ما الذي يحرك نتنياهو؟

تم نشره في الخميس 10 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

سيفر بلوتسكر- يديعوت احرونوت

لجنة من الموظفين الكبار برئاسة الاقتصادي البروفيسور ايتان ششنسكي رفعت توصيات متوازنة ومهنية في مسألة الضرائب التي يجدر بالحكومة ان تجبيها من أرباح شركات الغاز والنفط. لم تكن اللجنة مطالبة بان تعنى بالمسائل المرفقة بالضرائب على الغاز والنفط، مثل أمن الطاقة الاسرائيلية والتعلق باستيراد الغاز من مصر (واستيراد النفط من مناطق غير هادئة اخرى). وكان يمكن إذن التوقع بانه عندما ترفع التوصيات الى رئيس الوزراء، فانه سيكرس اهتماما خاصا للجوانب الاستراتيجية في اقتصاد الطاقة ويقدم مساهمته المميزة. لا يوجد مثل نتنياهو في التفكير الاستراتيجي.

ولكن التوصيات خرجت من منزل رئيس الوزراء كما دخلت اليه، دون تغيير أي حرف. نتنياهو لم يضف شيئا ولم يشطب شيئا: فقد سار أعمى خلف استطلاعات الرأي العام. لم يتجرأ على القول لمواطني إسرائيل: توصيات ششنسكي جيدة جدا، أنا أويدها ولكني كرئيس وزراء ملزم بان أرى الصورة الجغرافية – السياسية الواسعة. قبل اقرار التوصيات بودي أن افحص كيف سيكون اقتصاد الطاقة عندنا في سيناريوهات مليئة بالمخاطر.

الكلمات لم تخرج من فمه، وهكذا فانه امتنع عن تنفيذ واجبه كقائد.

امتناعه لا ينبع من انعدام التفكر. بل نبع من اختيار واع لبقائه السياسي كهدف أساس لنشاطه كرئيس وزراء. للحفاظ على وظيفته، ينجرف بيبي خلف ما يفسره كمزاج عام سائد.

لذات الاسباب تصرف نتنياهو بالضبط بالعكس مع تقرير لجنة اخرى، لجنة البروفيسور نئمان لفحص التعويض لكبار المسؤولين في القطاع الخاص. فقد أوصت اللجنة ابقاء القرار في مستوى التعويض في يد مجالس ادارة الشركات، شريطة ان تكون سياسة التعويض علنية، موحدة، معقولة وتقوم على اساس اداء طويل المدى للمدراء.

توصيات نئمان هي الاخرى مثل توصيات ششنسكي متوازنة ومهنية. أيدت هذه وأيدت تلك ايضا. ولكن انظروا العجب: عندما كان يفترض بتوصيات نئمان ان تصل الى النقاش في الحكومة، اوقفه رئيس الوزراء لانه في الاستطلاعات تبين أن الجمهور يريد أن يعاقب كبار المدراء، ويرفض توصيات نئمان على اعتبار انها رقيقة جدا. وبيبي دوما مع الجمهور، أليس كذلك؟

هكذا حصل أنه في موضوع هامشي يدعى أمن الطاقة لاسرائيل لم يكن لدى رئيس الوزراء ما يقوله او يبدي ملاحظة عليه. بالمقابل، في المسألة الوطنية الحرجة: هل التعويض لمدير عام شركة في البورصة سيقره مجلس الادارة أم الجمعية العمومية لاصحاب الاسهم، فلديه رغبة في التعمق والتردد. ليس لان نتنياهو لا يعرف ما هو مهم وما هو تافه. هو يعرف، ولكن من ناحيته الاستطلاع هو المقرر.

ولكنه مخطىء. الحياة السياسية حسب الاستطلاعات تنتهي بسرعة. الزعيم الذي يتزلف للرأي العام، فان الرأي العام يحتقره. فقط أقل من 30 في المائة من مواطني الدولة يمنحون نتنياهو اليوم علامة تقدير جيد على ادائه كرئيس وزراء. شعبيته متدنية. مصداقيته تقترب من الصفر. وحتى مؤيديه السابقين باتوا يتحدثون عن نفاد الثقة القيادية منه.

نتنياهو لا يمكنه أن يلوم بذلك غير نفسه. فمن يوم الى يوم يعزز، بكلتي يديه، صورته كرئيس وزراء مقود، خانع، مترنح كورقة تتطاير في ريح الرأي العام المتعسف. لا قائد بل مقود.

من المعقول جدا الافتراض ان في مسائل اخرى تبحث الآن في لجان الخبراء والموظفين – بعضها لا داعي له منذ تشكيله، مثل لجنة "المركزية الاقتصادية" – سيحسم موقف رئيس الوزراء من نتائج الاستطلاعات وليس من ارائه ومواقفه نفسه.

في ايام الشيوعية الاخيرة، انتشر في شرقي أوروبا القول: عندي رأي ولكني أرفضه. لا يوجد ما هو أكثر ملاءمة من هذا القول لافعال نتنياهو في 2011.

التعليق