مصر: ما الذي يفكرون به في إيران؟

تم نشره في الاثنين 7 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً

اميلي لنداو-اسرائيل هيوم

في الايام الأولى للمظاهرات الضخمة في مصر، صدرت عن إيران دعوة حكام مصر الى عدم تشديد الوطأة على المتظاهرين. بازاء الذاكرة القريبة للقمع الوحشي من الجمهورية الاسلامية للمتظاهرين الذين خرجوا الى الشوارع في مدن مختلفة في ايران بعد الانتخابات في صيف 2009 التي أبقت نتائجها المزورة احمدي نجاد في الحكم لولاية اخرى، لم يكن من الممكن ألا يُزعزعنا النفاق الكبير.

بيد أن هذا لم يضايق نظام الحكم في ايران. فمن جهة الإيرانيين، الاحتجاج الجماهيري ذو الصلة للمقارنة بما يحدث هذه الايام في مصر لا يكمن في مظاهرات 2009 بل بما حدث في إيران قبل ذلك بثلاثين سنة. تذكرون أن الثورة الاسلامية في 1979 كانت علامة على نهاية حكم الفرد في إيران وتدخل الولايات المتحدة بما يجري في الدولة. ويرى نائب قائد الحرس الثوري الإيراني ان النموذج الذي انشأته الثورة الاسلامية في إيران آنذاك يحدث مرة اخرى في دول اسلامية جديدة.

لهذا امتدح وزير الخارجية الإيراني الجديد، صالحي، الشعب المصري لانه يصنع تاريخا. وقد زعم ان الأحداث في تونس ومصر تبرهن على أن عصر الكِبْر الدولي يبلغ نهايته، وأن الهيمنة الأميركية على المنطقة تنتهي، وأن الشعوب العربية برهنت على انها غير مستعدة لتكون غير مكترثة بـ "جرائم النظام الصهيوني". ووعد بأن تؤيد الجمهورية الاسلامية الشعب المصري وأن يلعب الشعب المصري بواسطة الثورة دورا ذا شأن في انشاء شرق اوسط اسلامي.

ليس مفاجئا ان تحاول ايران ان تؤكد بخاصة عنصر الاسلام عندما تتطرق الى الهبة الشعبية في مصر. فالى رغبتها في عرض ما يحدث في مصر على أنه تقليد للنموذج الايراني، يرمي تأكيد العنصر الديني الى انشاء قاعدة مشتركة بين ايران والدول العربية. يجب على ايران أن تُنمي قاعدة كهذه لتأسيس هيمنتها في الشرق الاوسط. وتعلم ايران انه لا يمكن السيطرة بقوة الذراع فقط وأنه يُحتاج الى تكافل وأخوة بين الشعوب كي ترى ايران مستحقة للعب دور الدولة القائدة في المنطقة. ان تأكيد القاعدة المشتركة لكراهية اسرائيل يساعد بقدر ما لكنه غير كاف كما يبدو لعقد الجسور فوق الفروق التاريخية العميقة بين الفرس والعرب.

في هذا السياق، كانت مصر تحديا صعبا للحكام في ايران. وقد باءت محاولات ايران الاقتراب من مصر في السنين الاخيرة بالفشل. إن التعبيرات التي تزداد عن التدخل الايراني في غزة بل في مصر نفسها (الكشف عن خلية حزب الله في 2009) أغضبت مبارك جدا. وقد ظهرت سلسلة تصريحات مصرية تعارض الاتجاه المتطرف الذي أخذت ايران به وكذلك محاولات تدخلها في شؤون مصر الداخلية، ظهرت على نحو مكشوف في وسائل الاعلام المصرية قبل الكشف عن هذا الاتجاه في "ويكيليكس" بكثير. تأمل إيران استغلال التطورات في مصر لمصلحتها، لكن ليس من المؤكد ان تنجح. ليس واضحا مبلغ الدور الذي سيلعبه الدين في الحكومة الجديدة التي ستنشأ في مصر في نهاية الامر. على أية حال تبدو المشاعر المصرية الوطنية قوية. لهذا ليس واضحا هل تنجح إيران في تقريب مصر "الجديدة" اليها على النحو الذي تريد.

يرى السكان في ايران ما يحدث في مصر ويسمعون التأييد الذي يُعبر عنه النظام للانتفاضة الشعبية. وقد يكون هذا مثل عصا مرتدة ويشجع الشعب الإيراني على الاحتجاج على نظام حكمه. إن حقيقة ان النظام الإيراني أعدم في المدة الاخيرة عددا قياسيا من السجناء ربما تكون تذكيرا للسكان في إيران ألا يقيسوا ما يحدث في إيران على ما يحدث في مصر. إن الرسالة التي يحاول النظام الإيراني ان يهبها لشعبه هي ان الشعب الإيراني قد قام بثورته وبلغ غاية دولة اسلامية قبل ثلاثين سنة. والايام ستقول كلمتها.

التعليق