النساء العربيات ينتزعن الصورة النمطية من السينما ويقدن مرحلة جديدة بأطروحات متحررة

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • النساء العربيات ينتزعن الصورة النمطية من السينما ويقدن مرحلة جديدة بأطروحات متحررة

إسراء الردايدة

عمان- تعاملت السينما العالمية مع المرأة، باعتبارها صاحبة دور مهم في بناء المجتمع والارتقاء به، فعكست واقعها في مجالاته المختلفة، ولكن في المجتمع العربي حيث النظرة الذكورية، التي ضيقت الخناق على المرأة، بدأت الأخيرة تظهر في مواقع جديدة، لتتغير حتى أدوارها في السينما، تبعا لتطور دورها في المجتمع.

نقاد من أنحاء الوطن العربي ومخرجات مختلفات بخبرتهن في مجال العمل السينمائي، أكدوا أن السينما لعبت دورا مهما في تفعيل حضور المرأة، وفي تغيير صورتها، ولو بشكل محدود.

الناقد السينمائي الأردني ناجح حسن، اعتبر أن صورة المرأة في السينما العربية، كانت واضحة، مستشهدا بأول فيلم حمل اسم امرأة، وهو "ليلى"، حيث لعبت دور البطولة فيه الممثلة عزيزة أمير، مبينا أن السينما العربية ناقشت صورة المرأة في بيئات مختلفة، مقدمة إياها بصور شبيهة بالسينما الهوليوودية المتمحورة حول العلاقة الإنسانية بين الرجل والمرأة.

وبين أن قلة من الأفلام التي قدمت المرأة بصور إيجابية، كانت فيها المرأة كشخصية غير ثانوية؛ مثل تجارب مخرجي تيار الواقعية في السينما المصرية أمثال؛ يوسف شاهين وعزت بركات وخيري بشارة وداوود السيد، لافتا إلى أن هؤلاء حرصوا على إبراز صورة المرأة التي تتحدى العزلة وقسوة الحياة، لتبدأ ثورة المرأة على الحياة، وهذا ما تجسد في أفلام؛ "العصفور" ليوسف شاهين و"أريد حلا" لفاتن حمامة و"الطوق والإسوارة" لخيري بشارة وغيرها.

الفترة المعاصرة للسينما العربية، وفق حسن، شهدت ولادة مخرجين ومخرجات جدد قدموا أفلاما ركزت على المرأة وقضاياها مثل؛ "عزيزة" للمخرج التونسي عبد اللطيف بن عمار و"وقائع سنوات الجمر" لمحمد لاخضر حامينة، وفيلم المخرج عبد الكريم بهلول "رحلة للجزائر" و"المر والرمان" لنجوى النجار، و"الذاكرة الخصبة" لميشيل خليفة، إلى جانب أفلام لمخرجات أخريات مثل جوسلين صعب ونادين لبكي وكاملة أبوذكري وغيرهن.

ونجحت المرأة في السينما، كما يقول، في دورها ككاتبة سيناريو إلى جانب التمثيل والتأليف والإخراج، ومن أبرز كاتبات السيناريو؛ وسام سليمان، التي شاركت محمد خان في فيلم "شقة مصر الجديدة".

وأكد حسن أن الجيل الجديد من مخرجين ومؤلفين، قادر على تقديم رؤية حقوقية، تناقش مواضيع المرأة وحقوقها بحرية أكبر، نتيجة التحرر الذي تشهده السينما العربية والتقدم التكنولوجي.

أما المخرجة سوسن دروزة، التي تميزت في إطار الأفلام الوثائقية، ويقع اختيارها دوما على مواضيع تبرز دور المرأة وتشجعها، فتؤكد أنها حتى لو لم تقدم موضوعا مباشرا عن المرأة، فإنها تحرص على تمرير رسائل تنادي بحريتها وحقوقها.

وهذا أمر مهم، في رأي دروزة، التي تذهب إلى أن السينما في الأعوام الأخيرة، قدمت أفلاما معدودة عن المرأة بصورة نموذجية، تعبر عن رغباتها وحرياتها، وسط العديد من الأفلام، التي قدمتها بصورة نمطية سائدة في بنية المجتمع العربي.

وعلى الصعيد المحلي، تلفت دروزة إلى أن غياب السينما المحلية، حدّ من إنتاج أفلام تتعلق بالمرأة وصورتها، ما عدا فيملين روائيين أولهما؛ "كابتن أبو الرائد" للمخرج أمين مطالقة، الذي لعبت فيه دور البطولة رنا سلطان، ودافعت فيه عن الزوجة ورفضت التعنيف الجسدي لها، و"مدن ترانزيت" لمخرجه محمد الحشكي، الذي أسهمت بطلته صبا مبارك، بتقديم صورة قوية للمرأة العربية المتحررة، التي تملك رباطة الجأش كونها ممثلة تقدمية.

الناقدة السينمائية المصرية ماجدة موريس، تلفت إلى أن تغير صورة المرأة النمطية من سلبية إلى إيجابية كانت على هامش الأعمال السينمائية، التي لامست بمجملها الثقافة العامة، وعبرت عنها شخصيات سينمائية في أفلام غير تجارية، مؤكدة أن السينما التجارية ركزت على العلاقة بين الرجل والمرأة، ودورها التقليدي، مبتعدة عن القضايا الكبرى.

وتردف "مع وجود سينمائيين وسينمائيات، تأثروا بتيار السينما الواقعية، ظهرت أفلام مختلفة عن السينما السائدة، وتعرف بالسينما المختلفة، كونها تحمل أطروحة فكرية، تتطرق لقضايا إنسانية مهمة أكثر من الصورة النمطية، ومن أبرز مخرجي هذه الحقبة، التي ظهرت في التسعينيات؛ عاطف حتت وأحمد عاطف وساندرا نشأت وهالة خليل وكاملة أبو ذكرى وآخرهم محمد دياب في فيلمه "678"، وعمر سلامة وأحمد عبدالله".

وترى موريس أن المؤلفين الجدد مثل؛ مريم نعوم ونادية شمس وأحمد عبد اللطيف وإبراهيم البطوط ووحيد حامد ويسري نصرالله وداوود أحمد وفايز غالي وسيد سعيد ومحمد كامل القليوبي، تفاعلوا جميعهم مع السينما باعتبارها أكثر من فن وترفيه، معتبرينها ذات دور تطويري وتغيير في المجتمع.

وأشارت إلى أن تيار الواقعية الذي ظهر فترة في ثمانينيات القرن الماضي، أعاد تقديم صورة المرأة وطرح قضاياها في المجتمع المصري، ليعكس رغبة النساء في التحرر، كما في فيلم "يوم حلو ويوم مر".

لكن صورة المرأة تختلف في السينما الفلسطينية التي تعد حديثة نسبيا، وفقا للمخرجة الفلسطينية نجوى النجار صاحبة فيلم "المر والرمان"، قدمت فيه أشكالا ونماذج مختلفة للمرأة الفسطينية بين الأم والحماة والزوجة والعاملة والضغوطات التي يتعرضن لها، رائية أن الأفلام التي تناولت قضايا المرأة؛ وخصوصا الروائية، قليلة جدا، موضحة أن المرأة قد تكون أكثر قدرة على عكس ومناقشة قضاياها إلى جانب المخرجين، لأنها تكون أكثر تعاطفا.

فيما تتمتع السينما في دول المغرب العربي بحرية ومجال كبيرين، بخلاف السينما المصرية، أو أي سينما أخرى، بحسب الناقد المغربي د.مصطفى المسناوي، الذي يرى أن السينما المغربية والجزائرية والتونسية تختلف كل منها عن الأخرى، مبينا أنه في الجزائر مثلا؛ توجد المخرجة مفيدة التلاتلي، التي اشتهرت من خلال فيلميها؛ "صمت القصور" و"موسم الرجال"، اللذين عالجت فيهما قضايا المرأة من وجهة نظر سينمائية، بطريقة جريئة وواقعية، وبحسب طبيعة المجتمع الذي تعيش فيه.

وأشار المسناوي إلى أن السينما المغاربية لها مسار مختلف، فهناك مخرجات مثل؛ فريدة بليزيد وفريدة بورقية، قدمن رؤية تقدمية لواقع المرأة من وجهة نظر نسائية ميزت أفلامهن، خصوصا المخرجة بليزيد، التي تناولت العلاقة الروحية في الحياة اليومية بعيدا على المادية.

غير أن المخرجين ناقشوا بدورهم واقع المرأة في السينما، وفقا للمسناوي؛ مثل المخرج سعد الشرايبي في فيلمه "نساء ونساء"، حيث تطرق للاضطهاد والعنف الاجتماعي، اللذين تتعرض لهما النساء في العديد من المجالات.

ولفت إلى أن قضايا المرأة في السينما الجزائرية تعالج من قبل مخرجين رجال أمثال؛ أحمد الشويخ في فيلمه "القلعة"، الذي يدين الضغوطات التي تتعرض لها المرأة وتدفعها إلى العنف والانحدار إلى الجريمة أحيانا، مؤكدا أن السينما التونسية تميزت بالجرأة والوضوح، نتيجة القوانين الاجتماعية التي منحت المرأة التحرر الاجتماعي، وتعاملت مع جسدها بحرية أكبر، بخلاف ما هو مطروح في المغرب والجزائر.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق