"حوض ملح" لنشوان: نص روائي يمتاز بالتكثيف الفني ويبتعد عن تقنيات السرد التقليدية

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً

عمان-الغد- عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، صدرت مؤخرا الرواية الأولى للكاتب حسين نشوان، وتضم 120 صفحة من القطع المتوسط، صمَّمَ غلافها الفنان نضال جمهور، وزينت الغلاف لوحة الفنان التشكيلي عماد أبو حشيش.

وقال د.محمد عبدالله القواسمة في كلمة الغلاف: إن "ما نقرؤه في هذا الكتاب هو نصّ روائي يحتوي مجموعة من التأمّلات والخواطر والأفكار والحكايات، تمتزج بخطابات وتناصات مختلفة تنثال على ذهن الراوي في لحظة يتشظّى فيها الوعي، لتعبّر عن مكنونات عقل عربي جمعي تتداخل فيه الأزمنة".

وأضاف أن الرواية، تبدأ من الراهن، وتمتد إلى الأزمنة العربية الغابرة، وتنتهي بالمأساة الفلسطينية، وتتعدد الأمكنة، مبينا أن لها بنية كابوسية تقوم على حكاية رئيسيّة عن قرية دمّرها الاحتلال وشرّد أهلها.

ويلفت القواسمة إلى أن الرواية استفادت، من الفنون المختلفة، والمعارف الفنية، مشيرا إلى أنها تتجسَّدُ بصور ورموز يحلّق فيها الخيال دونما حدود أو رابط.

ويؤكد القواسمة على تمكن نشوان من التقنيات الكتابيّة وتفردها، خصوصا وأنه يجمع مكابداته الروحيّة في الشعر وفي الرسم ايضا.

من جهته، رأى الناقد إياد نصار أن التجربة الرواية الأولى للكاتب حسين نشوان، المسماة "حوض مالح"، جاءت ناضجة، متقدمة، وذات بناء روائي متناسق ومشغول بحرفية، ويرتكز إلى عدد من الأساليب السردية ما بعد الحداثية المعاصرة.

وقال نصار إن الرواية تمتاز بالتكثيف الفني، والابتعاد عن تقنيات السرد التقليدية، وعدم الانشغال بنقل التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية للشخوص، وتنهج أسلوب تجريد الأشياء والأحداث في إطار تحليل التاريخ، وكذلك الانتقال بالسرد من إطار وصفي زمني إلى إطار نفسي فلسفي، يحطم كلاسيكية المكان والزمان، ويعيد قراءة الواقع بمنظور جديد.

ويجزم أن نشوان نجح، ومن خلال تلك الأساليب، في طرح عدد من القضايا المختلفة التي ترتبط بالتاريخ، والحروب، والاحتلالات، والأديان، والصراع على الأرض، والهوية، والغربة، والنفي، والتشرد، والتراث الشعبي، والحب، وثقافة الجسد، ومفارقات الحياة، في بناء سردي يتخذ من القضية الفلسطينية منذ النكبة وحتى الوقت الحاضر إطاراً، ومن الفلسطيني الذي تتشظى ذاكرته بطلاً يعيد صياغة المأساة من جديد.

ولفت نصار إلى ثنائية الحكاية والكتابة التي تشغل حيزاً كبيرا من الرواية، وتعكس الانشغال الدائم للراوي بها، حتى صارت تؤرقه فلا ينفك يحيل كل شيء إلى حكاية. وتصبح الحكاية في الرواية كناية عن مأساة الإنسان على هذه الأرض.

وبين أنَّ الحكاية في رواية نشوان تشير إلى مستويات مكانية وتاريخية مختلفة من المأساة، حيث يشير الاستهلال إلى أن الحكاية هي حكاية كل قارئ وحكاية كل إنسان صار ضحية التاريخ، وأن الراوي هو مجرد الصوت الذي أعطاها الحياة كما قال: "الرواية حياة تعيد الموتى بحيلة الحكاية".

أما الكاتب هشام عودة فيقول على لسان حسين نشوان "هو أنا ولست أنا" مبينا كيف يصف نشوان علاقته ببطل روايته الجديدة "حوض مالح"، مضيفا أن جميع أحداثها تعنيه بشكل مباشر، وتحمل ملامحه الشخصية، وأناة لا علاقة لها به بالمطلق، لأن الرواية، بالأساس، هي سردية الجميع.

يذكر أن حسين نشوان صحافي وفنان تشكيلي، وعضو رابطة الكتاب الأردنيين، ورابطة التشكيليين الأردنيين، ونقابة الصحفيين الأردنيين، وأقام ثمانية معارض شخصية.

وشارك في عشرات المعارض الجماعية في الأردن، العراق، الإمارات، المغرب، البحرين وتايلاند، وقد صدر له ديوان شعر بعنوان" أنأى كي أراك"، ودراسات في قصص ومقالات بدر عبدالحق، وصورة المرأة في المثل الشعبي، ودراسات حول الأبعاد النفسية والثقافية لأطفال فلسطين، و"عين ثالثة": دراسة في أعمال إبراهيم نصر الله الإبداعية، والوجوه جسد الكون.. دراسة في أعمال التشكيلي سعيد حدادين، والقدس كمرجعية للتشكيل العربي.

التعليق