أشرس رجل على كوكب الأرض ينتقل إلى تربية الحمام

تم نشره في الخميس 24 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • أشرس رجل على كوكب الأرض ينتقل إلى تربية الحمام

أيمن أبو حجلة

عمان- مر الملاكم الأميركي السابق مايكل تايسون بفترات عصيبة خلال السنوات التي تلت انتهاء مسيرته الرياضية العام 2006، وبعد إعلان إفلاسه وإدمانه على المخدرات، قتلت ابنته الصغيرة البالغة من العمر 4 سنوات نفسها بطريق الخطأ في "حادث منزلي"، ليعيش تايسون حالة نفسية يصعب على المرء تخطيها بسرعة.

وكان لا بد لتايسون أن يتخلص من إدمان المخدرات كي يكرس وقته لأسرته بعد سلسلة المآسي التي تعرض لها، وبالفعل، بدأ مرحلة الشفاء بدعم من أصدقائه وأفراد عائلته، لتتغير حياته بطريقة لم يتوقعها أحد.

هذه الأيام يعيش تايسون أياما هنيئة بعيدا عن حياة الترف والرفاهية التي نالت من مسيرته وشهرته وكبريائه، وتحول من رجل شرس يتقن أساليب الترهيب، إلى شخصية مسالمة لا ترغب إلا بالعيش بسكون، مستعينا بهواية جديدة، لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن تصبح جزءا لا يتجزأ من حياة تايسون اليومية.

من كان يتخيل أن يكون تايسون، الذي قضم في إحدى المرات أذن منافس له، وعض ساق أحد المتنافسين في مؤتمر صحافي، وأعلن أنه يريد أكل أطفال خصم آخر، قادرا على مقاومة ضجيج المدينة وترفها والاستمتاع بهدوء اللحظة؟ ومن كان يتصور أن تنشغل يداه اللتان تفننتا في ضرب الخصوم على الحلبة وإسقاطهم بالقاضية الأشهر في تاريخ الملاكمة، في تربية الحمام؟

نعم، أصبح الاعتناء بالحمام الشغل الشاغل لتايسون هذه الأيام، حيث يعيش مع أسرته في نيفادا المطلة على أضواء مدينة الخطايا؛ لاس فيغاس.

ويقول تايسون إن الحياة الهادئة باتت تستهويه أكثر من أي شيء آخر، وإنها أفضل بالتأكيد من الحياة التي عاشها في مدينة بروكلين بولاية نيويورك، حيث ترعرع في حي فقير بين أفراد العصابات وتجار المخدرات، ويشير إلى اكتشافه أن بعض معتقداته التي آمن بها في السابق كانت خاطئة، مضيفا في لقاء صحافي: "كنت أظن أن لا أحد يحبني أو يريد مساعدتي، لا.. كانوا ينتظرون أن أقوم بالأمر الصواب، بمجرد أن تساعد نفسك، يتلهف الناس لمساعدتك، هكذا تجري الأمور، وهو ما اكتشفته في وقت متأخر، الناس ينتظرون منك أن تتغير للمشاركة في تحسين طريقة عيشك، أو يراقبوك أثناء قيامك بتدمير نفسك".

وتابع تايسون: "وأخيرا تعلمت أن الناس يقولون.. ماذا سنفعل؟ لن أساعدك على تدمير ذاتك، إذا كنت ستقوم بذلك، سأبقى بعيدا عنك، لكن في الوقت الذي أراك فيه تغير نمط عيشك وتتخلص من تلك العادات السيئة، سأكون جزءا من حياتك وأحاول المساعدة، إنهم محقون طبعا، واستغرقني وقت طويل لإدراك أن الناس لم يكرهوني، كانوا يكرهون التصرفات التي رأوها، كانوا يريدون مساعدتي إذا منحتهم الفرصة عن طريق مساعدة نفسي".

سماع تايسون وهو يقول هذه الجمل يبدو غريبا، فالرجل لم يكن قادرا في السابق على تركيب جملتين في عبارة واحدة، وكان معروفا بأنه أحد أشد الرياضيين المشهورين جهلا وأقلهم ثقافة، فهل تغير الرجل فعلا؟

وبعد إعلان إفلاسه، كون تايسون (44 عاما) حياة جديدة معتمدا على قوة اسمه من الناحية الإعلانية، وبدأ في الوقت ذاته عملية التعافي من آثار المخدرات التي أنهكت جسده، وأحيا هواية كانت محببة لديه منذ كان صغيرا في إحدى أكثر ضواحي بروكلين عنفا وعدوانية، تلك الهواية هي تربية الحمام.

ويتذكر "مايك الحديدي"، عندما خاض أول عراك له في سن الثانية عشرة، في تلك الحادثة أمسك أحد جيرانه بحمامة كان تايسون يرعاها، وكسر رقبتها أمامه ثم رماها تجاهه، الأمر الذي أثار غضب الملاكم السابق.

وهذه الأيام، يعود تايسون لهوايته المفضلة، بل يستخدمها كوسيلة لتسديد ديونه من خلال المشاركة في برنامج تلفزيوني لقناة "أنيمال بلانيت" التلفزيونية بعنوان "جولة مع تايسون"، وهو برنامج سيبدأ بثه في آذار (مارس) المقبل، يقوم من خلاله "أشرس رجل على كوكب الأرض" بتنظيم سباقات لأنواع مختلفة من الحمام التي يتنهد تايسون عند ذكرها أمامه قبل أن يقول بنبرة ناعمة: "أحب هذه الطيور".

ويملك تايسون تاريخا في تربية الحيوانات، ويقول إنه لا شيء يضاهي تربيته للحمام، مضيفا: "الحمام أفضل الحيوانات، كنت أملك نمورا، أسودا، ودببة، هذه الحيوانات لا تقترب في أهميتها من الحمام".

غريبة هي الطريقة التي تنقلب فيها حياة المرء رأسا على عقب، في السابق، قضى تايسون ثلاث سنوات وراء القضبان لتورطه في اغتصاب فتاة، كما عرف عنه ضعفه الشديد أمام إغراء الفتيات الجميلات، وهو ما جعله عرضة للمشاكل أينما ذهب، وكان شديد الارتباط بالإسراف وإقامة الحفلات الضخمة، الأمر الذي أثر على مسيرته الرياضية التي تتحدث عن نفسها.

ويعد تايسون أصغر ملاكم يحمل حزام الوزن الثقيل في المؤسسة العالمية للملاكمة (WBA)، والمجلس العالمي للملاكمة (WBC)، والاتحاد الدولي للملاكمة (IBF)، وهو الملاكم الوحيد الذي جمع ألقاب المؤسسات الثلاث السابقة الذكر، والأكثر شهرة ونجومية بعد الأسطورة محمد علي كلاي، وفاز في أول 19 نزالا احترافيا في مسيرته عن طريق الضربة القاضية؛ 12 منها في الجولة الأولى، ويبلغ رصيده الإجمالي من الانتصارات 50 (44 بالضربة القاضية) مقابل 6 هزائم، وجمع من الرياضة حوالي 300 مليون دولار أميركي.. قبل أن يعلن إفلاسه!

وما يزال تايسون متعلقا برياضة الملاكمة وحريصا على مشاهدة النزالات المهمة، لكنه يفضل عليها متابعة بطولات "UFC" لفنون القتال المتنوع، ويقول: "أصبحت بطولات UFC أكثر إمتاعا من الملاكمة، عندما تذهب لحضور عرض للملاكمة تشعر بالملل بمجرد انتهاء النزال بانتظار آخر، لكن في UFC الأمر مختلف، يبدو الأمر وكأنك ذاهب إلى ناد ليلي، الكل يشعر بالبهجة، ويمررون المشروبات لبعضهم، وكأنهم في حفلة".

ويراهن تايسون على نجاح برنامجه التلفزيوني الجديد، مستذكرا الأسباب التي كان الناس يتلهفون لمشاهدتها على الحلبة: "الناس يريدون الاستمتاع بكل لحظة، قد يسرقون وجبة ويدفعون الأموال لمشاهدة أمر ممتع، عندما كنت ملاكما، كان الناس يشاهدونني لأنهم يعتقدون أنني مجنون، كان يصعب عليهم توقع ما سيحدث لاحقا، أرادوا مشاهدة أمور غير متوقعة، عندما كنت أتحدث، لم يكونوا على دراية بما سأقوله، كانوا فقط يتوقعون مني أمرا مفاجئا، وكانوا يريدون مشاهدته".

وأضاف: "هذا البرنامج، سيريد الناس مشاهدته لمعرفة ما سأقول، لكن الشخصيات الأخرى مثيرة للاهتمام، قد يظهروا للوهلة الأخرى غير مهمين، لكنهم في داخلهم مثل الملاكمين شرسون وعدوانيون لا يحبون منافسيهم ولا يخشون أحدا، أعرف أن الأمر يبدو عكس ذلك، لأن الشراسة ليست مكتوبة على جبين كل منهم مثلي، لكن عندما تشاهدون البرنامج، ستدركون ما أعني".

وبالنسبة لتايسون، فإن البطل الحقيقي للبرنامج هو الحمام، ويؤكد: "كيف لك أن لا تحب الطيور؟ جميع أنواع الطيور لها شخصيات مختلفة، وهناك طيور نفضلها على الأخرى طبقا لطبيعة البشر وطريقة تفكيرهم وميولهم الشخصية، أحب الطيور، إنها مخلوقات رائعة، وتعزز في نفسي شعور الراحة والسلام، هذه هي حياتي وهذا ما أحب فعله، سأكون سعيدا لتواجد الطيور حولي ومراقبتها لبقية حياتي".

تايسون؟ يراقب الحمام؟ على قناة تلفزيونية مخصصة للحيوانات؟ هذا أمر جديد، القنوات التي كنا نرى فيها وجهه سابقا، كانت مخصصة لبرامج الجريمة.

ونعود للقول "هل تغير حقا؟".

ayman.hijleh@alghad.jo

التعليق