الغسل الكلوي أو زرع الكلية يمنح المرضى فرصة التمتع بحياة طبيعية نسبيا

تم نشره في الجمعة 11 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • الغسل الكلوي أو زرع الكلية يمنح المرضى فرصة التمتع بحياة طبيعية نسبيا

عمان- يحتفل العالم في العاشر من آذار (مارس) من كل عام باليوم العالمي للكلى، التي تتعرض للكثير من الأمراض المزمنة، ومن أخطر الأمراض التي تصيبها الفشل الكلوي.

والكليتان عضوان يشبهان حبتي فول، وهما بحجم قبضة اليد، تتواجدان خلف جوف البطن عند جانبي العمود الفقري، وعملهما الرئيسي؛ هو التخلص من السوائل الفائضة وفضلات الدم على شكل بول، إذ يقوم الحالب بنقل البول من الكليتين إلى المثانة، حيث يخزن هناك إلى أن يقوم الجسم بالتخلص منه.

وهذه الفضلات موجودة في الدم، نتيجة تحلل نشاط العضلات والطعام المأكول، إذ يأخذ الجسم ما يحتاجه من الطعام، ويتخلص من الباقي ليجري في الدم، فينتقل إلى الكليتين، وإذا لم تقم الكليتان بإزالة الفضلات، فقد تتجمع في الدم، مسببة ضررا كبيرا للجسم، كما تلعب الكليتان دورا في تنظيم ضغط الدم، وإنتاج خلايا الدم الحمراء والحفاظ على متانة العظام.

ويعرف الفشل الكلوي بأنه تدهور في قدرة الكليتين على ترشيح وتصفية الشوائب والنواتج الثانوية للجسم من الدم، نتيجة إصابتها بعطل ما، ونتيجة لذلك تتراكم الفضلات ويتجمع السائل في الجسم، فتصبح الكليتان غير قادرتين على أداء وظيفتهما الطبيعية.

ويمكن أن يظهر الفشل الكلوي على الصور التالية؛ الفشل الكلوي الحاد، الفشل الكلوي المزمن، الفشل الكلوي في المرحلة النهائية.

الفشل الكلوي الحاد

يحدث نتيجة الفقدان المفاجئ لوظائف الكلى، وبالتالي يؤدي إلى تراكم السوائل والفضلات داخل الجسم، وما يتبع ذلك من اختلال لتوازن الكيماويات في الجسم، ويفترض في الكلى السليمة أن تنظم عمليات التخلص من الفضلات في الحالات الطبيعية.

وتجتمع عدة عوامل تسهم بشكل فعال في الإصابة بالفشل الكلوي الحاد؛ ومن أهمها:

- الهبوط المفاجئ لتدفق الدم في الكليتين: والذي يعد من أكثر الأسباب المؤدية للإصابة بالفشل الكلوي، ويحدث هذا الهبوط نتيجة حدوث النزيف الشديد، وقد يحدث هذا أثناء العملية الجراحية أو الصدمة أو الجفاف الشديد أو الإصابة بنوبة قلبية.

- تناول الأدوية المسببة للالتهاب الكلوي، أو تناول عقاقير سامة للكليتين.

- بعد إجراء العمليات الجراحية المعقدة.

- الإصابة بالجفاف.

- فشل في وظائف الكبد.

- تضيق الشريان الكلوي أو انسداد أو إعاقة خروج البول من الكليتين، ويحدث هذا في حالات تضخم البروستات أو أورام المثانة، أو بسبب الأمراض التي تظهر في الكليتين؛ مثل الإصابة بداء السكري، وحصول اضطرابات حادة للكليتين، والارتفاع المستمر في ضغط الدم، والإصابة بالصدمات أو الحروق أو الجروح الحادة، وانسداد الكليتين بالحصى.

أعراض الفشل الكلوي الحاد

- نقص كبير في إنتاج البول.

- الشعور بالغثيان والتقيؤ وفقدان الشهية.

- الإحساس بالنعاس غير الطبيعي؛ وتجب ملاحظة أن الارتباك والنعاس يسبقان الغيبوبة لدى المرضى الذين لا يعالجون.

- الصداع.

- تورم الساقين مع تراكم السوائل.

- وقد تظهر تغيرات ذهنية؛ مثل الإعياء والتهيج والارتباك وتقلبات المزاج.

علاج الفشل الكلوي الحاد

غالبا ما يشفى معظم المصابين بالفشل الكلوي الحاد بعد مرور بضعة أيام أو أسابيع أو أشهر حسب العامل المسبب، وذلك على اعتبار أن العلاج قد تم وبشكل صحيح، ويعتمد علاج الفشل الكلوي الحاد على العامل المسبب ودرجة شدته ومشاكل متداخلة أخرى.

ويهدف العلاج إلى إيقاف استفحال الفشل الكلوي عن طريق علاج العامل المسبب له، ومن الضروري منع تراكم السوائل والفضلات الزائدة، وتشمل طرق العلاج ما يلي:

- تناول مدرات البول لزيادة إخراج السوائل من الجسم.

- تحديد الكمية المتناولة من البروتين (حمية قليلة البروتين)، لتجنيب الكليتين التعامل معه.

- علاج الالتهابات الفوري.

- تناول العقاقير التي تزيد من تدفق الدم بالكليتين.

- استخدام عقاقير للتحكم في مستوى البوتاسيوم في الدم.

- غسيل كلوي أو غسيل بريتوني أو تنقية دموية للمرضى الذين لا يطرأ تحسن على حالتهم، إذا كان التلف الكلوي شديدا.

الفشل الكلوي المزمن

وهو حالة خطيرة طويلة الأمد، تصيب الكليتين وتحدث تدهورا عاما ومستمرا في وظائفهما، وفي النهاية تسبب الفشل الكلوي في المرحلة النهائية.

وفي هذه المرحلة من الفشل الكلوي المزمن، تهبط وظائف الكليتين إلى أقل من 25 % من المستوى الطبيعي، وبالتالي تفقد الكليتان قدرتهما تدريجيا على ترشيح الفضلات من الدم والتخلص منها في البول، مما يؤدي إلى تراكم السموم والسوائل في الجسم.

علامات وأعراض الفشل الكلوي المزمن

بداية تظهر أعراض قليلة قد لا تلاحظ كثيرا؛ ومن أهم هذه الأعراض:

- التعب العام وقلة النشاط وفتور القوة.

- مرور نادر للبول.

- انقطاع النفس.

- الشعور بالغثيان.

- تشنج عضلي.

- آلام في الظهر.

أسباب الإصابة بالفشل الكلوي المزمن

تتعدد الأسباب المؤدية للإصابة بالفشل الكلوي المزمن، وتعد خُمس حالات الإصابة مجهولة السبب، ومن الممكن أن تؤدي الأسباب التالية إلى الإصابة بالفشل الكلوي المزمن:

- الإصابة بالأمراض المزمنة، والتي لا تتم السيطرة والتحكم بها مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

- الالتهاب الكلوي الكبيبي.

- التهاب كريات الكلى.

- الدفق العكسي (الارتجاعي) المثاني الحالبي.

- الالتهاب الكلوي والحوضي المتكرر.

- تناول بعض الأدوية بشكل كبير وعلى مدى أعوام عدة يمكن أن يدمر الكلى.

- التعرض للزئبق والرصاص.

- الانسداد الطويل الأمد للسبيل البولي بسبب تضخم البروستات.

- إصابة الأوعية الكلوية بالمرض.

مضاعفات الإصابة بالفشل الكلوي المزمن

نتيجة لإصابة الكليتين بشكل مزمن، تحدث العديد من المضاعفات ومنها:

- توقف القلب، بسبب حدوث تغيرات في التوازن الكيميائي وسيولة الدم بسبب الفشل الكلوي، حيث تتزايد مستويات البوتاسيوم في الدم بسبب عدم قدرة الكليتين على التخلص من البوتاسيوم الزائد، وهذا يمكن أن يسبب توقف القلب، بالإضافة إلى تأثيره على الجهاز العصبي.

- الإصابة بالأنيميا، فالكليتان في حالتهما الطبيعية تفرزان هرمونات مهمة؛ مثل هرمون يسمى اريثروبويتين الذي ينشط إنتاج خلايا الدم الحمراء، وفي حالة حدوث فشل كلوي مزمن، فإنه يتم إنتاج عدد أقل من خلايا الدم الحمراء، وتنشأ بالتالي الأنيميا.

- الإصابة بارتفاع ضغط الدم ولين العظام؛ وذلك لأن الكليتين تنتجان هرمونات تؤثر على ضغط الدم وقوة العظام، والتي تتأثر في حالة الإصابة بالفشل الكلوي المزمن.

علاج الفشل الكلوي المزمن

يرتكز علاج الفشل الكلوي المزمن على المحافظة على وظائف الكليتين أطول فترة ممكنة، ومنع أي مضاعفات، وتخفيف الأعراض، وعلاج العوامل المؤدية للإصابة به، كل ذلك وغيره عن طريق ما يلي:

- ضبط ارتفاع ضغط الدم، وحمض البول، والسكري لدى الأشخاص المصابين بهذه الأمراض.

- العلاج الفوري للالتهابات.

- تلقي حقن من هرمون الإريثروبويتين لتنشيط إنتاج الخلايا الحمراء في حال الإصابة بالأنيميا.

- غسيل الكلى، وذلك عندما تفقد الكلى ما نستبه 90 % من وظيفتها، ويعمل غسيل الكلى على تنظيف الدم من مخلفات الجسم، بما في ذلك الأملاح الزائدة والماء باستخدام أجهزة طبية، ويتم الغسل إما عن طريق الغسل الدموي، أو الغسل البريتوني، وذلك بالغسيل مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيا، وتتراوح مدة المرة الواحدة من ثلاث إلى أربع ساعات.

- زرع الكلى عندما تتوفر.

الفشل الكلوي في المرحلة النهائية

يسمى الفشل الكلوي في المرحلة النهائية والأعراض التي يسببها "تبولن الدم" Uremia، ويصل الفشل الكلوي إلى مراحله النهائية، عندما تهبط وظائف الكلى إلى أقل من 10 % من مستوى عملها الطبيعي، أي تصبح الكلى غير قادرة على أداء مهامها بالتخلص من النفايات والماء الزائد من الجسم، وتعود هذه الوظائف عبر عملية غسيل الكلى أو في حال زراعة كلية جديدة.

أعراض الفشل الكلوي في المرحلة النهائية

- انخفاض كمية البول الذي يتم إنتاجه يوميا (حتى لو زاد عدد مرات التبول).

- الشعور بالإعياء والغثيان وفقدان الشهية تدريجيا.

- الشعور بالإعياء وحكة الجلد والصداع والقيء والارتباك والتشنجات وقصر النفس بسبب تراكمات السوائل، وبسبب الأنيميا.

- مشاكل في الجهاز الهضمي، وفي القلب.

علاج الفشل الكلوي في المرحلة النهائية

من الضروري علاج العامل المسبب للتلف الكلوي، ويعتمد العلاج على درجة الفشل الكلوي، والفشل الكلوي في المرحلة النهائية مرض مهلك ما لم يتم غسيل الكلية بانتظام أو تتم عملية زراعة الكلية.

وبلا شك، فإن الغسل الكلوي أو زرع الكلية أو الاثنين معا يمنح كثيرا من مرضى الفشل الكلوي في المرحلة النهائية الفرصة للتمتع بحياة طبيعية نسبيا.

التعليق