طرق لتجنب آلام الظهر الناتجة عن الممارسات اليومية الخاطئة

تم نشره في الثلاثاء 22 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • طرق لتجنب آلام الظهر الناتجة عن الممارسات اليومية الخاطئة

عمان - غدت آلام الظهر مؤخرا من أكثر الحالات المرضية شيوعا، إذ لا يوجد إنسان في الثلاثينيات من العمر إلا ويشكو من ألم في ظهره مرة أو أكثر، وتتراوح الآلام بين خفيفة أو متوسطة أو شديدة، وأحيانا يكون الألم عابرا لا يستمر أكثر من ساعات أو أيام وتتم السيطرة عليه بعلاج بسيط أو بمجرد الراحة، وفي أحيان أخرى يشتد الألم ويستمر فترة طويلة قد تقعد المريض عن ممارسة نشاطاته أياما أو أسابيع.

إن نمط الحياة اليومية الممارسة في البيت أو في مكان العمل يسهم في تحميل الظهر والقامة الكثير من الحركات المجهدة، والتي تسهم في أمراض العمود الفقري وآلامه مثل؛ المغاسل المنخفضة أو الفرشات الطرية والمقاعد المنخفضة والانحناء المستمر أثناء العمل أو التنظيف وكي الملابس والقراءة والكتابة، فكل هذه الأوضاع تستوجب الانحناء الأمامي الطويل، إن مراقبة نمط الحياة والعمل يفيد كثيراً في الوقاية من آلام الظهر، فلو وضعت ربة البيت كرسياً بمسند مريح في المطبخ تجلس عليه أثناء إشرافها على طبخها أو غسل الملابس أو الكي، لو راعت أن تكون مقاعد غرفة الجلوس مريحة لأفراد الأسرة بمساند ظهر مناسبة، وان تختار فرشات أسرة البيت من نوع جيد، حيث لا تكون طرية أكثر من اللازم، وان يكون ارتفاع السرير مناسبا لا يستوجب النهوض منه جهداً كبيراً، ويجب أن تسند الفرشات بمواد ضاغطة تمنعها من التقوس والانحدار أثناء النوم عليها.

أما في مكان العمل وخاصة العمل المكتبي فيجب التنبه إلى طريقة الجلوس على المقعد ونوعية المقعد، وارتفاعه وتوازن ذلك مع طاولة المكتب بما يلائم ويريح الشخص الجالس عليه، ويجب أثناء الجلوس التنبه لعدم الانحناء المستمر لفترات طويلة، مع ضرورة النهوض بين الحين والآخر والسير داخل الغرفة لبضع دقائق، واستخدام اليدين على مساند المقعد أثناء القيام والجلوس لتجنب الضغط على فقرات العمود الفقري.

أما بالنسبة لمن يقومون بأعمال ثقيلة مجهدة تلقي بالضرورة جهداً كبيراً على فقرات القطنية، فيفترض فيهم المحافظة على لياقتهم البدنية وبناء عضلات قوية تقلل الجهد الواقع على فقرات العمود الفقري، وعلى المرضى الذين يعانون من مشاكل في العمود الفقري تجنب الأعمال الشاقة والبحث عن أعمال تناسب وضعهم الصحي.

والوقاية من آلام الظهر تبدأ منذ الطفولة، فالعناية بقوام الطفل والانتباه إلى سلوكه في المشي والحركة والجلوس والاهتمام بسرعة نموه، وملاحظة وتقويم أي تغيرات بالظهر أو الساقين أو القدمين، إذ تقع المسؤولية على كاهل الآباء والمعلمين في متابعة النمو الطبيعي لأطفالهم أو طلبتهم، ومتابعتهم أثناء الجلوس والسير وأثناء حصص النشاط الرياضي، والاهتمام بمقاعدهم ومناضد الكتابة من حيث الارتفاع وملاءمتها لجسم الطفل وعمره، ووجود مساند جيدة للفقرات القطنية من العمود الفقري ومتابعة غذاء الطفل ونموه الطبيعي.

أما الموظفون فيجب أن يراعوا أن تكون أماكن عملهم صحية من حيث الجلوس على المكاتب والكراسي التي يجلسون عليها معظم ساعات يومهم، حيث تزود المقاعد بمساند مريحة للظهر وعدم استعمال تلك التي لا تحتوي على مساند ظهرية، ومن الممارسات الخاطئة استعمال الكراسي الدوارة التي ليس لها مساند ظهر، إضافة إلى ابتعاد الكرسي عن طاولة الكتابة.

وعلى الممرضات الانتباه وتعلم كيفية ترتيب أغطية أسرة المرضى وفراشهم بصورة جيدة وكيف يرفعن المرضى بطريقة تقي ظهورهن، كما على الطبيب الجراح الذي يحتاج أحيانا للوقوف ساعات طويلة خلف منضدة العمليات محنيّ الظهر، أن يكيف منضدته الجراحية بما يناسب طوله والفترة التي تستغرقها العملية الجراحية.

في حين تنصح ربة البيت مثلا أثناء كي الملابس بضرورة أن يكون ارتفاع منضدة الكي مناسباً لطولها، حيث لا تضطر للانحناء لقترة طويلة، فضلا عن تجنب الأحذية ذات الكعب العالي فهي ضارة بالظهر جداً.

ومن الجدير بالذكر أن الحمل والولادة لهما تأثير كبير على العمود الفقري، ويجب العناية بالمرأة أثناء الحمل وبعد الولادة وإرشادها لكيفية تقوية عضلات وأربطة مفاصل الفقرات والحوض، كما تحتاج المرضع لتعلم طريقة رفع طفلها وإرضاعه، وللنساء في سن اليأس يمكن القول إن لهذه المرحلة تأثيرا كبيرا على الفقرات لما يرافقها من سمنة ووهن في العضلات ونخر في العظام وتغير في الحالة النفسية.

أما بالنسبة لقيادة السيارة، لاسيما لساعات طويلة، فيتوجب على السائق لحماية ظهره من الآلام أن يتخذ بعض الاحتياطات مثل؛ وضع وسادة اسفنجية خلف المنطقة القطنية

أسفل الظهر، وأن يضبط مقعده على مسافة جيدة من جلوسه مرتاحاً يحقق توازن الركبتين والوركين والفقرات القطنية.

د. مروان هندي

اختصاصي جراحة العظام والمفاصل

www.medicsindex.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رائع (ماسة)

    الثلاثاء 22 شباط / فبراير 2011.
    مقالة رائعة جدا و مفيدا جدا.. شكرا للدكتور مروان الهندي على هذه المعلونات القيمة