اليوم التالي

تم نشره في الاثنين 28 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

البروفيسور ميخائيل م. لسكر* 27/2/2011

في الأسبوع الأخير تجتاز ليبيا هزة لم تشهدها أبدا، وإن كانت هناك عدة محاولات لوضع تحديات امام حكم معمر القذافي ولكنها كلها باءت بالفشل. هذه المرة، بالمقابل، يدور الحديث عن مواطنين كثيرين، عن قوى متبلورة وعن عناصر قبلية مركزية هدفها اسقاط النظام – بكل ثمن. اضافة الى سكان المدن الكبرى والبلدات المحيطة، فان الساحة القبلية الكبرى في ليبيا تشارك بشكل كبير في الصراع ضد القذافي ونظامه. في الماضي البعيد تمكن القذافي من اضعاف قوة القبائل في مقاطعات طرابلس، قورنيقة وبزان. وسمح اساسا لقبيلة القذاذفة التي جاء منها، بالتمتع بمنافع السلطة والحفاظ على قوة اجتماعية، اقتصادية وسياسية. في السنوات الاخيرة، عندما برزت شقوق اولى في حكمه، قرر القذافي وابنه سيف الاسلام الاعتماد على القبائل الكبرى لنيل تأييدها. هذه القبائل ولا سيما تلك التي تتواجد في شرقي الدولة وأكثر شكا بالنظام، حظيت بامتيازات اقتصادية وبرفع لمستواها الاجتماعي. ولكن منذ 23 شباط وقفت معظم القبائل في الدولة ولا سيما قبيلة هورفاله، الى جانب المتظاهرين.

صحيح حتى اليوم فإن معظم القبائل في الشرق وقسم مهم من القبائل في باقي المناطق الليبية فرت إلى جانب المتمردين. ومع أنه ليس للقبائل تنظيم سياسي وإداري مناسب – ولهذا قد تجد صعوبة في السيطرة اذا ما نحي القذافي او قتل – فانها تتخذ صورة البديل المقبول والمصداق كقيادة مستقبلية. الجيش، بالمقابل، رغم أن الكثير من رجاله تعود اصولهم الى القبائل المختلفة، يظهر بوادر تفكك: بعض من الجنود والضباط ما يزالون يؤيدون القذافي، الا ان وحدات كاملة فرت وانضمت الى الثورة القائمة.

اذا لم تنجح القبائل، او ائتلاف القبائل، في ان تشكل بديلا سلطويا، يحتمل أن يدخل الضباط الى الصورة. واذا فشلت هاتان الجهتان في اقامة نظام سياسي جديد، على الاقل في الفترة الانتقالية، فستكون حاجة لزعيم ينشأ من داخل المتظاهرين او من اوساط الدبلوماسيين الليبيين في ارجاء العالم ممن فروا او من اوساط الوزراء الذين تركوا مناصبهم احتجاجا على العنف السلطوي. وإلا فإن الدولة ستنزلق الى حرب اهلية او أن ينجو القذافي وتتصاعد اعمال القمع والعنف الى أقصى حد.

* محاضر في دائرة دراسات الشرق الأوسط ورئيس معهد بحوث المنظمات السرية في جامعة بار ايلان

التعليق