الخطيب: "نهاية العالم ليس إلا" تنتقد السياسات القائمة على تهميش الإنسان

تم نشره في الأحد 27 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • الخطيب: "نهاية العالم ليس إلا" تنتقد السياسات القائمة على تهميش الإنسان

مسرحي يحضّر لعرض مستوحى من حركة الشعوب التواقة للحرية

 

زياد العناني

عمان- من أجواء العالم المسرحي للكاتب الفرنسي جان لاغارس، يُباشرُ المخرج المسرحي نبيل الخطيب العمل على مسرحية جديدة بعنوان "نهاية العالم ليس إلا".

ويشتبك الخطيب في مسرحيته مع جملة من المواضيع المعاصرة التي تحدث الآن في العديد من دول العالم المعاصر، ومع ما يجري فيها من انهيارات متعددة الوجوه ومتشابهة، ومن انكسارات بدأت تحل في نسغ النظم السياسية والايدولوجية.

ويقول الخطيب إنَّ المسرحية تقومُ على جدل بين جبهتين: الأولى نمطية بمعنى أنَّ نظافتها السياسية متوارثة وساكنة وعدمية الرؤيا، وتعاني من سقف تحليلي سطحي وساذج لدرجة الغباء، أما الثانية فهي مقاربة مذهلة لما يجري من ثورات شعبية متعددة وعنيفة لأناس عايشوا الظلم والاستلاب والنزاع االسياسي والاجتماعي مقدمة معادلة أو تركيبة مهلكة ومنقذة بذات الوقت.

ويرى الخطيب أنه توجَّه إلى هذا النص لأن مساحة التجريب فيه عالية، وينطوي على لغة قريبة من الإنسان وبناء حكاية لافتة وأسلوب حوار غني بالعبثية، لأنَّ بنية الشخصيات جاذبة ويتوفر فيها التجريب بمفهومه العلمي والتقني.

ويشير إلى أنَّ عناصر المسرحية تتمتع بحضور الفعل الدرامي المعاصر، مبيِّنا أنَّ ما يعرض في الغالب من مسرحيات تذهب إلى فعل التجريب على حساب الدراما في المسرح المعاصر.

ويرى كذلك أنَّه قلما تكونُ الدراما حاضرة وفاعلة في النص الكلاسيكي، مؤكدا أنَّ التجريب  يعني أحياناً الخبرة المتنوعة بالعمل على أشكال متنوعة ومختلفة لمجموعة من النصوص المسرحية أو الحكايات المسرحية، وأن الممارسة له يجب أن تعتمد على الوعي والخبرة معاً المتمثلة في نص يقوم على الدراما والتجريب لتشكيل دفعة قوية للعمل المسرحي ضمن تلك الرؤيا.

وحول أفكار المسرحية رغم غلبة الفكرة الهذيانية عليها، يقول الخطيب إنَّ العمل حالة إنسانية يعيشها الإنسان المعاصر في مجتمع تستهدفه طاقة هائلة من الاستلاب في الأفكار والروح معا.

ويضيف الخطيب ان أفكار المسرحية تهدف إلى معالجة التراكمات التي تحيط  بالانسان المعاصر قصداً من قبل سلطات متنوعة ومتعددة الوجوه منها السلطة السياسية وسلطة المال والمرض الاستهلاكي الذي بات متفشيا في حياة الانسان المعاصر، سواء في الدول المنتجة لبنية الاستهلاك وثقافته أو في الدول  المنصاعة لهذه الثقافة خصوصاً في مجتمعات العالم الثالث.

ويلفت إلى أن مسرحيته الجديدة تحمل مجموعة من المواقف النقدية الصارخة وكذلك المتطرفة تجاه الكثير من السياسات الدافعة باتجاه تهميش الانسان على الصعيد الفردي الجمعي.

ويقول إن العديد من السلطات تريد أن تعمم فكرة الاستبداد والتسلط وسرقة الجهود والادارة من خلال الازمات المفتعلة لا غير.

وتدعو المسرحية في فصلها الأخير، وفقَ الخطيب، إلى ضرورة تغيير نمطية الإيمان بالقول الكامن في عبارة: "أنا مع السلطة والسلطة ضد الجميع"، إلى قول آخر ربما تكون فيه السلطة مع الجميع.

ويشير الخطيب إلى فكرة أخرى تتعلقُ بفنية الحوار بين الشخصيات، مبيِّنا أنها تشبه المنالوجات التي تعتمد على الهذيان والثرثرة والمقاطع الشعرية ايضاً.

وتابعَ انَّ كلَّ ذلك يتم في سبيل اكتشاف مركز الشخصية الاجتماعية في الواقع ومن خلال الشخصية المسرحية ولغتها الاسقاطية.

ويقر الخطيب أن تركيبة المسرحية معقدة ولكنها تنطوي على حوار متجدد في اسلوبيته إلى الحد الذي يشعر فيه المتلقي بقوة انتباه حواسه كلها حين يتلقى المضمون الخلاق ويستوعبه ويصل بعدها إلى تشكيل قوة مناهضة لاستلاب الإنسان والحط من قيمته.

ويربط الخطيب بين ما يجري الآن في المناطق العربية وأجواء مسرحيته، مشيرا إلى أننا لا نستطيع ان نتعايش الآن مع ما يجري في منطقتنا، إلا اذا تم تجاوز التفكير النمطي الراسخ في ثقافتنا والتوجه نحو ما أنجزه الناس في شوارع المدن العربية من دفن لكل ما هو طائفي واقليمي عنصري، واستخراج الأمراض التي زرعتها الأنظمة السياسية في دواخلنا.

ويستشهد الخطيب بالشاب التونسي الذي خرَجَ إلى الشارع في ظل ظرف منع التجول ليهتف وحيداً للحرية، رائيا أنه مشهد مسرحي بامتياز بثته الفضائيات بما فيه من أثر بالغ وفاعل في نفوس الملايين، الأمرُ الذي يدل على أن للفعل المسرحي قوته وحضوره في التغيير العربي.

وذهب إلى أنَّ مشهد الشاب كان عفويا وجريئا لشخص عربي استلب لعقود خلت من حرية التعبير، وها هو الآن خارج  دائرة الترويض في مشهد مسرحي ألفه التاريخ وأخرجه فضاء الشارع العربي.

التعليق