أسباب تمنع الكثيرين من الارتباط أو التفكير بالاستقرار

تم نشره في الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011. 09:00 صباحاً

ترجمة: إسراء الردايدة

عمان - الرومانسية والحياة الحالمة، صورة غالبا ما ترافق الكثيرين، لكن الواقع مختلف في الحياة اليومية، فعندما يحين الوقت للوقوع في الحب، فإن العلاقات لا تسير على النحو الذي نريد مهما جمعتنا الحياة بأشخاص مميزين، إذ لا يمكن لنا معرفة من هو المناسب، مما يضعنا في موقف لا شعوري ولا إرادي، بتجنب التورط في العلاقات الخاصة بشكل عميق، ويبعدنا عن الارتباط.

وهناك عدة أسباب تمنع الأفراد الذين يدخلون في علاقات من الارتباط، رغم وجود شخص يحتل مكانة خاصة في حياتهم؛ ومنها:

القائمة المعدة مسبقا: يجب أن نفعل ذلك ونحصل على ذلك في الشريك العاطفي، وهي بعيدة المنال، وتلك واحدة من أكبر نقاط الخلاف بين الناس، بحسب د. ليندا يونغ؛ المتخصصة في الإرشاد النفسي، مبينة أن وجود قائمة طويلة من الضروريات التي يجب اعتبارها لكلا الطرفين يعطي نتائج عكسية.

وتضيف يونغ أن الناس لديهم صعوبة في تقبل الشخص أو العلاقة التي تكون جيدة بشكل كاف، ففي سن الشباب، العلاقة الجيدة لا تعني الاستقرار، بل تعني الاعتراف بشخص يشاركك بقيمك ويفهم شخصيتك.

وتشير يونغ إلى أنه بعد انقضاء فترة العشرينيات وبلوغ الثلاثين، نصل إلى مرحلة تجعلنا نصدق أننا قادرون على الحصول على كل ما نريد، ونخط طريقنا نحو الكمال، لتحصيل كل القائمة، متناسين أن الأقران المحتملين قليلون، وتصبح النتيجة لاحقا رفض أي تسوية، أو التنازل عن أي شرط من القائمة الني نريدها، ويصبح من يضع هذه القائمة صعب الإرضاء، والنتيجة تجنب الموضوع، لعدم توافق أي أحد مع معاييره التي رسمها.

لستم على استعداد لتقديم تنازلات في العلاقة، فالكثير منا لا يركز بشكل كاف على ما يجعل العلاقة مرضية وتدوم طوال العمر، فالتسامح مع أخطاء الشريك والتغاضي عن العادات السيئة، قد يكونان أمرا مزعجا أحيانا، بالنسبة لمن ليست لديهم القدرة على التعامل مع هذه الأمور، فيصبح التنازل أمرا صعبا عليهم.

ولكن هناك آخرون ينظرون للأمر وكأنه تحدّ ويتقبلونه، وكل سيئة تكون بمثابة عشب أخضر ينمو ليقوموا بجزه، وهذا جيد لتجميل العلاقة والاستمرار بها.

الحب على ما يبدو لديه جوانب مختلفة، فالبعض يرى في الأشياء الجديدة في العلاقة مع الشريك أمرا يستطيع التعامل معه وتقبله ويتعايش معه، فيما آخرون لا يستطيعون ذلك مهما حملوا بداخلهم من مشاعر لذلك الطرف، ويبحثون عن خيار أفضل، ولكن لو فكر الشخص في التوقف عن البحث عن الخيار الأفضل، وتقبل الشخص كما هو، فلن يحصل على شريك أفضل مما لديه، لأن القناعة تمنح السعادة.

وهؤلاء الأفراد الذين يبحثون عن خيار ثان، هم الذين يواجهون مشكلة في الالتزام بأي شيء في حياتهم، بحسب يونغ، سواء في البيت أو العمل، لأنهم دوما تواقون لطرق تحسن ما لديهم ويسعون نحو الأفضل.

ومن جهة أخرى، فالشخص الراضي قادر على تمييز الأشياء التي تجعل الفرد أو الشخص عظيما، ولا يستمر في البحث عن شخص أكبر أو أفضل.

الخوف من الارتباط العاطفي، فالالتزام تحد والسماح لأحد بالدخول في حياتنا والتقرب منا، يعد تحديا آخر، خصوصا بعد تمضية فترة من الزمن وحدنا، أو بعد انقضاء فترة العشرينيات وبلوغنا منتصف الثلاثينيات، حيث نمضي فترة طويلة في بناء العمل وصنع المهنة وتحسين الذات، ونركز على النجاح في الحياة، فيما العلاقات تكون عابرة، وحتى غير متواجدة، وكلها تحت قاعدة أنه ما من علاقة ثابتة، فكلها ستنتهي عاجلا أم آجلا، وذلك بآلية دفاع وحجة تبعدنا عن الارتباط. وما إن نقرر الاستقرار حتى تتوجب علينا إزالة كل هذه الجدران، وهو ليس بالأمر السهل على الإطلاق، بحسب يونغ.

وتبين أن واحدة من الطرق لحماية أنفسنا هي تعلم أن لا ندخل في علاقات على الإطلاق، حتى نتجنب كل هذه الأمور، ومتى قررنا الالتزام، يجب أن ندرك أن ذلك معناه تقبل المحاولة والسماح بوجود أحد في حياتنا.

وخلاصة القول إن تجنب وجود شخص محدد وقريب منا للغاية في حياتنا، قد لا يكون سهلا، والخوف من التعرض لأذى وارد في كل الاحتمالات، ولكنه لا يعني أنه سيحصل، وهو ليس بعذر لمنع الحب والأمل من التسلل إلى حياتنا، أو منح أنفسنا فرصة للمحاولة وإثبات القدرة على العطاء، بدلا من تخزين وكبت العواطف، وهكذا حتى نجد أنفسنا متحجرين وحيدين من دون شريك، وحتى من يشاركنا هذه المشاعر الدفينة.

تختارون شركاء تجمعكم بهم اهتمامات وليست قيما أو أهدافا.

فالشاب مثلا يعترف أن فتاة فتنت قلبه كونها تشاركه حبه لكرة القدم، وتفهم كل ما يحب وتشاركه هواياته، ولكن الحب والارتباط لا يعنيان المشاركة في الهوايات فقط.

فهي لا تكفي لدوام العلاقة على المدى البعيد، وهناك أمور أهم؛ مثل الشخصية الحقيقية، ووجود صفات تكمل الآخر، وأهداف في الحياة تجمع الطرفين وتوحدهما في رحلة يكملان فيها ما وضعاه من خطط ويضمان شمل أحلامهما معا.

فالقيم الأساسية المشتركة هي طريقة التعبير عن المودة والدين، وهي التي تتيح إمكانية تحمل المسؤولية والمساءلة أمام الآخرين، وهي صفات مهمة في العلاقة التي تجمع الطرفين.

ويميل الناس إلى التقليل من أهمية القيم في العلاقة، بحسب يونغ، مؤكدة أن الصدق أهم شيء، وتأتي بعده الأشياء التي تساعد على الحصول على علاقة جدية؛ مثل اتخاذ القرار الصحيح والجاذبية والصفات التي تحتل المرتبة الثانية.

وتلفت يونغ إلى أنه لا يجب صرف الكيمياء الفيزيائية من قصص الحب، والتي يجب أن تمتد مدى الحياة. فالتجاذب الجسدي عامل مهم، ويزداد على مر الوقت، ولكن لا يجب بناء العلاقة عليه، فهو أشبه ببناء شيء من لا شيء.

تعتقدون بوجود "توأم الروح" في الخارج وينتظركم، فالناس ما يزالون يحلمون بالفكرة الخيالية الحالمة بوجود توأم الروح، والشخص الموعود، ولذا عند التقائهم بأحد ما، يقومون لاإراديا بإنهاء ما بينهم حتى قبل أن يبدأوا بسبب هذه الفكرة، وخوفهم من اللقاء به وهم مرتبطون. ولو ارتبطوا بعلاقة يراودهم دوما الشك أنه ما من سحر يجمعهم، وسيأتي فجأة من يحقق ذلك، مما يسبب الألم لكلا الطرفين لاحقا، بحسب يونغ.

لا يجب التفكير هكذا، تقول يونغ، في العلاقة التي تتواجد بين طرفين، ولا يجب التفكير بأنه ما من شيء خارق أو سحري يجمع الاثنين.

وخلاصة القول، فإن توأم الروح هو من يقدرنا، ويستطيع احتواءنا بكل ما فينا، وقدرته تلك هي ما تجعله سحريا وخارقا، وهي ليست مجرد عبارة نطلقها.

عن موقع: match.com

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق