"The experiment": تجربة تفضح الوحش الذي يسكن الإنسان

تم نشره في الخميس 6 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً
  • "The experiment": تجربة تفضح الوحش الذي يسكن الإنسان

الرباط - يبدو أن فضاء السجن بعلاقاته المتشعبة ودهاليزه المظلمة ومخاطره اللامحدودة يشكل هاجسا دراميا ملازما لبول شورينغ، الذي عرف لدى الجماهير الواسعة، وخصوصا الشابة، بسلسلته المشوقة "بريزن بريك".

هذه المرة، عمد شورينغ إلى الاشتغال على نص سبق أن صور سينمائيا قبل زمن ليس ببعيد (2003) من طرف المخرج الألماني أوليفر هيرشبيغل، مستعينا بطاقم تمثيلي من نجوم الصف الأول يتقدمهم أدريان برودي (ترافيس)، الذي اشتهر بدوره في فيلم "عازف البيانو" لرومان بولانسكي، وفوريست ويتيكر (باريس).

وفي قاعة انتظار، يلتقي شباب يحملون أحلاما وطموحات مختلفة، على أمل انتقائهم للمشاركة في تجربة علمية سيكولوجية مقابل تعويض مادي مغر من شأنه أن يفتح أمامهم أبواب المستقبل. هناك يتعرف ترافيس البوهيمي المشبع بشعارات الحرية الى باريس، الأميركي من أصل أفريقي المؤمن بمنافع الضبط والجدية الى أبعاد حدود الصرامة.

تقضي التجربة بإيداع المنتقين العشرين في مركب سجني شاغر ومعزول، وتقسيمهم الى مجموعتين، إحداهما للحراس والأخرى للسجناء، وتشاء الصدف، أو حكمة أصحاب التجربة، أن يتفرق الصديقان الجديدان بين المجموعتين، ليبدأ تنفيذ المشروع العلمي المتمحور حول رصد السلوك البشري قياسا إلى تبدلات المواقع ومسألة تفاعل الكائن مع محيطه بعلاقاته وإكراهاته وإغراءاته.

كما لو أن الأمر يتعلق بأدوار غير مكتوبة، ترك أصحاب التجربة مهمة كتابتها وتوزيعها لانخراط تلقائي من لدن فرقاء السجن، الذين تجاوزوا حرج البداية، وصدقوا شيئا فشيئا وضعهم، سواء كحراس مالكين لسلطة الضبط، أو نزلاء يواجهون قدر الزنزانة وحصصهم اليومية من إهانات وتعسفات الرفاق الخصوم.

يتفاقم منسوب الصدامات بين الفريقين، يتعمق صدع المصالح والشعور بالانتماء للمجموعة، فيندلع صراع مفتوح يخرج الأمور من السيطرة ويفضي الى معركة شرسة تحكم بخسارة الجميع، على اعتبار أن الحصول على المكافأة مشروط بضبط الأعصاب وعدم الدخول في دوامة عنف دامٍ أودى بحياة أحد أفراد فريق السجناء.

وعبر حلقات المواجهة، الجسدية وبالتالي الفنية، بين السجين ترافيس (أدريان بودي) والحارس باريس (فوربيست ويتيكر)، تبلورت مقومات التصعيد الدرامي لسيرة العنف والخضوع وغواية السيطرة على الآخر كغرائز خامة لدى الكائن البشري. ورغم أن هذه السيرة لم تباغت المشاهد بانعطافات غير متوقعة، فإن مشاهد الضغط العصبي التي جمعت نجمي الفيلم رفعت من منسوب الأدرينالين، خصوصا مع الأداء الجيد لباقي الممثلين المساعدين.

وفي انتظار حكم الجمهور، يخشى أن يحمل فيلم The experiment منذ البداية لعنة المقارنة مع العمل الألماني الأصلي، إذ لاحقه انتقاد الأمركة الفجة للقصة، في إشارة إلى التركيز على الجانب الفرجوي السطحي من خلال تضخيم مشاهد العنف والصدام الجسدي على حساب التغلغل الفني في الأعماق الإنسانية من حيث التجاذب بين نوازع التعايش والصراع، الطغيان والحرية.

التعليق