الحياة من دون ليبرمان

تم نشره في الأربعاء 23 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

باروخ ليشم

22/2/2011

الفيلسوف فريدريك نيتشه كتب يقول: "الكثيرون يتصرفون بعناد في سعيهم وراء الطريق الذي اختاروه لأنفسهم. قلائل – في سعيهم وراء الهدف". أفيغدور ليبرمان هو أحد السياسيين الوحيدين في الحكومة ممن يركزون على الهدف وليس فقط على مراكز البقاء. معظم زعمائنا اليوم ينفذون جدول أعمالهم السياسي في العدو على ظهر آلة المشي الكهربائية في منازلهم. وهم يظهرون كمن يتحركون بسرعة ولكن في واقع الحال فإنهم لا يسيرون إلى أي مكان. الهدف الوحيد لهم هو البقاء على مسار السير، كي لا يسقطوا منه.

ليبرمان من بين القلائل الذين يركضون الماراثون السياسي خاصتهم من نقطة بداية الى نقطة نهاية واضحة. كما أنه بين الوحيدين الذين ليست شعاراتهم الانتخابية تُكتب على الجليد. ليبرمان، أنا أصدقه. إذا لماذا ينتظر الكثير جدا من الناس في ترقب متحفز قرار المستشار القانوني للحكومة الذي يتعين عليه أن يقرر إذا كان سيرفع ضده لائحة اتهام، وذلك كي يكون ممكنا التخلص منه؟. ليبرمان هو اليوم الرجل الذي من السهل كراهيته. فهو يوجد هنا منذ 33 سنة، ولكن ما يزال يعتبر غريبا في أوساطنا. فليست فقط اللكنة الروسية الثقيلة، بل أساسا اسلوب حديث الزعماء الروس. نوع من الفظاظة والمباشرة التي تعتبر فظاظة روح، أسلوب نيكيتا خروتشوف، الامين العام للحزب في الاتحاد السوفييتي السابق، الذي ضرب بحذائه المنصة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة. هكذا ايضا اعتُبر خطاب ليبرمان في ذات المكان: أزعر من دون آداب خطابة. كما أن نكاته تُسمع كدعابة جلاد قبل فعلة الإعدام. في نظر الاسرائيليين، تبدو صورة محاكاته في برنامج "بلاد رائعة"، كديكتاتور وصل الينا في مصعد الزمن من عهد النظام السوفييتي المظلم.

ما الذي فعله، في واقع الأمر، ليبرر صورته السياسية هذه؟ مواقفه السياسية، بالطبع. بمعنى، هو مع إعادة مناطق وتبادل السكان مع عرب اسرائيل. بيني بيغن وعوزي لنداو، وزيران راسخان في الحكومة، لم يتفوها أبدا بامكانية مثل هذه التنازلات. لماذا لا ينتظرهما آسي كوهين؟.

توجد بالطبع مسألة أدائه كوزير للخارجية. سياسيون في العالم غير مستعدين للقائه لأنه يقول الحقيقة عن سياسة حكومة نتنياهو. فنتنياهو نفسه وصل تقريبا إلى ذات الوضع في علاقاته مع زعماء أجانب، لأنه لا يقول بالذات الحقيقة عن سياسته. كما أن هناك مطالبته باعلان الولاء من عرب إسرائيل فقط، والتي تنم عنها رائحة عنصرية.

هذه هي الأمور السيئة التي يمكن أن تُقال عن ليبرمان. توجد أيضا أمور طيبة. مثلا، في أن ليبرمان هو اليوم الجهة الوحيدة في الائتلاف الذي يعمل ضد الإكراه الديني. نتنياهو، الذي كان كالورقة المتطايرة في الريح أمام مطالب الأصوليين في عهده الأول كرئيس للوزراء، يفضل أن يوجه النظر مباشرة إلى عيني يعقوب لتسمان من أن يلقي ليبرمان نظرة إلى بياض عينيه. ميزان رعب.

توجد أيضا المبادرة لتغيير طريقة الحكم في اسرائيل، والتي بحثها ليبرمان مع تسيبي لفني. قلة جدا من الدول في العالم نجحت في اختراع طريقة انتخابات كاملة بهذا القدر، تنجح في أن تشل تماما قدرة حكوماتها على اتخاذ القرارات. نجحنا في الوصول الى نقطة التوازن الارخميدية، التي كل حزب صغير فيها يمكنه أن يفعل كل شيء كي لا يتمكن أي حزب كبير من أن يفعل أي شيء. نتنياهو بالفعل يوجد تقريبا منذ سنتين في أسر الأحزاب التي تشكل ائتلافه، من دون قدرة على التحرك حتى ولا لخطوة واحدة يمينا كان أم يسارا.

الترقب لرفع المستشار القانوني للحكومة لائحة اتهام ضد ليبرمان لينقذنا من يدي الرجل الشرير هذا، كفيل بأن يتبين كتنفس للصعداء سابق لأوانه. نحن سنبقى مع نتنياهو الصرف، من دون الظل الضخم لليبرمان، الذي ينجح في أن يثبت كل الوقت بأن الحديث يدور في واقع الأمر عن سياسي صغير جدا.

 

التعليق