شكرا يا أوباما

تم نشره في الثلاثاء 22 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً

عكيفا الدارهارتس

قرار الحائز على جائزة نوبل للسلام للعام 2010، باراك أوباما، استخدام حق النقض الفيتو ضد قرار يدعو إسرائيل إلى الكف عن النشاط الذي يخرب مساعي السلام، هو انتصار للسياسة الداخلية على السياسة الخارجية في القوة العظمى. العذر البائس، الذي بموجبه سيمس شجب البناء في المستوطنات بـ "المسيرة السلمية"، هو انتصار للانتهازية على الاخلاق. فقبل اسبوعين فقط، في ذروة المظاهرة في ميدان التحرير، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن تأييد الولايات المتحدة لـ "الحقوق الكونية لكل انسان بأن يعيش بحرية". وحتى رئيس وزراء إسرائيل السابق، اهود اولمرت، خريج "المعسكر الوطني"، يدعي في كتابه بأن المستوطنات تمس بحقوق المواطن، بجودة الحياة وبحرية حركة الفلسطينيين.

ولكن، ماذا كان سيحصل لو أن السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، سوزان رايس، انضمت إلى باقي اعضاء مجلس الأمن وصوتت الى جانب مشروع القرار لشجب سياسة الاستيطان؟ هل حكومة نتنياهو – ليبرمان – باراك كانت ستجمد الاستيطان؟ المبعوث الرئاسي جورج ميتشل يعرف جيدا الجواب. قبل عشر سنين، قضت لجنة دولية ترأسها هو بأن سياسة الاستيطان ذات نزعة القوة تؤدي الى إهانة سكان المناطق وتشويش حياتهم. ودعا ميتشل ورفاقه حكومة إسرائيل الى القرار اذا كانت المستوطنات هي ورقة مساومة في المفاوضات المستقبلية، أم استفزازا تمنع بدئها. وأوصت اللجنة بتجميد توسيع المستوطنات، بما في ذلك الحاجة الى "النمو الطبيعي". وتبنت الحكومة التقرير. عدد المستوطنين ارتفع منذ ذلك الحين بأكثر من 50 ألف نسمة.

توصية لجنة ميتشيل بالتجميد التام للمستوطنات، وكذا حل البؤر الاستيطانية التي أُقيمت منذ آذار (مارس) 2001، اندرجت في المرحلة الأولى من خريطة الطريق، التي قدمتها الرباعية الى الطرفين في نيسان 2003 (حكومة شارون لم تُدرج هذا البند في تحفظاتها الـ 14 على الخريطة). وبعد بضعة اشهر صوت مجلس الأمن بالاجماع في صالح مشروع قرار الرئيس بوش، الذي دعا الإسرائيليين والفلسطينيين الى تنفيذ التزاماتهم حسب خريطة الطريق (قرار 1515). ماذا حصل منذئذ؟ صحيح، المستوطنات واصلت النمو. وكذا البؤر الاستيطانية. وهذا هو المكان للذكر بأنه في حزيران (يونيو) 2009 أبلغ بنيامين نتنياهو الكنيست بأن حكومته تعتزم "التوجه الى خطوة حل البؤر الاستيطانية غير المسموح بها".

خلافا لادعاء الاميركيين، فان شجبا آخر في مجلس الأمن ما كان ليقلص فرص تقدم السلام، مثلما لا يزيد الفيتو الذي استخدموه فرص ان يتوجه نتنياهو الى عرض موقفه في المسائل الجوهرية. منذ 1967 والأسرة الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تدفع للفلسطينيين ضريبة لفظية، بل وفي السنوات الاخيرة ضريبة مالية سخية ايضا. دولة لن تخرج لهم من هذا. ولولا جموع المصريين الذين وقفوا بشجاعة أمام الشرطة في ميدان التحرير، لواصل الأميركيون التلاعب بلسانهم عند قراءة التقارير الخطيرة التي ترفعها وزارة الخارجية عن وضع حقوق الانسان في مصر.

"يوجد جيل شاب في الشرق الاوسط يبحث عن الفرص"، أعلن اوباما، حين فهم بأن عهد مبارك وصل الى مُنتهاه، وأضاف بأن "الزعماء لا يمكنهم أن يتخلفوا وراء مطالب الشباب". وهو لا بد يقصد ايضا الجيل الشاب في نابلس وفي شرقي القدس، الذي يبحث منذ أكثر من 43 سنة عن الفرص للتحرر من الاحتلال ونيل الحرية والكرامة. وبدلا من شجب ازدواجية اخلاق اوباما، يجمل بالرئيس محمود عباس ان ينزع بدلته، يخرج من مكتبه الأنيق في المقاطعة وأن يدعو الشباب الى خيمة الاحتجاج التي يقيمها في ميدان المنارة في رام الله.

التعليق