التوق إلى أبو مازن

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011. 09:00 صباحاً
  • التوق إلى أبو مازن

عكيفا الدار-هارتس

يوم السبت احتفل محمود عباس (أبو مازن) بست سنوات على أدائه اليمين القانونية كرئيس، أو بالصيغة الرسمية، رئيس السلطة الفلسطينية. واذا ما استمرت المفاوضات على التسوية الدائمة بالتعثر في الاشهر القريبة القادمة، في الوقت الذي تواصل فيه المستوطنات الازدهار، فمن شبه اليقين ان هذه ستكون السنة الاخيرة لحكمه. فالادارة الأميركية سجلت أمامها ايلول 2011 بأنه الموعد المقرِّر. بنيامين نتنياهو، الذي يجتهد لتسويد وجه عباس، يقول انه في الزمن الاخير يُكثر الرئيس من استخدام كلمة "مللت". محبون حقيقيون لإسرائيل ديمقراطية ويهودية، تعيش بسلام الى جانب فلسطين مستقلة، سيتوقون له.

شبتاي شفيت، الذي كان رئيس الموساد، وعد في مقابلة مع "يديعوت احرونوت" في نهاية 2001 بأنه "اذا ما تخلصنا من عرفات لن يكون هناك من يحل محله كفاتح أبواب لدى زعماء العالم، والمسألة الفلسطينية ستُشطب عن جدول الاعمال الدولي". بل ادعى شفيت بأن عباس هو ابن "الطائفة" (بدل الديانة) البهائية، وبالتالي فان آماله في ان يخلف عرفات تشبه آمال سامري في أن يُنتخب رئيسا لإسرائيل. اريئيل شارون وصف عباس بأنه "صوص منتوف الريش". وللتأكد من انه لن يطير، أصر شارون على أن تتجاهل خطة فك الارتباط وجوده وسارع الى منح قطاع غزة لحماس.

عباس تلقى قيادة فلسطينية متنازعة وسلطة محوطة بمنفذي كلمة عرفات. اجهزة الامن كانت مدمنة على ثقافة "البوابة المستديرة" وتلقي الرشاوى بالمغلفات. وبعثت حماس بأذرع الى الضفة وهددت بتحويل المنطقة الى توأم غزة. الرئيس الأميركي جورج بوش سمح لإسرائيل التنكر لخريطة الطريق التي وضعها هو. والاتحاد الأوروبي تبطل أمام الأميركيين، والدول العربية رفعت العتب بتهديدات فارغة بسحب مبادرة السلام للجامعة العربية.

بعد ست سنوات من ذلك فان حكم الرئيس عباس ورئيس الوزراء سلام فياض دخل كتب التعليم كنموذج لمؤسسة تنجح في أداء غاياتها المدنية والامنية في ظل احتلال اجنبي. كلاهما لا يترددان في تكرار التنديد باستخدام الارهاب والتحفظ علنا من انتفاضة الاقصى. اجهزة استخبارات موضوعية، وعلى رأسها محافل أمن اسرائيلية، يُمجدون نظراءهم في نابلس، في جنين وفي الخليل. كراهية الاجانب المؤطرة والحاخامية سحبت من اسرائيل القدرة على الادعاء ضد منشورات التحريض في وسائل الاعلام الفلسطينية.

في الوقت الذي تعتبر اجراءات من جانب واحد لاسرائيل، وعلى رأسها توسيع المستوطنات وضعضعة الوضع الراهن في القدس، كخرق للقانون والاجماع الدوليين، فان خطوة أحادية الجانب من الفلسطينيين – تلقي اعتراف دولي بفلسطين – تعتبر في العالم مشروعة. فالواحدة تلو الاخرى تعلن مزيد من الدول عن اعترافها بدولة فلسطينية في حدود 1967، وترفع مستوى تمثيل م.ت.ف في عواصمها (نحو مائة دولة كانت عضوا في منظمة دول عدم الانحياز أعلنت عن اعترافها قبل 22 سنة، في أعقاب اعلان الاستقلال الفلسطيني واعتراف م.ت.ف بقرار 242 و338). وفياض لم يتردد في الاعلان عن اقامة مطار دولي في الضفة – مؤشر واضح على السيادة.

أفكار الاعتزال لدى عباس تكمن في احباطه المتزايد من السياسة الهزيلة لادارة اوباما (اذا كان الاعراب عن خيبة الأمل من اهود باراك يمكنها ان تعتبر "سياسة"). الرئيس الأميركي يصر على رفضه الاعلان على ان المفاوضات تقوم على أساس 1967. ورغم ذلك، فان الأميركيين يمتنعون عن اعطاء الحساب على مواقف الطرفين والكشف عمن طرح خريطة التسوية الدائمة من جانبه وصيغة مفصلة للتسويات الامنية، ومن الذي يواصل المعاذير الممجوجة، كي يحافظ على الغموض السياسي.

رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض، صائب عريقات، الذي دُعي الى واشنطن الى جانب اسحق مولكو، ممثل نتنياهو، أفاد في نهاية الاسبوع بأن الأميركيين يبحثون عن "سبل جديدة" للخروج من الطريق المسدود. حملة البحث هذه لا يمكنها ان تستمر الى ما لا نهاية. في آذار القريب القادم، حين سينعقد قادة الجامعة العربية في العراق ليبحثوا مستقبل مبادرتهم للسلام من العام 2002، سيحتفل عباس بيوم ميلاده الـ 76. واذا ما اعترف الزعيم الفلسطيني الأكثر براغماتية الذي عهدناه في السنوات الست الاخيرة، بفشله – فعلى من سنحصل بدلا منه؟.

التعليق