بـ"الليث" و"حمزة"، وهي أسماء تذكرهم بالقوة، مؤكدة أن الأحرف لها طاقة كبيرة على صاحبها، وبعض الأسماء ذات طاقة روحانية عالية جدا، كاسم عيسى، وموسى، ومحمد، فهي "تمد صاحبها بالروحانية وتمنحه قوة"، وكثيرون من العرب سابقا وإلى اليوم، ما يزالون يتيمنون بأسماء القادة الثوريين.

"الاسم يأتي من الوسم كما يأتي من السمة، والوسم هو السمة التي تلتصق بالفرد، ما يحدد شكله وأخلاقه ومجمل ما يؤول إليه في المستقبل"، وفق خبير التراث نايف نوايسة، الذي يؤكد أهمية الأسماء لحامليها.

ويشير نوايسة إلى أن هناك الكثير من المسلمين، ممن يسمون أبناءهم باسم"محمد"، تيمنا بأخلاق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، مؤكدا أنه كانت للتسمية فلسفة خاصة عند العرب قديما، تقوم على جوانب عدة، منها الجانب الديني، أو بناء على مناسبات سياسية واجتماعية، فمثلا، إذا جاء المولود في موسم مطر غزير، فيسمى "مطر"، أو تسمى الفتاة "ثلجة"، وإذا كانت المناسبة ثورية، فيسمون أبناءهم باسم القادة.

هذه المفارقات العجيبة، برأي نوايسة، تدل على حراك اجتماعي وتمسك بتخليد المناسبات والثورات التي يعتز بها العرب، وتؤثر في نفوسهم.

أما اختصاصي علم النفس د. جمال الخطيب، فيبين أن استيحاء المناسبات السعيدة أو الشخصيات العظيمة كمسميات، ظاهرة معروفة ومرتبطة عند العرب بحسن الطالع، فيستعير العرب أسماء شخصيات ثورية أو حتى أسماء حيوانات قوية.

ويؤكد الخطيب أن فلسفة الأسماء عند القبائل العربية، في التاريخ، كانت موجهة إلى الخصم وليس القبيلة نفسها، وتؤخذ من قبل الأهل تلبية لحماسة ظرفية.

ويضرب الخطيب أمثلة على ذلك، بتسمية بعض الناس أبناءهم باسم صدام ومعمر القذافي، مشيرا إلى أن هناك الكثيرين الذين يريدون، الآن، التخلص من هذه الأسماء، لما باتت تحمله لهم من دلالات مناقضة لما كان يتوقع منها.

ويرى الخطيب أن هذه العادة ينبغي أن تنتهي لأن لا أحد يستطيع قراءة المستقبل، ويمكن لهذه الأسماء أن تحرج أصحابها، لاحقا، ولذا يفترض بالأهالي أن يراعوا هذا الأمر.

كما يشير إلى أنه كثيرا ما تعرَّض حَمَلَة الأسماء المعروفة لملابسات في بعض الدول، وواجهوا التعذيب، لأنهم يحملون تلك الأسماء، لافتا إلى أن ثمة العديد من الأسماء التي تشكل عبئا على أصحابها، وتسبب لهم عقدا فيكرهونها، وبالتالي فإن تسمية المولود باسم محبب وذي معنى جميل، هو حق من حقوق الابن على والديه.

ويؤكد الخطيب أن عديدا من الأشخاص يراجعون عيادته النفسية، لأن أسماءهم تسبب لهم الكثير من الضغوطات والمشاكل الاجتماعية، لدرجة أنهم باتوا يبغضون هذه الأسماء، ويتمنون الخلاص منها، ناصحا أولئك الأشخاص بالتخلص من أسمائهم، كونها ترتب على حياتهم معوقات عديدة.

أما اختصاصي علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية د. حسين خزاعي، فيعزو هذا السلوك إلى الإعجاب، وإلى عملية الإسقاط، وكذلك إلى الحدث الذي يجري تخليده عن طريق تسميته.

ويروي أن بعض المصريين في ثوراتهم الأخيرة، سموا مواليدهم بأسماء الجُمَع، كـ"جمعة الغضب"، و"جمعة الرحيل".

التعليق