مبدعون: نجومية الروائيين ترتبط بمنع الكِتاب لـ"تحرش" مؤلفه بالثالوث المحرم

تم نشره في السبت 1 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً

جمال القيسي

عمان- ثمة أعمال أدبية سردية وشعرية تشتهر في "ظروف خاصة"، باتكاء ثيماتها على الدين أو الجنس أو السياسة، وحينذاك يصير مؤلف العمل، نجما معروفا، يأخذُ حصة غير قليلة من أحاديث القراء والمتابعين.

أسماء عديدة بزغت نجوميتها، ولفتت الناس، وعاشت لفترة ثم خبت، ومنها ما ظل متألقا، لا تفتر حرارة حضوره، ومن غير الحصيف ذكر الأسماء الطارئة كي لا نسهم في تكريسها بأي صورة.

مؤخرا نشرت صحيفة الغارديان اللندنية على مدى أسبوعين تحقيقاً لا يخلو من طرافة تحت عنوانين. الأول: ما هي أكثر الأسماء الأدبية تعرضاً للتجاهل؟ والثاني: ما هي أكثر الأسماء الأدبية التي حظيت باهتمام وشهرة مبالغ بها وغير مبررة!؟ وضم التحقيق -الذي شارك فيه كتاب ونقاد- قائمتين من الأدباء، وكان اللافت أن كل ما ورد في التحقيق يشير إلى حقيقة مقلقة أن الشهرة والنجومية في عالم الأدب لم تعد مرتبطة إطلاقاً بالقيمة الجمالية للعمل الأدبي! وقد عبر أحد المشاركين عن ذلك بسؤال استنكاري: كيف يمكن لكاتب مثل جيمس فريدي الذي كتب أعمالاً فضائحية لا تخلو من سطحية أن يكون أكثر شهرة ونجومية من ميلان كونديرا؟!

وفي هذا الصدد، يعتقدُ القاص والروائي إلياس فركوح أنَّ "النجم" بحسب الذين يتعرفون على الأدب والأدباء عبر الصحافة اليوميّة، هو ذاك الذي يشغل تلك الصحافة بقصةٍ ذات صلة بكتابٍ قام بنشره هي أقرب إلى الإثارة، أو خرق المألوف الأخلاقي أو الديني أو القِيَمي، مما يؤدّي إلى ذيوعه، وما يلي ذلك من منع للكتاب، أو مثول مؤلفه أمام القضاء.

ويؤكد فركوح أن الملاحظة العامة المتعلقة بهذه "النجومية" تتمثّل في أنَّ غالبية الذين يتداولون "الاسم" يكتفون بترديد المسألة الخاصّة به من دون قراءة الكتاب موضوع الإثارة، أو يقتصرون عليه دون سِواه من الكتب".

فيما يرى د.حسن حميد أن حراكاً روائياً عربياً زائفاً يتصدر مدونة الرواية،على وجه الخصوص "إذ ليس من المعقول أن تكون رواية كـ"بنات الرياض" هي درة الرواية السعودية، انتشاراً وحضوراً، وأن تكون رواية مثل "عمارة يعقوبيان" هي درة الرواية المصرية انتشاراً وحضوراً (وترجمة أيضاً) ورواية مثل (مريم الحكايا) الرواية اللبنانية انتشاراً وحضوراً.

ويضيف "بعض الروايات التي تنتشر وتحقق ذيوعا هي أفاعيل تشبه في قيمتها بعض الفضائيات العربية المصابة بلوثة الانحطاط، وبعض الصحف والمجلات العربية المصابة بداء الاستسقاء".

ويشير حميد الى وجود "أسماء روائية عربية أخذتها حمى النجومية في فترة من الفترات حتى تضخمت إلى حد أعماها"، مؤكدا أنها "الجديرة بأن تقلد تقليداً طيباً يفعله المسؤولون العرب حين ينزلون عن مناصبهم فيقال لواحدهم: الوزير السابق، فما أحوجنا اليوم إلى القول الروائي السابق، أو الأديب السابق".

ويذهب د.أمين عودة إلى أنَّ الأعمال الأدبية يمكن لها أن تحقق النجومية بطرائق مختلفة، منها ما يغلب عليه "طابع الزّيف الماثلة في المجاملات النقدية، والمساجلات الدعائية، والتأويلات المتهافتة، واستثمار الصحافة، ووسائل الإعلام عبر العلاقات الشخصية والسلطوية".

ويضيف عودة أن الشهرة تتحقق ايضا حين يخوض الكاتب في "موضوعات المحظور الجنسي والديني والسياسي والاجتماعي خوضا سطحيا مبتذلا يفتقر إلى رؤية معمّقة"، فيقف وراء تلك الأعمال من يدعمها باسم الحداثة والتجديد وخرق آفاق التلقي السائدة، وغيرها من المصطلحات التي "ذات المدلولات الدعائية".

بيد أن فركوح يرى أنّ التعرض "لقضايا الجنس، والدين، والسياسة في الكتابات الأدبيّة لا يشكّلُ مأخذاً عليها؛ إذ هي المناخات الطبيعيّة التي يتحرك خلالها النصّ الأدبي ويحفرُ في طبقاتها. غير أنّ الابتذال في معالجتها (وهذا لا يتأتى إلاّ من قِبَل المواهب الناقصة، والرؤى الفقيرة، واللغة المسطحة) هو الأمر المرذول.

وتعبر د.تهاني شاكر عن أسفها حين تنعدم "الموهبة" في عمل أدبيّ لكنه يثير ضجة إعلاميّة ونقديّة، ومثال ذلك "رواية بنات الرياض" التي لم يكن عنوانها معبراً عن مضمونها، ولم تقدم شيئاً جديداً في الشكل، ورغم ذلك وجدت من يصفها بأنّها غير تقليديّة وتقدم شكلاً جديداً، مع أنّ اعتماد الرواية في بنائها على المراسلة قديم "فقد ورد عند أندريه جيد في رواية "اللاأخلاقي" وعند إيميل حبيبي في رواية "المتشائل"، فرجاء الصانع لم تقدم شكلا جديداً في اعتماد روايتها بنات الرياض على المراسلات.

وتشير شاكر إلى أن مستوى النقد في بعض الأحيان يكون أعلى من مستوى العمل الأدبي، فيتحدث الناقد عن تداخل أجناس وعن أشكال أدبيّة جديدة رغم أنّ الكاتب يكون غير مطلع على الشكل الأدبي التقليدي، وغير قادر على اتقانه وليس التفوق عليه.

ويؤكد عودة على أن هذه الأعمال الأدبية الزائفة تحظى بشهرة واسعة في وقت صدورها، أو في سياق ما ولكنها "مع مرور وقت من الزمن لا تلبث أن تنطفئ جذوة النار التي أتت إليها من خارجها، فتذوي وتموت؛ لأنها تفتقر إلى تزويد نفسها بنفسها بطاقة الحياة والبقاء والتجدد على تعاقب الأزمان.

jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق