الوحدة والصمت والهموم مفردات واضحة في اليوم التالي لمهرجان أفلام الإسماعلية

تم نشره في الخميس 27 كانون الثاني / يناير 2011. 09:00 صباحاً
  • الوحدة والصمت والهموم مفردات واضحة في اليوم التالي لمهرجان أفلام الإسماعلية

إسراء الردايدة

عمان- في اليوم الثاني على التوالي ركزت الأفلام المعروضة ضمن فعاليات أيام مهرجان الإسماعلية في عمان على الهموم الإنسانية والعاطفية البيئية من خلال الصور العميقة والصامتة التي عبرت أكثر من الكلمات.

الأفلام القصيرة السبعة التي عرضت أول من أمس في الهيئة الملكية للأفلام، تنوعت ما بين الوثائقية والروائية لمخرجين من مختلف دول العالم، مثل السويد وألمانيا وبولندا والولايات المتحدة الأميركية ومدينة مدغشقر.

براءة الأطفال تجسدت بوضوح في فيلم "مهد السعادة" الوثائقي لمخرجته الكارجاستنية آسيل جورايفا، وهو من إنتاج العام 2010. الفيلم بمشاهده الصامتة ركز على تصرفات التوأمين الصغيرين، فيما تناول المشهد الأول سيدة تراجع طبيبة لتشاهد صور "الألتراساوند" لجنينيها، فيما مشهد لاحق يظهر أدوات طبية تدل على رغبتها بالإجهاض.

غير أن المشاهد التالية وعبر 20 دقيقة، تبين روعة الأطفال برغم صعوبة الحياة التي تعيشها العائلة، حيث تسيطر تصرفات الأطفال الجميلة والعفوية ولعبهم وضحكاتهم على مشاهد الفيلم.

ووسط مشاهد وصور مبتكرة لأحداث عنف تمر بها البلاد يحدق الطفلان بشاشة التلفاز، ليعاودا اللعب في حوض الغسيل واللعب مع الدجاج بحثا عن البيض، وعناية كل منهما بالآخر تؤكد أن الأطفال يمنحون السعادة أينما وجودوا.

ويظهر مشهد آخر للطفلين يتعاركان بعنف، ويخنق كل منهما الآخر في دليل على تأثر الطفل بما يشاهده، ليتحول المشهد إلى صورة والدتهما تضع مولودة جديدة تنضم للعائلة الصغيرة.

المولودة الجديدة تجلب سعادة أكبر، حيث يعتني بها الصغيران ويهزان مهدها بحنان وحب، ويقبلان وجهها سعيدين بانضمام ضيف جديد لعائلتهما. الفيلم يحمل رسالة تناهض الإجهاض باعتبار الأطفال أكثر المخلوقات براءة ونشرا للسعادة.

وجاء فيلم "سمكة" السويدية لمخرجته أسا جوهانيسو، بطابع روائي قصير ليلقي الضوء على ألم الوحدة التي تعيشها فتاة برفقة سمكتها الذهبية الصغيرة.

وبرغم دقائقه القليلة تمكن الفيلم من عكس حالة الوحدة لفتاة تعيش كل حياته برفقة سمكتها التي تموت فجأة، لتدخل في دوامة من الحزن والكآبة حتى تلتقي برجل في محل بيع الأسماك ويعجبان ببعضهما البعض ويصبحان ثنائيا يكمل كل منهما الآخر.

ورمزت السمكة الصغيرة إلى الأمل والسعادة والقدرة على التغيير وضرورة المضي قدما في الحياة وعدم الوقوف عند محطة واحدة.

أما الفيلم التركي الألماني "لغة الأب" فأبرز قضية الزواج من جنسيتين مختلفتين وضياع الأبناء. ليلى التي تعيش مع والدها التركي تستقبل عمتها من مدينة أزمير ولكنها تواجه صعوبة وغرابة في التواصل معها لجهلها باللغة التركية لتهرع إلى غرفتها باكية. غير أن التواصل الروحي والعاطفي بين أفراد العائلة يتجاوز اللغة وينتصر للحب الذي يجمع العائلة، حيث ينتهي الفيلم الذي أخرجته ميريام أورثن، بمشهد لـ "ليلى" وهي تشاهد الأخبار باللغة التركية برفقة والدها لتتعلم اللغة.

بينما عالج الفيلم الأميركي "حب بلا عمق" للمخرج أندريز سانز، واقع حالة الحب السطحية التي يعيشها البعض في سعيهم للبحث عن الحب والصورة الكاملة لشريك حياتهم. الفيلم الروائي القصير ومدته 15 دقيقة يحكي قصة شاب يقع بحب صورة في قصة اسمها تانيا، ليكبر ويستمر بالبحث عن صورة الفتاة في خياله رافضا أي امرأة أخرى.

وبين المخرج أن هذا الحال لا ينطبق على الرجال فقط بل على النساء أيضا في بحثهن على الرجل الذي لا يكون إلا صورة رسمت بخيالهن.

أما فيلم "مدغشقر" فيطرح يوميات سفر للمخرج الفرنسي باستين دوبوي، وهو فيلم بطريقة رسومات دقيقة بدت وكأنها ريشة متحركة لرسام مبدع. ويتناول الفيلم الذي عرض في مهرجان "صندانس" السينمائي وربح في مهرجان "اوتاوه" و"انانيسي"، رحلة اكتشاف للجزيرة الحمراء الجميلة.

ويبين الفيلم عادة أهل المدينة بصور ورسومات اسكتشية لأفراد يرقصون بينما آخرون يعزفون الموسيقى، ونمط الحياة الهادئ المسالم وسط أغانيهم التراثية، وفيه الكثير من الصور العالية الجودة بألوان حية جعلته يرشح لجائزة أفضل فيلم متحرك قصير في جوائز الأوسكار.

أما الفيلم الكرتوني "فن السينما" للمخرج اليولندي توميك باجنسكى، فيعكس درسا في الحياة وهو أن الأحلام لها ثمن كبير.

الفيلم الذي تدور أحداثه حول المخترع فرانسيس الذي يسعى لاختراع صور متحركة ملونة، ينشغل كثيرا عن زوجته التي تقبلته كما هو منذ كانا يعملا في التصوير حيث ينشغل الزوج ويركز على نفسه وعمله لفترة طويلة.

ويستفيق الرجل بعد فوات الأوان بوفاة زوجته التي تحمل تفاصيل برزت في وجهها الحزين وتعود الى العصر الفيكتوري بطابع ملابسها وملامح وجهها الكئيب.

أما فيلم "الشمس الحارقة" فهو فيلم وثائقي بطابع بيئي صامت يبرز الأثر الكبير للتغير المناخي والتلوث الذي يسببه الإنسان. والصور التي قدمتها مخرجته الفرنسية ميها جيركو حملت طابعا جماليا، حيث تناولت التلوث ونفوق الحيوانات الثدية البحرية مثل الحيتان وبقع الزيت التي تلوث مياه البحر، وارتفاع درجات الحرارة بشكل متزايد ما سبب تقليص حجم البحيرات.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق