بيوليتا ميدينا: قصائدي تبحث دوما عن ابتكار وسائل جديدة في التعبير عن الأفكار الواقعية

تم نشره في الجمعة 4 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

عمان-نثرت الشاعرة التشيلية الأصل المقيمة في إسبانيا بيوليتا ميدينا قطوفا من قصائدها الشعرية داخل فضاءات قاعة معهد ثيربانتس بعمان مساء أول من أمس، في طقس مشهدي إبداعي شديد الجاذبية تفاعل معه الحضور.

وقدَّمَت الشاعرة ميدينا بحضور السفيرين الأسباني خافيير سانغروا ديلانيرس، والتشيلي فيرناندو باريللا لونا مبتكرا في القدرة على إيصال القصيدة بلغتها الأم إلى متلقين من ثقافة مغايرة في توظيف متين لعناصر ومفردات جمالية وتعبيرية الأداء المستمدة من الموسيقى والأفلام القصيرة الآتية بفعل أجهزة التكنولوجيا الحديثة بمصاحبة ترجمة فورية لقصائدها القصيرة بصوت طالبة اللغة الاسبانية في المعهد رشا العريض.

أكثر من مفاجأة إبداعية قدَّمَتْها الشاعرة ميدينا في أمسيتها الشعرية المعنونة "أشكال عصرية"، وهي تعاين اللحظة الراهنة للشاعرة بحدس العين والحركة، وقدرة تطويع القصيدة في اتكاء على موروث من السرد الشعري للثقافة العربية، حين بدأَ الحرف العربي الذي كتبت فيه إحدى قصائدها على ورق أبيض معلق على حبال فوق إحدى سطوح مدريد متوهجة بإبداع تصويري لافت الإيحاءات والدلالات البليغة.

وقالت الشاعرة ميدينا إنَّها تمتلك أحاسيس خاصة تجاه اللغة والثقافة العربية، كونها على تماس مباشر مع قطاعات عريضة من سلالات المهاجرين العرب الذين قدموا في وقت مبكر من مطلع القرن الفائت إلى تشيلي، وأيضا من خلال الموروث العربي الشعري في الأندلس حيث تقيم اليوم في إسبانيا.

وبيَّنَت أنَّ الشعر التشيلي معروف ومقدر لدى كثير من الكتاب والأدباء العرب الذين تواصلوا معه عبر قصائد بابلو نيرودا والشاعرة غبرييلا ميسترال.

وأعربت عن أمنيتها في أن يجري التواصل العربي مع الشعر التشيلي في قصائد الجيل الجديد التي رأت فيها استمرارا لأولئك الرواد ولئن اتخذ في كتاباته رؤى وأساليب جديدة ومبتكرة تعانق موضوعات وقضايا إنسانية متنوعة، راعى فيها الشعراء الجدد التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية في أرجاء المعمورة.

ولفتت إلى أنَّ قصائدها تبحث دوما عن ابتكار وسائل جديدة في التعبير عن الأحاسيس والمشاعر والأفكار تجاه الوقائع التي تشغل الذات الإنسانية، مبيِّنَة أنَّ الكثير من كتاباتها جاءت وليدة المعايشة لأحداث وعلاقات وتفاصيل تسري داخلها أو في محيط بيئتها الإنساني.

وأشارت إلى تأثرها بموروث السكان الأصليين في أميركا اللاتينية وأيضا إعجابها بالحضارة العربية التي قدمت للإنسانية علامات بارزة من الشعر الاندلسي المثير للشغف لحواس المبدع في الثقافات الأخرى، لما ينطوي عليه من رؤى شفيفة وجهود مؤثرة في الانفتاح على الموروث الصوفي ومفرداته الجمالية التي اسهمت في تشكيل الثقافة الإنسانية.

وقالت ميدينا إنها اطلعت على معالم أثرية في العاصمة عمان الأمر الذي بث في داخلها حميمية وألفة ستعمل على إنجازها ذات يوم قريب في قصائد شعرية تحكي عن المدينة المكان والإرث الإنساني وطيبة ودفء الناس الرائعين في هذا البلد.

من عناوين قصائد الشاعرة التي ألقيت في الأمسية: غفوة، أمور صغيرة، أسيرة، تكرار، يافعات الرهبنة، خطوط، عطر، لا عودة للوراء.

وقالت الشاعرة في قصيدة بعنوان "الأسلاف": أفراس البحر ألواح من الخشب الأخضر/ في وسط النهر أحجار يسهل إضحاكها في أعماق النهر/ بقع ذات شفافية طازجة/ وفوق كل شيء برغم ما يبدون عليهم فإنهم رجال قدامى.

التعليق