باراك أوباما انضم إلى الليكود

تم نشره في الاثنين 21 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • باراك أوباما انضم إلى الليكود

 هآرتس

جدعون ليفي

20/2/2011

 في نهاية الاسبوع انتسب عضو جديد إلى الليكود، لا لمجرد الحزب الحاكم بل لأشد أقسامه صقرية. بين تسيبي حوطوبلي وداني دانون – ان باراك أوباما يلتف من اليمين على دان مريدور وميخائيل ايتان ويُضعف موقفهما.

إن قرار النقض الأول الذي استعملته الولايات المتحدة في فترة ولايته – وهو الذي وعد بأن لا يستعمله كأسلافه – هو قرار نقض لاحتمال التغيير والوعد به، قرار نقض للأمل. انه قرار نقض ليس ودّيا لإسرائيل، يؤيد المستوطنين واليمين الإسرائيلي، هما فقط.

لن تساعد التواءات السفيرة الأميركية في الامم المتحدة، ولن يساعد كلام شكر ديوان رئيس الحكومة – الحديث عن خطوة ليست أقل من عداء لإسرائيل. فأميركا، المتعلقة بها إسرائيل أكثر مما كانت دائما، قالت نعم للمستوطنات. هذا هو المعنى الوحيد للقرار، وبذلك أيدت المشروع الأشد إضرارا بإسرائيل.

لقد فعلت هذا في الوقت الذي تهب فيه رياح تغيير في الشرق الاوسط، ويُسمع وعد بالتغيير من أميركا – لكنها سادرة، في ردودها الآلية وتأييدها الأعمى لإسرائيل الاستيطانية. ليست هذه أميركا التي تستطيع ان تغير مكانتها بين شعوب المنطقة. ان إسرائيل وهي معزولة في العالم وجدت نفسها مرة اخرى تعتمد على أميركا وحدها.

كان هذا يجب ان يقلق كل إسرائيلي. أهكذا نحن؟ معزولون ومُقصون؟ وكل ذلك بسبب الاستمرار على ذلك المشروع الخاسر؟ أهو يساوي هذا الثمن حقا؟ هل الامم المتحدة الجوفاء والعالم كله ضدنا؟ لن نستطيع الى الأبد أن نتدثر بهذه القبة الحديدية الجوفاء، حتى نفتح أعيننا ونفهم انه اذا لم توجد دولة، سوى أميركا الضعيفة، تؤيد ضلالتنا هذه، فان شيئا أساسيا مخطوء عندنا.

إن إسرائيل التي تتلقى التنديد بها من العالم كله وتستمر في غيّها، هي دولة فقدت الصلة بالواقع. وهي دولة ستجد نفسها في النهاية ايضا متروكة لمصيرها تماما. لهذا فان القرار الأميركي يضر بالمصلحة الإسرائيلية: فهو مستمر في إعماء إسرائيل وجعلها حمقاء، وكأنها تستطيع ان تسلك هذا السلوك الى الأبد.

كان يجب على الولايات المتحدة لو كانت ودودة تخاف على مصلحة اسرائيل ان تقول لا. إن أميركا التي تدرك ان المستوطنات هي العقبة، كان يجب عليها ان تنضم الى التنديد بها. وكان يجب على قوة عظمى تريد ان تُحل السلام في فترة تنتفض فيها الشعوب العربية على انظمة حكمها وعلى الولايات المتحدة وإسرائيل ايضا – أن تفهم ان عليها ان تغير قواعد اللعب القديمة السيئة من التأييد الكاسح للحليفة المدمنة لمستوطناتها.

كان يجب على أميركا الودودة ان تجند نفسها من اجل ان تفطم إسرائيل – فهي وحدها القادرة على فعل هذا – وكان يجب عليها ان تبدأ هذا (متأخرة) أول أمس، في مجلس الأمن.

لكن الوعد بالتغيير والاهتمام الحقيقي بإسرائيل هما شيء واحد، والسلوك السياسي شيء آخر: فثمة قرار نقض آلي آخر، وكأنه لم تقع امور قط. اوباما مثل جورج بوش، لا يوجد أي فرق. عندما قالت السفيرة سوزان رايس، ان اقتراح القرار "يهدد بتشديد مواقف الأطراف وتشجيعها على الامتناع عن التفاوض"، ضللت. فهي ايضا تعلم ان ما يمنع التفاوض ويشدد المواقف هو الاستمرار في بناء المستوطنات. وعندما تقول وزارة الخارجية الإسرائيلية ان "من العجيب ان مجلس الأمن يختار ان يتناول جانبا واحدا، مع تجاهل السياق"، فهي ايضا تضلل. أحقا يؤمن متحدثو وزارة الخارجية، بوجود جهة جدية ستوافق على ان تستمر إسرائيل باقرار حقائق لا تنعكس على الارض بلا عائق؟.

هل يُسمى هذا "جانبا واحدا"؟ قد يكون واحدا، لكن من المؤكد انه الأكثر تدميرا وهو الذي أراد العالم ان يندد به وبحق. إن ايام قرارات النقض هذه ليست اياما عادية. انها ايام القِدر الفوارة في المنطقة. لو كانت ثم حكومة ذات مسؤولية في اسرائيل، لكفت عن الاستيطان منذ زمن لا لتصرف النيران عن اسرائيل فقط بل كي تُقدم تسوية، لم تكن حيويتها لها مصيرية الى هذا الحد قط.

ولو أن الولايات المتحدة كانت قوة عظمى ذات مسؤولية، لانضمت أول من أمس الى القرار كي تنبه إسرائيل من سباتها الخطر. حصلنا بدل هذا على فيتو معادٍ من واشنطن، وصيحات ابتهاج في القدس، واحتفال سينتهي نهاية سيئة جدا بالنسبة لهما كليهما.

التعليق