الطاقة السلبية تشحن الأجواء بالتوتر وتقود إلى المشاكل

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً
  • الطاقة السلبية تشحن الأجواء بالتوتر وتقود إلى المشاكل

روح

سوسن مكحل

عمان- لاحظت العشرينية أحلام السيد أن هنالك تغيرا في تعاملها مع الآخرين منذ عام تقريبا، وتشعر أنها بين فترة وأخرى تدخل في مناقشات عقيمة تنتهى بالخلافات، وأكثر ما يؤرقها هو أن تلك الطاقة السلبية التي أضحت تشعر، أنها تحملها بين جنباتها، باتت تؤثر على محيطها.

والمقربون من السيد هم الأكثر تأثرا بحالتها، ذاهبة إلى أنها كلما تحدثت بكلام حسن، اعتبره المحيطون كلاما قبيحا ومزعجا، مشيرة إلى أنها أصبحت في حيرة من أمرها، وجل همها الوصول إلى طريقة للتصالح مع نفسها ومع الآخرين.

وقد تلف الافراد الطاقة السلبية ويصبحون يرون كل شيء من حولهم من منظار أسود، ويشير خبراء إلى أن هذه الحالة تعود لأسباب مختلفة بيئية وشخصية.

اختصاصية علم الطاقة ريا خضر، تؤكد أن الطاقة السلبية لا يمكن حصر أسبابها، إذ إنها تختلف من شخص لآخر، ذاهبة إلى أن الخبرة والبيئة التي عاش بها الفرد قد تؤثر على شخصيته بالمستقبل تجعل منه شخصا سلبيا.

وتكون الطاقة السلبية على شكل أفكار أو حديث أو ذبذبات يبثها الفرد بطريقة غير مباشرة أحياناً، وتوضح قائلة "قد يكون الفرد جالسا بالمنزل وفي جو لطيف، فيدخل عليه شخص آخر، فيشعر الأول أنه بحاجة لترك المكان سريعا، وذلك ليس للكراهية لذلك الشخص، بل لأنه بث إشارة أو ذبذبة سلبية".

ومن أسباب الشخصية السلبية، وفق خضر، عدم الانسجام مع المكان، أو قد يكون المكان سلبيا بحد ذاته، فقد تكون مفردات التكنولوجيا من كمبيوتر وهاتف موبايل وغيرها، لها دور في بث طاقة سلبية تنعكس على الأفراد، فيشعرون بسأم، ووبرغبة عارمة في ترك المكان.

وتشتكي الثلاثينية إسراء علي من تصرفات زوجها السلبية والتشاؤمية، مبينة أنه وبمجرد عودته من العمل، ينقلب حال المنزل إلى جمود ومشاكل، رغم عدم وجود ما يدعو إلى ذلك، معتبرته إنسانا سلبيا، ويشحن أجواء بالملل والفوضى.

وعلى الفرد الذي يتعايش مع شخص سلبي، كما تشير خضر، أن يعي بالدرجة الأولى أنه يتعامل مع شخص سلبي، لتلافي التأثر به، وأن يغير مكانه أو يفتح الشبابيك، ويسمح للشمس والهواء بالدخول للمنزل وغيرها من الأمور، كنشر رائحة ماء الورد في البيت، أو نثر الملح لفض الطاقة السلبية.

وتردف "أما بالنسبة للفرد السلبي، فعليه أولاً أن يبحث عن الدوافع التي جعلت منه شخصاً سلبيا، لأن معرفة الأسباب تساعد على العلاج، فعلم الطاقة يقول على الشخص السلبي أن يعرف سلبياته ومن أين هي، ثم يعمل على قلبها للشكل الإيجابي، من خلال قانون الإلغاء، ومحاولة التقليل من الأشياء التي تزعجه ولا يرغب بالتعامل معها".

أي أنه يقع على عاتق الشخصية السلبية علاج ذاتها، من خلال تغيير ما هو سلبي إلى ايجابي، الشخص الإيجابي يستقطب كل ما هو إيجابي لحياته، وعلى العكس من ذلك فإن الشخص السلبي يجلب السلبية التي قد تؤثر على محيطه.

من جهته يؤكد خبير مهارات الاتصال ماهر سلامة أهمية التعامل مع الأفكار السلبية التي تخرج من الشخص السلبي، والتي يعد الأخذ بها "خطرا كبيرا على حياة الأفراد".

وللابتعاد عن الأفكار التي يبثها الشخص السلبي بكل حكمة، يقول سلامة "يجب على الشخص المقابل استقبال الفكرة السلبية من هؤلاء الأفراد ودراستها وعدم الأخذ بها، ووضع نفسه مكان الشخص السلبي".

وينطوي ذلك، وفق سلامة، على دلالات كبيرة أهمها؛ أن وضع الشخص نفسه مكان الطرف الآخر "السلبي"، هي محاولة لفهم منطلق السلبيين والأسباب التي أدت إلى جعلهم كذلك.

ويدعو إلى عدم التعاطف مع الشخص السلبي، وإن كان من المقربين، لأنه بيث الأفكار السلبية والتي من شأنها أن تؤدي إلى مشكلات كبيرة بالمجتمع والمحيطين، مؤكدا أهمية محاولة فهم الأسباب التي قادتهم إلى ذلك واكتشاف مواطن الخلل والعمل على تفكيكها، وإيجاد الحلول بعرض الإيجابيات.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق