طارق الناصر: العرب استفادوا من الحارات الإنسانية المختلفة في تجاربهم الموسيقية

تم نشره في الأربعاء 26 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً
  • طارق الناصر: العرب استفادوا من الحارات الإنسانية المختلفة في تجاربهم الموسيقية

فنان أردني يتحضر لوضع موسيقى مسلسل "النهر العريق"

سليم النجار

عمان- يرى الفنان الموسيقي طارق الناصر أنَّ هناك مشروعا موسيقيا عربيا ارتبط بالإيقاع الشعري العربي، مبيِّنا أنه مع تطوُّر الزمن استفاد العرب من الحضارات الإنسانية المختلفة تجارب موسيقية، وطوَّروها، مقدِّمين هويتهم الخاصة، المُعبِّرَة عن آمالهم وطموحاتهم.

 ويؤشِّرُ في هذا السياق، في حواره مع "الغد"، إلى تجربة العرب في الأندلس، التي استمرَّت 700 عام، مذكراً أن التجربة لم توثق، على الرغم من العديد من الكتاب والمفكرين العرب الذين كتبوا في الموسيقى، كالفارابي الذي ألف كتاب "الموسيقى الكبير".

ويذهَبُ إلى أنه في العصر الحالي تلعَبُ المهرجانات الموسيقية دوراً مهماً في إثراء الإنتاج والإبداع الموسيقي، مستشهداً بمهرجان الموسيقية العربية الكلاسيكية، الذي يُقام سنوياً في القاهرة. ويستدركُ أنَّ تلك المهرجانات "قد لا تفي بالمطلوب" خصوصا في عصر الأسطوانة، وانتقال الموسيقى إلى عوالم متعددة، حيثُ لم تعد الجغرافيا مانعاً أو حاجزاً بين البشر.

ويُدلل على ذلك أنه باستطاعة الإنسان البريطاني سماع موسيقاه وسط الصحراء العربية، جرّاء التطور الهائل لوسائل الاتصال، التي بالضرورة لعبت دوراً مهماً في تطور ونقل الموسيقى، وأكدت أنَّها لغة الإنسان، بغض النظر عن جنسه وعرقه.

ويعتقد الناصر أنَّ الموسيقيين العرب استفادوا كثيراً من تطورات التكنولوجيا العالمية، مشيرا إلى أنَّ الموسيقي زياد الرحباني استطاع دمج الآلة الشرقية "البزق" بالآلة الغربية "الجاز". ويرى في ذلك دلالة على قدرة الموسيقى العربية التجاوب مع التسارع التكنولوجي، وتقديم رؤيتهم الخلاقة، التي تعبر عن أصالتهم الإنسانية، وإيمانهم بأهمية الموسيقى، كقيمة إنسانية عليا.

 يستمع الناصر إلى الموسيقار عمر خيرت، وبعض الكلاسيكيات العالمية، مثل بتهوفن، وموزرت وباخ، ومن اليابان كيتارو، وهو مؤلف موسيقي من الشرق، ومن اليونان فانجيلس. ويؤكد أنَّ تلك التجارب الموسيقية أفادته كثيراً، مبيِّنا أنَّ "خيرت موسيقي صادق في نقل المشاعر والصور الاجتماعية، وأمين للمكان، حتى أصبح الضمير الموسيقي لمجتمعه". أما الرحباني، فقد تعلم الناصر منه إتقانه دمْجَ الآلات الموسيقية.

ويُتابعُ "هناك تجارب موسيقية تأثرت بها، كتجربة الموسيقي حسين نازك الذي قدم موسيقاه، من خلال فرقة العاشقين وافتح يا سمسم، تلك الموسيقى البسيطة والرقيقة، حفظها الجمهور العربي عن ظهر قلب".

ويتطرَّقُ الناصر إلى أعماله الموسيقية التصويرية لأعمال درامية عربية، مؤشرا إلى تعاونه مع المخرج السوري حاتم علي في عدَّة أعمال مثل "ملوك الطوائف" و"على طول الأيام".

ويتوقف عند تجربته في مسلسل "الملك فاروق"، مبينا أنه جاء مستوحى "من لقاءات موسيقية"، عقدها مع حاتم علي. ويقول "كانت تجربة غنية بكلِّ ما تحمل تلك الكلمة من معنى، فقد كنا نجلس لساعات، وساعات نتحاور، حول شخصية الملك فاروق، خاصة أن فترته، كانت ذهبية للموسيقى العربية".

ويضيف "التجربة بحد ذاتها، كانت تحدّيا لي شخصياً، فأنا أعمل من مصر، وهذا بحد ذاته شيء كبير، فمصر، سيد درويش، وسيد مكاوي، وورد، وأم كلثوم، والشيخ إمام، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش وبليغ حمدي، كل هؤلاء العظام، يضعونك، أمام امتحان صعب، وتجربة فريدة، استطاعت من خلالها تقديم موسيقى الملك فاروق".

ويلفت الناصر إلى أنَّ والدته لعبت دوراً مهماً في إثراء تجربته في تأليف موسيقى "الملك فاروق"، حيث ساعدته باختيار المقطوعة الشعرية لمقدمة "يا مصر" للشاعر بيروم التونسي.

والناصر كانت انطلاقته الفنية منتصف تسعينيات القرن الماضي مع المخرج السوري نجدت اسماعيل أنزور في مسلسل "نهاية رجل شجاع". ويستذكر تلك التجربة بقوله: "في البداية قرأت السيناريو، لكن ما لبثت، إلى أن عُدت للرواية، ودخلت عوالمها، ودخلت لعوالم البحر، في اللاذقية، وكانت هذه نصيحة والدتي، أن أقرأ الرواية، وهذا ما تم. وهذه تجربة جيدة، خاصة أنك تعيش مع مخيلة الروائي، وتحلق معه".

ويحضر الناصر حاليا لوضع موسيقى مسلسل "النهر العريق" الذي يتحدَّثُ عن أحداث العام 1948 التي وقعت في حيفا، والقدس، وعمّان، بشكل أساسي. وكاتب السيناريو رياض سيف، والمخرج رضوان شاهين.

ويُبيِّنُ أنَّ العملَ ينقلُ الواقعَ الاجتماعيَّ في تلك الفترة، وما كان تموج فيه من حالات وطنية، معتبرا أنَّ المسلسل يقوم برسالة إنسانية ووطنية، تؤكد أن المنطقة واحدة.

أما عن مشروعه الموسيقي، وهو عن رم، يؤكدُ أنه ما يزالُ مستمراً. ويقول " أقدم بانوراما الإنسان الحالم، الذي عاش في تلك المناطق، وأقدم تاريخه موسيقياًً، على أن هذه الأرض كانت دائماً تحيا بالإنسان، وللإنسان".

التعليق