الفئة الأولى في زمن التوسع.. محظيون وضحايا

تم نشره في الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • الفئة الأولى في زمن التوسع.. محظيون وضحايا

نيقوسيا - شهدت بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا 1 في العقد الأخير توسعا مطردا للسلسلة التي فرضت وجودها في أسواق جديدة لأسباب تراوحت ما بين التسويقية - التجارية والرياضية في ظل الشعبية المتعاظمة للفئة الأولى.

ويعتبر سباق الهند الضيف الجديد على اللائحة مقارنة بسلسلة 2010، مع العلم أن الحلبة ما زالت بانتظار الموافقة عليها لاستضافة الحدث.

عام 2014، ستدخل البطولة السوق الروسية للمرة الأولى من خلال تنظيم إحدى جولاتها في "سوتشي" إلا أن اللجنة الأولمبية المحلية قد تنحو نحو تأجيل الحدث إلى 2015 في حال تعارض الاستعدادات للسباق مع تلك الخاصة باستضافة "سوتشي" نفسها لدورة الالعاب الاولمبية الشتوية في السنة نفسها.

وأعلن المسؤولون في المدينة الروسية أن الحلبة ستكون جاهزة قبل انطلاق الأولمبياد المقرر بين 7 و23 شباط (فبراير) 2014 في "سوتشي" المعروفة بكونها أحد أبرز المنتجعات السياحية الواقعة على ضفاف البحر الأسود، إلا أن اللجنة الاولمبية المحلية ادعت قبل أيام أنها ما زالت تملك الحق في تأجيل أول سباق فورمولا 1 "روسي" على الإطلاق في حال تعارضه مع الاستعدادات الخاصة بالدورة الشتوية.

وقال غيلبرت فيللي، المدير التنفيذي لألعاب "سوتشي": "نتطلع إلى المسألة بعين حذرة. أمر رائع أن تستضيف روسيا سباق فورمولا 1، إلا أننا حريصون على تحاشي تعريض الاستعدادات للدورة الاولمبية للخطر بسبب عملية بناء مرافق الحلبة"، وأضاف: "عندما علمنا بأن السباق سينظم في 2014، أردنا معرفة ما إذا كان القرار نهائيا. تبين لنا بأن العقد الذي يمنح "سوتشي" حق استضافة إحدى جولات بطولة العالم للفئة الأولى يتضمن بندا يسمح للجنة الأولمبية الروسية، في حال ارتأت عدم ملاءمة التوقيت المقرر (لإقامة السباق)، بإعادة جدولة الجائزة الكبرى لتقام في 2015".

وكان فلاديمير بوتين، رئيس الحكومة الروسية، والبريطاني بيرني إيكليستون، مالك الحقوق التجارية للسباقات، توصلا في تشرين الأول (أكتوبر) 2010 إلى اتفاق تستضيف بموجبه "سوتشي" إحدى جولات السلسلة العالمية لمدة سبع سنوات مقابل أكثر من 200 مليون دولار أميركي.

وأشارت التقارير إلى أن "سوتشي"، التي تشهد تسارعا كبيرا في أعمال البناء الخاصة بدورة الألعاب الأولمبية منذ حصولها على حق استضافتها في 2007، ستنجز 70 في المئة من تلك الاعمال بنهاية 2011، وختم فيللي: "حوالى 40 في المئة من أعمال البناء تم انجازه، وفي 2011 سننجز 70 في المئة منها".

وبعيدا عن روسيا، ما زال إيكليستون ينتظر تلقي موافقة أرجنتينية تمهيدا لمنح الدولة اللاتينية الضوء الأخضر كي تعود لاستضافة أحد السباقات.

وكان إيكليستون أكد في 2009 أنه "بمجرد أن يمنحونا موافقتهم، سيكون بمقدورهم استضافة السباق"، غامزا من قناة حكومة بوينوس ايرس التي أكدت أنها تسعى لإعادة فورمولا 1 إلى العاصمة الأرجنتينية.

وأكد الرجل القوي في عالم الفئة الاولى: "نعم، إني في محادثات جادة"، مبرزا أنه في حال العودة إلى تنظيم سباق أرجنتيني فسيتم ذلك في مضمار يقع في ضاحية مار ديل بلاتا كما أشار إليه مسؤولون سياسيون في البلد اللاتيني، وأضاف: "الأمر يتعلق بشخص يود إقامة ذلك السباق في مار ديل بلاتا"، مع العلم أن السباق الأرجنتيني في السابق كان يجرى في حلبة بوينس ايريس.

وكانت الأرجنتين مقرا لإحدى جولات البطولة على مدى ثلاثة عقود، لكنها غابت عن الروزنامة منذ 1998 عندما فاز بالسباق الأخير فيها الألماني ميكايل شوماخر، ولا تستضيف أميركا الجنوبية في الوقت الحالي سوى سباق واحد وذلك في مدينة ساو باولو البرازيلية.

وأمام الفوائد الجمة التي تفرزها استضافة جائزة كبرى من النواحي كافة، سعت دول وعواصم متواجدة في قلب الحدث، اي في القارة الاوروبية، إلى تنظيم جولة من السلسلة العالمية، بينها العاصمة الايطالية، إلا أن إيكليستون أعلن في 13 كانون الثاني (يناير) الماضي عن عدم رغبته في دعم إقامة سباق في شوارع روما.

وأشارت صحيفة "لا ريبوبليكا" المحلية في تقرير لها إلى أن إيكليستون بعث برسالة إلى جياني إليمانو، عمدة روما، يذكره فيها بأن لإيطاليا سباقها المقام في "مونزا" والذي لا يمكن المساس به وسيحظى دوما بالأفضلية، واضاف بأن إيطاليا لن تحظى بسباق اخر في الوقت الذي تشهد فيه السلسلة توسعا في مناطق جديدة من العالم، وأشار تحديدا إلى الولايات المتحدة الأميركية في 2012 وروسيا في 2014.

وكان ماوريتسيو فلاميني، الرجل الذي يقف خلف ملف روما، بدأ بدراسة إقامة السباق خلال السنوات القليلة الماضية، وكشف في الآونة الأخيرة أنه جرى تحديد عام 2013 لتنظيم الحدث في العاصمة رغم المعارضة المحلية والرفض التام من قبل القيمين على سباق مونزا، فضلا عن فريق فيراري.

وقبل أيام، طوت روما نهائيا صفحة فورمولا 1 وذلك على لسان عمدتها نفسه الذي اشار إلى أن التركيز سينصب بالمقابل على ملف الترشح لاستضافة دورة الألعاب الاولمبية الصيفية 2020،

وأمام تراجع العاصمة، خرج روبرتو فورميغوني، رئيس منطقة "لومبارديا" حيث تقع "مونزا"، ليعلن دعمه التام لملف روما لاستضافة أولمبياد 2020، رغم الصراع التاريخي الكبير بين شمال البلاد وجنوبها، اقتصاديا وسياسيا ورياضيا.

يذكر أن اسبانيا هي الوحيدة حاليا التي تستضيف سباقين وذلك في برشلونة وفالنسيا، بيد ان تقارير عدة أشارت إلى أنه سيجري حصر تنظيمها بجائزة كبرى واحدة مداورة بين المدينتين في ظل خطط التوسع نحو أسواق جديدة من العالم والمنتهجة من قبل إيكليستون منذ سنوات.

وعندما نعلم بأن إيكليستون نفسه اطلق بنهاية 2007 حملة على جائزة بريطانيا الكبرى العريقة متسائلا عن إمكان إقامة سباق في شوارع العاصمة لندن عوضا عن حلبة سيلفرستون الشهيرة، نعي بأن الوقت لا يلعب سوى لصالح من يبدي جهوزية ويضمن تحقيق أرباح.

واعتبر ايكليستون في تلك الفترة أن سباقا في شوارع لندن سيعود بالأموال على العاصمة، منتقدا تركيز الحكومة المحلية على الانفاق الطائل لاستضافة اولمبياد 2012، في مقابل اهمال سباق فورمولا 1.

وكان عام 2004 شهد استعراضا في شوارع لندن شاركت فيه 8 فرق وتجمع لمشاهدته أكثر من 500 ألف متفرج، ما دفع عمدة المدينة للقول انه من الممكن اقامة سباق في شوارع عاصمة الضباب، إلا أن الحكومة المحلية فضلت صب اهتمامها الكامل على استضافة الأولمبياد، ما اطاح بامكانية انتقال الحدث من حلبة سيلفرستون الأعرق في عالم الفئة الاولى إذ تأسست عام 1950، إلى شوارع لندن. وكان سباق سيلفرستون مهددا بالاقصاء من الروزنامة بعد عام 2009 بسبب ضعف الحضور الجماهيري قبل أن يتحسن الوضع تدريجيا ويجري تثبيت الجائزة الكبرى البريطانية ضمن السلسلة.

التعليق